فهرس الكتاب
في الطريق والآخاذ والقري والحمد لله رب العالمين والسلام عليك ورحمة الله فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة بعث به إلى الزبير فقرئ على الناس بمكة وكتب الحارث بن أبي ربيعة إلى المهلب
أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها وثواب الآخرة وفضلها والسلام عليك ورحمة الله فلما قرأ المهلب كتابه ضحك ثم قال أما تظنونه يعرفني إلا بأخي الأزد ما أهل مكة إلا أعراب
قال أبو مخنف فحدثني أبو المخارق الراسبي أن أبا علقمة اليحمدي قاتل يوم سلى وسلبرى قتالا لم يقاتله أحد من الناس وأنه أخذ ينادي في شباب الأزد وفتيان اليحمد أعيرونا جماجمكم ساعة من نهار فأخذ فتيان منهم يكرون فيقاتلون ثم يرجعون إليه يضحكون ويقولون يا ابا علقمة القدور تستعار فلما ظهر المهلب ورأى من بلائه ما رأى وفاه مائة ألف وقد قيل إن أهل البصرة قد كانوا سالوا الأحنف قبل المهلب أن يقاتل الأزارقة وأشار عليهم بالمهلب وقال هو أقوى على حربهم مني وإن المهلب إذ أجابهم إلى قتالهم شرط على أهل البصرة أن ما غلب عليه من الأرض فهو له ولمن خف معه من قومه وغيرهم ثلاث سنين وأنه ليس لمن تخلف عنه منه شيء فأجابوه إلى ذلك وكتب بذلك عليهم كتابا وأوفدوا بذلك وفدا إلى ابن الزبير
وإن ابن الزبير أمضى تلك الشروط كلها للمهلب وأجازها له وإن المهلب لما أجيب إلى ما سأل وجه ابنه حبيبا في ستمائة فارس إلى عمرو القنا وهو معسكر خلف الجسر الأصغر في ستمائة فارس فأمر المهلب بعقد الجسر الأصغر فقطع حبيب الجسر إلى عمرو ومن معه فقاتلهم حتى نفاهم عما بين الجسر وانهزموا حتى صاروا من ناحية الفرات وتجهز المهلب فيمن خف من قومه معه وهم اثنا عشر ألف رجل ومن سائر الناس سبعون رجلا وسار المهلب حتى نزل الجسر الأكبر وعمرو القنا بإزائه في ستمائة فبعث المغيرة بن المهلب في الخيل والرجالة فهزمتهم الرجالة بالنبل واتبعتهم الخيل وأمر المهلب بالجسر فعقد فعبر هو وأصحابه فلحق عمرو القنا حينئذ بابن الماحوز وأصحابه وهو بالمفتح فأخبروهم الخبر فساروا فعسكروا دون الأهواز بثمانية فراسخ وأقام المهلب بقية سنته فجبى كور دجلة ورزق اصحابه وأتاه المدد من أهل البصرة لما بلغهم ذلك فأثبتهم في الديوان وأعطاهم حتى صاروا ثلاثين ألفا قال أبو جعفر فعلى قول هؤلاء كانت الوقعة التي كانت فيها هزيمة الأزارقة وارتحالهم عن نواحي البصرة والأهواز إلى ناحية أصبهان وكرمان في سنة ست وستين وقيل إنهم ارتحلوا عن الأهواز وهم ثلاثة آلاف وإنه قتل منهم في الوقعة التي كانت بينهم وبين المهلب بسلى وسلبرى سبعة آلاف