فمرهم فلينزلوا معك فإن لهم بك أسوة فإني أتخوف إن طوردوا ساعة وطوعنوا وضوربوا أن يطيروا على متونها ويسلموك وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا وإنما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد لما كانوا لقوا منهم بالكوفة فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ولم يتهمه ابن شميط وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا فقال يا معشر الموالي انزلوا معي فقاتلوا فنزلوا معه ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل فجاء عباد حى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال إنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير وقال الآخرون إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة الأمير المختار وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول فمن زعم من الناس أن أحدا ينبغي له أن يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره فقال له ارجع فاحمل عليهم فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ثم انصرف إلى موفقه وحمل المهلب على ابن كامل فجال أصحابه بعضهم في بعض فنزل ابن كامل ثم انصرف عنه المهلب فقام مكانه فوقفوا ساعة ثم قال المهلب لأصحابه كروا كرة صادقة فإن القوم قد أطمعوكم وذلك بجولتهم التي جالوا فحمل عليهم حملة منكرة فولوا وصبر ابن كامل في رجال من همدان فأخذ المهلب يسمع شعار القوم أنا الغلام الشاكري أنا الغلام الشبامي أنا الغلام الثوري فما كان إلا ساعة حتى هزموا وحمل عمر بن عبيد الله بن معمر على عبدالله بن أنس فقاتل ساعة ثم انصرف وحمل الناس جميعا على ابن شميط فقاتل حتى قتل وتنادوا يا معشر بجيلة وخثعم الصبر الصبر فناداهم المهلب الفرار الفرار اليوم أنجى لكم غلام تقتلون أنفسكم مع هذه العبدان أضل الله سعيكم ثم نظر إلى أصحابه فقال والله ما أرى استحرار القتل اليوم إلا في قومي ومالت الخيل على رجالة ابن شميط فافترقت فانهزمت وأخذت الصحراء فبعث المصعب عباد بن الحصين على الخيل فقال أيما أسير أخذته فاضرب عنقه وسرح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم فقال دونكم ثأركم فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة لا يدركون منهزما إلا قتلوه ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه قال فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلا قال أبو مخنف حدثني ابن عياش المنتوف عن معاوية بن قرة المزني قال انتهيت إلى رجل منهم فأدخلت سنان الرمح في عينه فأخذت أخضخض عينه بسنان رمحي فقلت له وفعلت به هذا قال نعم إنهم كانوا أحل عندنا دماء من الترك والديلم وكان معاوية بن قرة قاضيا لأهل البصرة ففي ذلك يقول الأعشى ... ألا هل أتاك والأنباء تنمى ... بما لاقت بجيلة بالمذار ... أتيح لهم بها ضرب طلحف ... وطعن صائب وجه النهار ... كأن سحابة صعقت عليهم ... فعمتهم هنالك بالدمار ... فبشر شيعة المختار إما ... مررت على الكويفة بالصغار