فهرس الكتاب
قال فدعا أصحابه فأقرأهم الكتاب واستشارهم في الرأي فقائل يقول عبدالملك وقائل يقول ابن الزبير فقال لهم ورأيي اتباع أهل الشام ولكن كيف لي بذلك وليس قبيلة تسكن الشام إلا وقد وترتها ولست بتارك عشيرتي وأهل مصري فأقبل إلى مصعب فلما بلغ مصعبا إقباله بعث المهلب إلى عمله وهي السنة التي نزل فيها المهلب على الفرات
قال أبو مخنف حدثني أبو علقمة الخثعمي أن المصعب بعث إلى أم ثابت بنت سمرة بن جندب امرأة المختار وإلى عمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري وهي امرأة المختار فقال لهما ما تقولان في المختار فقالت أم ثابت ما عسينا أن نقول مانقول فيه إلا ما تقولون فيه أنتم فقالوا لها اذهبي وأما عمرة فقالت رحمة الله عليه إنه كان عبدا من عباد الله الصالحين فرفعها مصعب إلى السجن وكتب فيها إلى عبدالله بن الزبير إنها تزعم أنه نبي فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها فأخرجها بين الحيرة والكوفة بعد العتمة فضربها مطر ثلاث ضربات بالسيف ومطر تابع لآل قفل من بني تيم الله بن ثعلبة كان يكون مع الشرط فقالت يا أبتاه يا أهلاه يا عشيرتاه فسمع بها بعض الأنصار وهو أبان بن النعمان بن بشير فأتاه فلطمه وقال له يا بن الزانية قطعت نفسها قطع الله يمينك فلزمه حتى رفعه إلى مصعب فقال إن أمي مسلمة وادعى شهادة بني قفل فلم يشهد له أحد فقال مصعب خلوا سبيل الفتى فإنه رأى أمرا فظيعا فقال عمر بن أبي ربيعة القرشي في قتل مصعب عمرة بنت النعمان بن بشير ... إن من أعجب العجائب عندي ... قتل بيضاء حرة عطبول ... قتلت هكذا على غير جرم ... إن لله درها من قتيل ... كتب القتل والقتال علينا ... وعلى المحصنات جر الذيول ...
قال أبو مخنف حدثني محمد بن يوسف أن مصعبا لقي عبدالله بن عمر فسلم عليه وقال له أنا ابن أخيك مصعب فقال له ابن عمر نعم أنت القاتل سبعة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة عش ما استطعت فقال مصعب إنهم كانوا كفرة سحرة فقال ابن عمر والله لو قتلت عدتهم غنما من تراث أبيك لكان ذلك سرفا فقال سعيد بن عبدالرحمن بن حسان بن ثابت في ذلك ... أتى راكب بالأمر ذي النبإ العجب ... بقتل ابنة النعمان ذي الدين والحسب ... بقتل فتاة ذات دل ستيرة ... مهذبة الأخلاق والخيم والنسب ... مطهرة من نسل قوم أكارم ... من المؤثرين الخير في سالف الحقب ... خليل النبي المصطفى ونصيره ... وصاحبه في الحرب والنكب والكرب ... أتاني بأن الملحدين توافقوا ... على قتلها لا جنبوا القتل والسلب ... فلا هنأت آل الزبير معيشة ... وذاقوا لباس الذل والخوف والحرب ... كأنهم إذ أبرزوها وقطعت ... بأسيافهم فازوا بمملكة العرب ... ألم تعجب الأقوام من قتل حرة ... من المحصنات الدين محمودة الأدب ... من الغافلات المؤمنات بريئة ... من الذم والبهتان والشك والكذب ... علينا كتاب القتل والبأس واجب ... وهن العفاف في الحجال وفي الحجب