فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 3305

فمرهم فلينزلوا معك فإن لهم بك أسوة فإني أتخوف إن طوردوا ساعة وطوعنوا وضوربوا أن يطيروا على متونها ويسلموك وإنك إن أرجلتهم لم يجدوا من الصبر بدا وإنما كان هذا منه غشا للموالي والعبيد لما كانوا لقوا منهم بالكوفة فأحب إن كانت عليهم الدبرة أن يكونوا رجالا لا ينجو منهم أحد ولم يتهمه ابن شميط وظن أنه إنما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا فقال يا معشر الموالي انزلوا معي فقاتلوا فنزلوا معه ثم مشوا بين يديه وبين يدي رايته وجاء مصعب بن الزبير وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل فجاء عباد حى دنا من ابن شميط وأصحابه فقال إنما ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة أمير المؤمنين عبدالله بن الزبير وقال الآخرون إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة الأمير المختار وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول فمن زعم من الناس أن أحدا ينبغي له أن يتولى عليهم برئنا منه وجاهدناه فانصرف عباد إلى المصعب فأخبره فقال له ارجع فاحمل عليهم فرجع فحمل على ابن شميط وأصحابه فلم يزل منهم أحد ثم انصرف إلى موفقه وحمل المهلب على ابن كامل فجال أصحابه بعضهم في بعض فنزل ابن كامل ثم انصرف عنه المهلب فقام مكانه فوقفوا ساعة ثم قال المهلب لأصحابه كروا كرة صادقة فإن القوم قد أطمعوكم وذلك بجولتهم التي جالوا فحمل عليهم حملة منكرة فولوا وصبر ابن كامل في رجال من همدان فأخذ المهلب يسمع شعار القوم أنا الغلام الشاكري أنا الغلام الشبامي أنا الغلام الثوري فما كان إلا ساعة حتى هزموا وحمل عمر بن عبيد الله بن معمر على عبدالله بن أنس فقاتل ساعة ثم انصرف وحمل الناس جميعا على ابن شميط فقاتل حتى قتل وتنادوا يا معشر بجيلة وخثعم الصبر الصبر فناداهم المهلب الفرار الفرار اليوم أنجى لكم غلام تقتلون أنفسكم مع هذه العبدان أضل الله سعيكم ثم نظر إلى أصحابه فقال والله ما أرى استحرار القتل اليوم إلا في قومي ومالت الخيل على رجالة ابن شميط فافترقت فانهزمت وأخذت الصحراء فبعث المصعب عباد بن الحصين على الخيل فقال أيما أسير أخذته فاضرب عنقه وسرح محمد بن الأشعث في خيل عظيمة أهل الكوفة ممن كان المختار طردهم فقال دونكم ثأركم فكانوا حيث انهزموا أشد عليهم من أهل البصرة لا يدركون منهزما إلا قتلوه ولا يأخذون أسيرا فيعفون عنه قال فلم ينج من ذلك الجيش إلا طائفة من أصحاب الخيل وأما رجالتهم فأبيدوا إلا قليلا قال أبو مخنف حدثني ابن عياش المنتوف عن معاوية بن قرة المزني قال انتهيت إلى رجل منهم فأدخلت سنان الرمح في عينه فأخذت أخضخض عينه بسنان رمحي فقلت له وفعلت به هذا قال نعم إنهم كانوا أحل عندنا دماء من الترك والديلم وكان معاوية بن قرة قاضيا لأهل البصرة ففي ذلك يقول الأعشى ... ألا هل أتاك والأنباء تنمى ... بما لاقت بجيلة بالمذار ... أتيح لهم بها ضرب طلحف ... وطعن صائب وجه النهار ... كأن سحابة صعقت عليهم ... فعمتهم هنالك بالدمار ... فبشر شيعة المختار إما ... مررت على الكويفة بالصغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت