فهرس الكتاب
محمد بن عبدالله بن خازم يتصيد بهراة وقد منع بني تميم من دخولها فرصدوه فأخذوه فشدوه وثاقا وشربوا ليلتهم وجعل كلما أراد رجل منهم البول بال عليه فقال لهم شماس بن دثار أما إذ بلغتم هذا منه فاقتلوه بصاحبيكما اللذين قتلهما بالسياط قال وقد كان أخذ قبيل ذلك رجلين من بني تميم فضربهما بالسياط حتى ماتا قال فقتلوه قال فزعم لنا عمن شهد قتله من شيوخهم أن جيهان بن مشجعة الضبي نهاهم عن قتله وألقى نفسه عليه فشكر له ابن خازم ذلك فلم يقتله فيمن قتل يوم فرتنا قال فزعم عامر بن أبي عمر أنه سمع أشياخهم من بني تميم يزعمون أن الذي ولى قتل محمد بن عبدالله بن خازم رجلان من بني مالك بن سعد يقال لأحدهما عجد وللآخر كسيب فقال ابن خازم بئس ما اكتسب كسيب لقومه ولقد عجل عجلة لقومه شرا
قال علي حدثنا أبو الذيال زهير بن هنيد العدوي قال لما قتل بنو تميم محمد بن عبدالله بن خازم انصرفوا إلى مرو فطلبهم بكير بن وشاح فأدرك رجلا من بني عطارد يقال له شميخ فقتله وأقبل شماس وأصحابه إلى مرو فقالوا لبني سعد قد أدركنا لكم بثأركم قتلنا محمد بن عبدالله بن خازم بالجشمي الذي اصيب بمرو فأجمعوا على قتال ابن خازم وولوا عليهم الحريش بن هلال القريعي
قال فأخبرني أبو الفوارس عن طفيل بن مرداس قال أجمع أكثر بني تميم على قتال عبدالله بن خازم قال وكان مع الحريش فرسان لم يدرك مثلهم إنما الرجل منهم كتيبة منهم شماس بن دثار وبجير بن ورقاء الصريمي وشعبة بن ظهير النهشلي وورد بن الفلق العنبري والحجاج بن ناشب العدوي وكان من أرمى الناس وعاصم بن حبيب العدوي فقاتل الحريش بن هلال عبدالله بن خازم سنتين
قال فلما طالت الحرب والشر بينهم ضجروا قال فخرج الحريش فنادى ابن خازم فخرج إليه فقال قد طالت الحرب بيننا فعلام تقتل قومي وقومك ابرز لي فأينا قتل صاحبه صارت الأرض له فقال ابن خازم وأبيك لقد أنصفتني فبرز له فتصاولا تصاول الفحلين لا يقدر أحد منهما على ما يريد وتغفل ابن خازم غفلة وضربه الحريش على رأسه فرمى بفروة رأسه على وجهه وانقطع ركابا الحريش وانتزع السيف قال فلزم ابن خازم عنق فرسه راجعا إلى أصحابه وبه ضربة قد أخذت من رأسه ثم غاداهم القتال فمكثوا بذلك بعد الضربة أياما ثم مل الفريقان فتفرقوا ثلاث فرق فمضى بحير بن ورقاء إلى أبرشهر في جماعة وتوجه شماس بن دثار العطاردي ناحية أخرى وقيل أتى سجستان وأخذ عثمان بن بشر بن المحتفز إلى فرتنا فنزل قصرا بها ومضى الحريش إلى ناحية مرو الروذ فاتبعه ابن خازم فلحقه بقرية من قراها يقال لها قرية الملحمة أو قصر الملحمة والحريش بن هلال في اثني عشر رجلا وقد تفرق عنه أصحابه فهم في خربة وقد نصب رماحا كانت معه وترسة قال وانتهى إليه ابن خازم فخرج إليه في أصحابه ومع ابن خازم مولى له شديد البأس