فهرس الكتاب
فحمل على الحريش فضربه فلم يصنع شيئا فقال رجل من بني ضبة للحريش أما ترى ما يصنع العبد فقال له الحريش عليه سلاح كثير وسيفي لا يعمل في سلاحه ولكن انظر لي خشبة ثقيلة فقطع له عودا ثقيلا من عناب ويقال أصابه في القصر فأعطاه إياه فحمل به على مولى ابن خازم فضربه فسقط وقيذا ثم أقبل على ابن خازم فقال ما تريد إلي وقد خليتك والبلاد قال إنك تعود إليها قال فإني لا أعود فصالحه على أن يخرج له من خراسان ولا يعود إلى قتاله فوصله ابن خازم بأربعين ألفا قال وفتح له الحريش باب القصر فدخل ابن خازم فوصله وضمن له قضاء دينه وتحدثا طويلا قال وطارت قطنة كانت على رأس ابن خازم ملصقة على الضربة التي كان الحريش ضربه فقام الحريش فتناولها فوضعها على رأسه فقال له ابن خازم مسك اليوم يا أبا قدامة ألين من مسك أمس قال معذرة إلى الله وإليك أما والله لولا أن ركابي انقطعا لخالط السيف أضراسك فضحك ابن خازم وانصرف عنه وتفرق جمع بني تميم فقال بعض شعراء بني تميم ... فلو كنتم مثل الحريش صبرتم ... وكنتم بقصر الملح خير فوارس ... إذا لسقيتم بالعوالي ابن خازم ... سجال دم يورثن طول وساوس ...
قال وكان الأشعث بن ذؤيب أخو زهير بن ذؤيب العدوي قتل في تلك الحرب فقال له أخوه زهير وبه رمق من قتلك قال لا ادري طعنني رجل على برذون أصفر قال فكان زهير لا يرى أحدا على برذون أصفر إلا حمل عليه فمنهم من يقتله ومنهم من يهرب فتحامى أهل العسكر البراذين الصفر فكانت مخلاة في العسكر لا يركبها أحد وقال الحريش في قتاله ابن خازم ... أزال عظم يميني عن مركبه ... حمل الرديني في الإدلاج والسحر ... حولين ما اغتمضت عيني بمنزلة ... إلا وكفي وساد لي على حجر ... بزى الحديد وسربالي إذا هجعت ... عني العيون محال القارح الذكر