فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 3305

قال هشام فحدثنا عوانة أن الذي كان بين عبدالملك وعمرو كان شرا قديما وكان ابنا سعيد أمهما أم البنين وكان عبدالملك ومعاوية ابني مروان فكانوا وهم غلمان لا يزالون يأتون أم مروان بن الحكم الكنانية يتحدثون عندها فكان ينطلق مع عبد الملك ومعاوية غلام لهم أسود وكانت أم مروان إذا أتوها هيأت لهم طعاما ثم تأتيهم به فتضع بين يدي كل رجل صحفة على حدة وكانت لا تزال تؤرش بين معاوية بن مروان ومحمد بن سعيد وبين عبدالملك وعمرو بن سعيد فيقتتلون ويتصارمون الحين لا يكلم بعضهم بعضا وكانت تقول إن لم يكن عند هذين عقل فعند هذين فكان ذلك دأبها أتوها حتى أثبتت الشحناء في صدورهم

وذكر أن عبدالله بن يزيد القسري أبا خالد كان مع يحيى بن سعيد حيث دخل المسجد فكسر باب المقصورة فقاتل بني مروان فلما قتل عمرو وأخرج رأسه إلى الناس ركب عبدالله وأخوه خالد فلحقوا بالعراق فأقام مع ولد سعيد وهم مع مصعب حتى اجتمعت الجماعة على عبدالملك وقد كانت عين عبدالله بن يزيد فقئت يوم المرج وكان مع ابن الزبير يقاتل بني أمية وإنه دخل على عبدالملك بعد الجماعة فقال كيف أنتم آل يزيد فقال عبدالله حرباء حرباء فقال عبدالملك ذلك بما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد

قال هشام عن عوانة إن ولد عمرو بن سعيد دخلوا على عبدالملك بعد الجماعة وهم أربعة أمية وسعيد وإسماعيل ومحمد فلما نظر إليهم عبدالملك قال لهم إنكم أهل بيت لم تزالوا ترون لكم على جميع قومكم فضلا لم يجعله الله لكم وإن الذي كان بيني وبين أبيكم لم يكن حديثا بل كان قديما في أنفس أوليكم على أولينا في الجاهلية فأقطع بأمية بن عمرو وكان أكبرهم فلم يقدر أن يتكلم وكان أنبلهم وأعقلهم فقام سعيد بن عمرو وكان الأوسط فقال يا أمير المؤمنين ما تنعي علينا أمرا كان في الجاهلية وقد جاء الله بالإسلام فهدم ذلك فوعدنا جنة وحذرنا نارا وأما الذي كان بينك وبين عمرو فإن عمرا ابن عمك وأنت أعلم وما صنعت وقد وصل عمرو إلى الله وكفى بالله حسيبا ولعمري لئن أخذتنا بما كان بينك وبينه لبطن الأرض خير لنا من ظهرها فرق لهم عبد الملك رقة شديدة وقال إن أباكم خيرني بين أن يقتلني أو أقتله فاخترت قتله على قتلي وأما أنتم فما أرغبني فيكم وأوصلني لقرابتكم وأرعاني لحقكم فأحسن جائزتهم ووصلهم وقربهم

وذكر أن خالد بن يزيد بن معاوية قال لعبد الملك ذات يوم عجب منك ومن عمرو بن سعيد كيف أصبت غرته فقتلته فقال عبد الملك ... دانيته مني ليسكن روعه ... فأصول صولة حازم مستمكن ... غضبا ومحمية لديني إنه ... ليس المسيء سبيله كالمحسن ...

قال عوانة لقي رجل سعيد بن عمرو بن سعيد بمكة فقال له ورب هذه البنية ما كان في القوم مثل أبيك ولكنه نازع القوم ما في أيديهم فعطب

وكان الواقدي يقول إنما كان في سنة تسع وستين بين عبدالملك بن مروان وعمرو بن سعيد الحصار وذلك أن عمرو بن سعيد تحصن بدمشق فرجع عبدالملك إليه من بطنان حبيب فحاصره فيها وأما قتله إياه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت