فهرس الكتاب
أصحاب المختار هذا والله كذاب على الله وانحاز ومن معه إلى المصعب فأمهل المختار حتى إذا طلع القمر أمر مناديا فنادى يا محمد ثم حملوا على مصعب وأصحابه فهزموهم فأدخلوه عسكره فلم يزالوا يقتلونهم حتى أصبحوا وأصبح المختار وليس عنده أحد وإذا أصحابه قد وغلوا في أصحاب مصعب فانصرف المختار منهزما حتى دخل قصر الكوفة فجاء أصحاب المختار حين أصبحوا فوقفوا مليا فلم يروا المختار فقالوا قد قتل فهرب منهم من أطاق الهرب واختفوا في دور الكوفة وتوجه منهم نحو القصر ثمانية آلاف لم يجدوا من يقاتل بهم ووجدوا المختار في القصر فدخلوا معه وكان أصحاب المختار قتلوا في تلك الليلة من أصحاب مصعب بشرا كثيرا فيهم محمد بن الأشعث وأقبل مصعب حين أصبح حتى أحاط بالقصر فأقام مصعب يحاصره أربعة أشهر يخرج إليهم في كل يوم فيقاتلهم في سوق الكوفة من وجه واحد ولا يقدر عليه حتى قتل المختار فلما قتل المختار بعث من في القصر يطلب الأمان فأبى مصعب حتى نزلوا على حكمه فلما نزلوا على حكمه قتل من العرب سبعمائة أو نحو ذلك وسائرهم من العجم قال فلما خرجوا أراد مصعب أن يقتل العجم ويترك العرب فكلمه من معه فقالوا أي دين هذا وكيف ترجو النصر وأنت تقتل العجم وتترك العرب ودينهم واحد فقدمهم فضرب أعناقهم
قال أبو جعفر وحدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد قال لما قتل المختار شاور مصعب أصحابه في المحصورين الذين نزلوا على حكمه فقال عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث ومحمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن قيس وأشباههم ممن وترهم المختار اقتلهم وضجت ضبة وقالوا دم منذر بن حسان فقال عبيدالله بن الحر أيها الأمير ادفع كل رجل في يديك إلى عشيرته تمن عليهم بهم فإنهم إن كانوا قتلونا فقد قتلناهم ولا غنى بنا عنهم في ثغورنا وادفع عبيدنا الذين في يديك إلى مواليهم فإنهم لأيتامنا وأراملنا وضعفائنا يردونهم إلى أعمالهم واقتل هؤلاء الموالي فإنهم قد بدا كفرهم وعظم كبرهم وقل شكرهم فضحك مصعب وقال للأحنف ما ترى يا أبا بحر قال قد أرادني زياد فعصيته يعرض بهم فأمر مصعب بالقوم جميعا فقتلوا وكانوا ستة آلاف فقال عقبة الأسدي ... قتلتم ستة الآلاف صبرا ... مع العهد الموثق مكتفينا ... جعلتم ذمة الحبطي جسرا ... ذلولا ظهره للواطئينا ... وما كانوا غداة دعوا فغروا ... بعهدهم بأول حائنينا ... وكنت أمرتهم لو طاوعوني ... بضرب في الأزقة مصلتينا ...
وقتل المختار فيما قيل وهو ابن سبع وستين سنة لأربع عشرة خلت من شهر رمضان في سنة سبع وستين فلما فرغ مصعب من أمر المختار وأصحابه وصار إليه إبراهيم بن الأشتر وجه المهلب بن أبي صفرة على الموصل والجزيرة وآذربيجان وأرمينية وأقام بالكوفة وفي هذه السنة عزل عبدالله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير عن البصرة وبعث بابنه حمزة بن عبدالله إليها فاختلف في سبب عزله إياه عنها وكيف كان الأمر في ذلك فقال بعضهم في ذلك ما حدثني به عمر قال حدثني علي بن محمد قال لم يزل المصعب على البصرة