فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 3305

أنا أضع عند ابن مطيع عذرك وأبلغه كل ما تحب فخرجنا من عنده فإذا أصحابه على بابه وفي داره منهم جماعة كثيرة قال فأقبلنا نحو ابن مطيع فقلت لزائدة بن قدامة أما إني فهمت قولك حين قرت تلك الآية وعلمت ما أردت بها وقد علمت أنها هي ثبطته عن الخروج معنا بعد ما كان قد لبس ثيابه وأسرج دابته وعلمت حين تمثل البيت الذي تمثل إنما اراد يخبرك أنه قد فهم عنك ما أردت أن تفهمه وأنه لن يأتيه قال فجاحدني أن يكون أراد شيئا من ذلك فقلت له لا تحلف فوالله ما كنت لأبلغ عنك ولا عنه شيئا تكرهانه ولقد علمت أنك مشفق عليه تجد له ما يجد المرء لابن عمه فأقبلنا إلى ابن مطيع فأخبرناه بعلته وشكواه فصدقنا ولها عنه

قال وبعث المختار إلى أصحابه فأخذ يجمعهم في الدور حوله وأراد أن يثب بالكوفة في المحرم فجاء رجل من أصحابه من شبام وكان عظيم الشرف يقال له عبدالرحمن بن شريح فلقي سعيد بن منقذ الثوري وسعر بن أبي سعر الحنفي والأسود بن جراد الكندي وقدامة بن مالك الجشمي فاجتمعوا في منزل سعر الحنفي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

أما بعد فإن المختار يريد أن يخرج بنا وقد بايعناه ولا ندري أرسله إلينا ابن الحنفية أم لا فانهضوا بنا إلى ابن الحنفية فلنخبره بما قدم علينا به وبما دعانا إليه فإن رخص لنا في اتباعه اتبعناه وإن نهانا عنه اجتنبناه فوالله ما ينبغي أن يكون شيء من أمر الدنيا آثر عندنا من سلامة ديننا فقالوا له أرشدك الله فقد أصبت ووفقت اخرج بنا إذا شئت فأجمع رأيهم على أن يخرجوا من ايامهم فخرجوا فلحقوا بابن الحنفية وكان إمامهم عبدالرحمن بن شريح فلما قدموا عليه سألهم عن حال الناس فخبروه عن حالهم وما هم عليه

قال أبو مخنف فحدثني خليفة بن ورقاء عن الأسود بن جراد الكندي قال قلنا لابن الحنفية إن لنا إليك حاجة قال فسر هي أم علانية قال قلنا لا بل سر قال فرويدا إذا قال فمكث قليلا ثم تنحى جانبا فدعانا فقمنا إليه فبدأ عبدالرحمن بن شريح فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة وشرفكم بالنبوة وعظم حقكم على هذه الأمة فلا يجهل حقكم إلا مغبون الرأي مخسوس النصيب قد أصبتم بحسين رحمة الله عليه عظمت مصيبة اختصصتم بها بعدما عم بها المسلمون وقد قدم علينا المختار بن أبي عبيد يزعم لنا أنه قد جاءنا من تلقائكم وقد دعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم والطلب بدماء أهل البيت والدفع عن الضعفاء فبايعناه على ذلك ثم إنا رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه وندبنا له فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه وإن نهيتنا عنه اجتنبناه ثم تكلمنا واحدا واحدا بنحو مما تكلم به صاحبنا وهو يسمع حتى إذا فرغنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال

أما بعد فأما ما ذكرتم مما خصصنا الله به من فضل فإن الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فلله الحمد وأما ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين فإن ذلك كان في الذكر الحكيم وهي ملحمة كتبت عليه وكرامة أهداها الله له رفع بما كان منها درجات قوم عنده ووضع بها آخرين وكان أمر الله مفعولا وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت