فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 3305

أصحاب المختار هذا والله كذاب على الله وانحاز ومن معه إلى المصعب فأمهل المختار حتى إذا طلع القمر أمر مناديا فنادى يا محمد ثم حملوا على مصعب وأصحابه فهزموهم فأدخلوه عسكره فلم يزالوا يقتلونهم حتى أصبحوا وأصبح المختار وليس عنده أحد وإذا أصحابه قد وغلوا في أصحاب مصعب فانصرف المختار منهزما حتى دخل قصر الكوفة فجاء أصحاب المختار حين أصبحوا فوقفوا مليا فلم يروا المختار فقالوا قد قتل فهرب منهم من أطاق الهرب واختفوا في دور الكوفة وتوجه منهم نحو القصر ثمانية آلاف لم يجدوا من يقاتل بهم ووجدوا المختار في القصر فدخلوا معه وكان أصحاب المختار قتلوا في تلك الليلة من أصحاب مصعب بشرا كثيرا فيهم محمد بن الأشعث وأقبل مصعب حين أصبح حتى أحاط بالقصر فأقام مصعب يحاصره أربعة أشهر يخرج إليهم في كل يوم فيقاتلهم في سوق الكوفة من وجه واحد ولا يقدر عليه حتى قتل المختار فلما قتل المختار بعث من في القصر يطلب الأمان فأبى مصعب حتى نزلوا على حكمه فلما نزلوا على حكمه قتل من العرب سبعمائة أو نحو ذلك وسائرهم من العجم قال فلما خرجوا أراد مصعب أن يقتل العجم ويترك العرب فكلمه من معه فقالوا أي دين هذا وكيف ترجو النصر وأنت تقتل العجم وتترك العرب ودينهم واحد فقدمهم فضرب أعناقهم

قال أبو جعفر وحدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد قال لما قتل المختار شاور مصعب أصحابه في المحصورين الذين نزلوا على حكمه فقال عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث ومحمد بن عبدالرحمن بن سعيد بن قيس وأشباههم ممن وترهم المختار اقتلهم وضجت ضبة وقالوا دم منذر بن حسان فقال عبيدالله بن الحر أيها الأمير ادفع كل رجل في يديك إلى عشيرته تمن عليهم بهم فإنهم إن كانوا قتلونا فقد قتلناهم ولا غنى بنا عنهم في ثغورنا وادفع عبيدنا الذين في يديك إلى مواليهم فإنهم لأيتامنا وأراملنا وضعفائنا يردونهم إلى أعمالهم واقتل هؤلاء الموالي فإنهم قد بدا كفرهم وعظم كبرهم وقل شكرهم فضحك مصعب وقال للأحنف ما ترى يا أبا بحر قال قد أرادني زياد فعصيته يعرض بهم فأمر مصعب بالقوم جميعا فقتلوا وكانوا ستة آلاف فقال عقبة الأسدي ... قتلتم ستة الآلاف صبرا ... مع العهد الموثق مكتفينا ... جعلتم ذمة الحبطي جسرا ... ذلولا ظهره للواطئينا ... وما كانوا غداة دعوا فغروا ... بعهدهم بأول حائنينا ... وكنت أمرتهم لو طاوعوني ... بضرب في الأزقة مصلتينا ...

وقتل المختار فيما قيل وهو ابن سبع وستين سنة لأربع عشرة خلت من شهر رمضان في سنة سبع وستين فلما فرغ مصعب من أمر المختار وأصحابه وصار إليه إبراهيم بن الأشتر وجه المهلب بن أبي صفرة على الموصل والجزيرة وآذربيجان وأرمينية وأقام بالكوفة وفي هذه السنة عزل عبدالله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير عن البصرة وبعث بابنه حمزة بن عبدالله إليها فاختلف في سبب عزله إياه عنها وكيف كان الأمر في ذلك فقال بعضهم في ذلك ما حدثني به عمر قال حدثني علي بن محمد قال لم يزل المصعب على البصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت