فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 3305

في الطريق والآخاذ والقري والحمد لله رب العالمين والسلام عليك ورحمة الله فلما أتى هذا الكتاب الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة بعث به إلى الزبير فقرئ على الناس بمكة وكتب الحارث بن أبي ربيعة إلى المهلب

أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه نصر الله إياك وظفر المسلمين فهنيئا لك يا أخا الأزد بشرف الدنيا وعزها وثواب الآخرة وفضلها والسلام عليك ورحمة الله فلما قرأ المهلب كتابه ضحك ثم قال أما تظنونه يعرفني إلا بأخي الأزد ما أهل مكة إلا أعراب

قال أبو مخنف فحدثني أبو المخارق الراسبي أن أبا علقمة اليحمدي قاتل يوم سلى وسلبرى قتالا لم يقاتله أحد من الناس وأنه أخذ ينادي في شباب الأزد وفتيان اليحمد أعيرونا جماجمكم ساعة من نهار فأخذ فتيان منهم يكرون فيقاتلون ثم يرجعون إليه يضحكون ويقولون يا ابا علقمة القدور تستعار فلما ظهر المهلب ورأى من بلائه ما رأى وفاه مائة ألف وقد قيل إن أهل البصرة قد كانوا سالوا الأحنف قبل المهلب أن يقاتل الأزارقة وأشار عليهم بالمهلب وقال هو أقوى على حربهم مني وإن المهلب إذ أجابهم إلى قتالهم شرط على أهل البصرة أن ما غلب عليه من الأرض فهو له ولمن خف معه من قومه وغيرهم ثلاث سنين وأنه ليس لمن تخلف عنه منه شيء فأجابوه إلى ذلك وكتب بذلك عليهم كتابا وأوفدوا بذلك وفدا إلى ابن الزبير

وإن ابن الزبير أمضى تلك الشروط كلها للمهلب وأجازها له وإن المهلب لما أجيب إلى ما سأل وجه ابنه حبيبا في ستمائة فارس إلى عمرو القنا وهو معسكر خلف الجسر الأصغر في ستمائة فارس فأمر المهلب بعقد الجسر الأصغر فقطع حبيب الجسر إلى عمرو ومن معه فقاتلهم حتى نفاهم عما بين الجسر وانهزموا حتى صاروا من ناحية الفرات وتجهز المهلب فيمن خف من قومه معه وهم اثنا عشر ألف رجل ومن سائر الناس سبعون رجلا وسار المهلب حتى نزل الجسر الأكبر وعمرو القنا بإزائه في ستمائة فبعث المغيرة بن المهلب في الخيل والرجالة فهزمتهم الرجالة بالنبل واتبعتهم الخيل وأمر المهلب بالجسر فعقد فعبر هو وأصحابه فلحق عمرو القنا حينئذ بابن الماحوز وأصحابه وهو بالمفتح فأخبروهم الخبر فساروا فعسكروا دون الأهواز بثمانية فراسخ وأقام المهلب بقية سنته فجبى كور دجلة ورزق اصحابه وأتاه المدد من أهل البصرة لما بلغهم ذلك فأثبتهم في الديوان وأعطاهم حتى صاروا ثلاثين ألفا قال أبو جعفر فعلى قول هؤلاء كانت الوقعة التي كانت فيها هزيمة الأزارقة وارتحالهم عن نواحي البصرة والأهواز إلى ناحية أصبهان وكرمان في سنة ست وستين وقيل إنهم ارتحلوا عن الأهواز وهم ثلاثة آلاف وإنه قتل منهم في الوقعة التي كانت بينهم وبين المهلب بسلى وسلبرى سبعة آلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت