فهرس الكتاب
فأعادها عليه ثلاث مرات فلم يجبه ثم أعادها فلم يجبه فظن ابن كامل أن ذلك لا يوافقه وكان ابن مطيع قبل للمختار صديقا فلما أمسى بعث إلى ابن مطيع بمائة الف درهم فقال له تجهز بهذه واخرج فإني قد شعرت بمكانك وقد ظننت أنه لم يمنعك من الخروج إلا أنه ليس في يديك ما يقويك على الخروج وأصاب المختار تسعة آلاف ألف في بيت مال الكوفة فأعطى أصحابه الذين قاتل بهم حين حصر ابن مطيع في القصر وهم ثلاثة آلاف وثمانمائة رجل كل رجل خمسمائة درهم خمسمائة درهم وأعطى ستة آلاف من أصحابه أتوه بعدما أحاط بالقصر فأقاموا معه تلك الليلة وتلك الثلاثة الأيام حتى دخل القصر مائتين مائتين واستقبل الناس بخير ومناهم العدل وحسن السيرة وأدنى الأشراف فكانوا جلساءه وحداثه واستعمل على شرطته عبدالله بن كامل الشاكري وعلى حرسه كيسان أبا عمرة مولى عرينة فقام ذات يوم على رأسه فرأى الأشراف يحدثونه ورآه قد أقبل بوجهه وحديثه عليهم فقال لأبي عمرة بعض أصحابه من الموالي أما ترى أبا إسحاق قد أقبل على العرب ما ينظر إلينا فدعاه المختار فقال له ما يقول لك أولئك الذين رأيتهم يكلمونك فقال له وأسر إليه شق عليهم أصلحك الله صرفك وجهك عنهم إلى العرب فقال له قل لهم لا يشقن ذلك عليكم فأنتم مني وأنا منكم ثم سكت طويلا ثم قرأ إنا من المجرمين منتقمون ( 1 ) قال فحدثني أبو الأشعر موسى بن عامر قال ما هو إلا أن سمعها الموالي منه فقال بعضهم لبعض أبشروا كأنكم والله به قد قتلهم
قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبدالله الأزدي وفضيل بن خديج الكندي والنضر بن صالح العبسي قالوا أول رجل عقد له المختار راية عبدالله بن الحارث أخو الأشتر عقد له على أرمينية وبعث محمد بن عمير بن عطارد على آذربيجان وبعث عبدالرحمن بن سعيد بن قيس على الموصل وبعث إسحاق بن مسعود على المدائن وأرض جوخى وبعث قدامة بن أبي عيسى بن ربيعة النصري وهو حليف لثقيف على بهقباذ الأعلى وبعث محمد بن كعب بن قرظة على بهقباذ الأوسط وبعث حبيب بن منقذ الثوري على بهقباذ الأسفل وبعث سعد بن حذيفة بن اليمان على حلوان وكان مع سعد بن حذيفة ألفا فارس بحلوان قال ورزقه ألف درهم في كل شهر وأمره بقتال الأكراد وبإقامة الطرق وكتب إلى عماله على الجبال يأمرهم أن يحملوا أموال كورهم إلى سعد بن حذيفة بحلوان وكان عبدالله بن الزبير قد بعث محمد بن الأشعث بن قيس على الموصل وأمره بمكاتبة ابن مطيع وبالسمع له والطاعة غير أن ابن مطيع لا يقدر على عزله إلا بأمر ابن الزبير وكان قبل ذلك في إمارة عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد منقطعا بإمارة الموصل لا يكاتب أحدا دون ابن الزبير
فلما قدم عليه عبدالرحمن بن سعيد بن قيس من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل وأقبل حتى نزل تكريت وأقام بها مع أناس من أشراف قومه وغيرهم وهو معتزل ينظر ما يصنع الناس وإلى ما يصير أمرهم ثم شخص إلى المختار فبايع له ودخل فيما دخل فيه أهل بلده
قال أبو مخنف وحدثني صلة بن زهير النهدي عن مسلم بن عبدالله الضبابي قال لما ظهر