فهرس الكتاب
على دين أجداد لها وأبوة ... كرام مضت لم تخز أهلا ولم ترب ... من الخفرات لا خروج بذية ... ملائمة تبغي على جارها الجنب ... ولا الجار ذي القربى ولم تدر ما الخنا ... ولم تزدلف يوما بسوء ولم تحب ... عجبت لها إذ كفنت وهي حية ... ألا إن هذا الخطب من أعجب العجب ...
حدثت عن علي بن حرب الموصلي قال حدثني إبراهيم بن سليمان الحنفي ابن أخي أبي الأحوص قال حدثنا محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن سويد بن غفلة قال بينا أنا أسير بظهر النجف إذ لقحني رجل فطعنني بمخصرة من خلفي فالتفت إليه فقال ما قولك في الشيخ قلت أي الشيوخ قال علي بن أبي طالب قلت إني أشهد أني أحبه بسمعي وبصري وقلبي ولساني قال وأنا أشهدك أني أبغضه بسمعي وبصري وقلبي ولساني فسرنا حتى دخلنا الكوفة فافترقنا فمكث بعد ذلك سنين أو قال زمانا قال ثم إني لفي المسجد الأعظم إذ دخل رجل معتم يتصفح وجوه الخلق فلم يزل ينظر فلم ير لحى أحمق من لحى همدان فجلس إليهم فتحولت فجلست معهم فقالوا من أين أقبلت قال من عند أهل بيت نبيكم قالوا فماذا جئتنا به قال ليس هذا موضع ذلك فوعدهم من الغد موعدا فغدا وغدوت فإذا قد أخرج كتابا معه في أسفله طابع من رصاص فدفعه إلى غلام فقال له يا غلام اقرأه وكان أميا لا يكتب فقال الغلام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب للمختار بن أبي عبيد كتبه له وصي آل محمد أما بعد فكذا وكذا
فاستفرغ القوم البكاء فقال يا غلام ارفع كتابك حتى يفيق القوم قلت معاشر همدان أنا أشهد بالله لقد أدركني هذا بظهر النجف فقصصت عليهم قصته فقالوا أبيت والله إلا تثبيطا عن آل محمد وتزيينا لنعثل شقاق المصاحف قال قلت معاشر همدان لا أحدثكم إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي من علي بن أبي طالب عليه السلام سمعته يقول لا تسموا عثمان شقاق المصاحف فوالله ما شققها إلا عن ملإ منا أصحاب محمد ولو وليتها لعملت فيها مثل الذي عمل قالوا آلله أنت سمعت هذا من علي قلت والله لأنا سمعته منه قال فتفرقوا عنه فعند ذلك مال إلى العبيد واستعان بهم وصنع ما صنع
قال أبو جعفر واقتص الواقدي من خبر المختار بن أبي عبيد بعض ما ذكرنا فخالف فيه من ذكرنا خبره فزعم أن المختار إنما أظهر الخلاف لابن الزبير عند قدوم مصعب البصرة وأن مصعبا لما سار إليه فبلغه مسيره إليه بعث إليه أحمر بن شميط البجلي وأمره أن يواقعه بالمذار وقال إن الفتح بالمذار قال وإنما قال ذلك المختار لأنه قيل إن رجلا من ثقيف يفتح عليه بالمذار فتح عظيم فظن أنه هو وإنما كان ذلك للحجاج بن يوسف في قتاله عبدالرحمن بن الأشعث وأمر مصعب صاحب مقدمته عباد الحبطي أن يسير إلى جمع المختار فتقدم وتقدم معه عبيدالله بن علي بن أبي طالب ونزل مصعب نهر البصريين على شط الفرات وحفر هنالك نهرا فسمي نهر البصريين من أجل ذلك قال وخرج المختار في عشرين ألفا حتى وقف بإزائهم وزحف مصعب ومن معه فوافوه مع الليل على تعبية فأرسل إلى أصحابه حين أمسى لا يبرحن أحد منكم موقفه حتى يسمع مناديا ينادي يا محمد فإذا سمعتموه فاحملوا فقال رجل من القوم من