فهرس الكتاب
أمر الله قدرا مقدورا وأما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا فوالله لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
قال فخرجنا من عنده ونحن نقول قد أذن لنا قد قال لوددت أن الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه ولو كره لقال لا تفعلوا قال فجئنا وأناس من الشيعة ينتظرون مقدمنا ممن كنا قد أعلمناه بمخرجنا وأطلعناه على ذات أنفسنا ممن كان على رأينا من إخواننا وقد كان بلغ المختار مخرجنا فشق ذلك عليه وخشي أن نأتيه بأمر يخذل الشيعة عنه فكان قد أرادهم على أن ينهض بهم قبل قدومنا فلم يتهيأ ذلك له فكان المختار يقول إن نفيرا منكم ارتابوا وتحيروا وخابوا فإن هم أصابوا أقبلوا وأنابوا وإن هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد ثبروا وخابوا فلم يكن إلا شهرا وزيادة شيء حتى أقبل القوم على رواحلهم حتى دخلوا على المختار قبل دخولهم إلى رحالهم فقال لهم ما وراءكم فقد فتنتم وارتبتم فقالوا له قد أمرنا بنصرتك فقال الله أكبر أنا أبو إسحاق اجمعوا إلي الشيعة فجمع له منهم من كان منه قريبا فقال يا معشر الشيعة إن نفرا منكم أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به فرحلوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى ابن خير من طشى ومشى حاشا النبي المجتبى فسألوه عما قدمت به عليكم فنبأهم أني وزيره وظهيره ورسوله وخليله وأمركم باتباعي وطاعتي فيما دعوتكم إليه من قتال المحلين والطلب بدماء أهل بيت نبيكم المصطفين فقام عبدالرحمن بن شريح فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا معشر الشيعة فإنا قد كنا أحببنا أن نستثبت لأنفسنا خاصة ولجميع إخواننا عامة فقدمنا على المهدي بن علي فسألناه عن حربنا هذه وعما دعانا إليه المختار منها فأمرنا بمظاهرته ومؤازرته وإجابته إلى ما دعانا إليه فأقبلنا طيبة أنفسنا منشرحة صدورنا قد اذهب الله منها الشك والغل والريب واستقامت لنا بصيرتنا في قتال عدونا فليبلغ ذلك شاهدكم غائبكم واستعدوا وتأهبوا ثم جلس وقمنا رجلا فرجلا فتكلمنا بنحو من كلامه فاستجمعت له الشيعة وحدبت عليه
قال أبو مخنف فحدثني نمير بن وعلة والمشرقي عن عامر الشعبي قال كنت أنا وأبي أول من أجاب المختار قال فلما تهيأ أمره ودنا خروجه قال له أحمر بن شميط ويزيد بن أنس وعبدالله بن كامل وعبدالله بن شداد إن أشراف أهل الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع فإن جامعنا على أمرنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله القوة على عدونا وألا يضرنا خلاف من خالفنا فإنه فتى بئيس وابن رجل شريف بعيد الصيت وله عشيرة ذات عز وعدد قال لهم المختار فالقوه فادعوه وأعلموه الذي أمرنا به من الطلب بدم الحسين وأهل بيته
قال الشعبي فخرجوا إليه وأنا فيهم وأبي فتكلم يزيد بن أنس فقال له إنا قد أتيناك في أمر نعرضه عليك وندعوك إليه فإن قبلته كان خيرا لك وإن تركته فقد أدينا إليك فيه النصيحة ونحن نحب أن يكون عندك مستورا فقال لهم إبراهيم بن الأشتر وإن مثلي لا تخاف غائلته ولا سعايته ولا التقرب إلى سلطانه باغتياب الناس إنما أولئك الصغار الأخطار الدقاق همما فقال له إنما ندعوك إلى أمر قد أجمع عليه رأي الملإ من الشيعة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم والطلب بدماء أهل البيت وقتال المحلين