فهرس الكتاب
فذبحه وهو يقول ... يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني ...
وانتفض عبدالملك رعدة وكذلك الرجل زعموا يصيبه إذا قتل ذا قرابة له فحمل عبدالملك عن صدره فوضع على سريره فقال ما رأيت مثل هذا قط قتله صاحب دنيا ولا طالب آخره ودخل يحيى بن سعيد ومن معه على بني مروان الدار فجرحوهم ومن كان معهم من مواليهم فقاتلوا يحيى وأصحابه وجاء عبدالرحمن ابن أم الحكم الثقفي فدفع إليه الرأس فألقاه إلى الناس وقام عبدالعزيز بن مروان فأخذ المال في البدور فجعل يلقيها إلى الناس فلما نظر الناس إلى الأموال ورأوا الرأس انتهبوا الأموال وتفرقوا وقد قيل إن عبدالملك بن مروان لما خرج إلى الصلاة أمر غلامه أبا الزعيزعة بقتل عمرو فقتله وألقى رأسه إلى الناس وإلى أصحابه
قال هشام قال عوانة فحدثت أن عبدالملك أمر بتلك الأموال التي طرحت إلى الناس فجبيت حتى عادت كلها إلى بيت المال ورمي يحيى بن سعيد يومئذ في رأسه بصخرة وأمر عبدالملك بسريره فأبرز إلى المسجد وخرج فجلس عليه وفقد الوليد بن عبدالملك فجعل يقول ويحكم أين الوليد وأبيهم لئن كانوا قتلوه لقد أدركوا ثأرهم فأتاه إبراهيم بن عربي الكناني فقال هذا الوليد عندي قد أصابته جراحة وليس عليه بأس فأتي عبدالملك بيحيى بن سعيد فأمر به أن يقتل فقام إليه عبدالعزيز فقال جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين أتراك قاتلا بني أمية في يوم واحد فأمر به أن يقتل فقام إليه عبد العزيز فقال جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين أتراك قاتلا بني أمية في يوم واحد فأمر بيحيى فحبس ثم أتي بعنبسة بن سعيد فأمر به أن يقتل فقام إليه عبدالعزيز بن مروان فقال اذكر الله يا أمير المؤمنين في استئصال بني أمية وهلاكها فأمر بعنبسة فحبس ثم أتي بعامر بن الأسود الكلبي فضرب رأسه عبدالملك بقضيب خيزران كان معه ثم قال أتقاتلني مع عمرو وتكون معه علي قال نعم لأن عمرا أكرمني وأهنتني وأدناني وأقصيتني وقربني وأبعدتني وأحسن إلي وأسأت إلي فكنت معه عليك فأمر به عبدالملك أن يقتل فقام عبدالعزيز فقال أذكرك الله يا أمير المؤمنين في خالي فوهبه له وأمر ببني سعيد فحبسوا ومكث يحيى في الحبس شهرا أو أكثر ثم إن عبد الملك صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم استشار الناس في قتله فقام بعض خطباء الناس فقال يا أمير المؤمنين هل تلد الحية إلا حية نرى والله أن تقتله فإنه منافق عدو ثم قام عبد الله بن مسعدة الفزاري فقال يا أمير المؤمنين إن يحيى ابن عمك وقرابته ما قد علمت وقد صنعوا ما صنعوا وصنعت بهم ما قد صنعت ولست لهم بآمن ولا أرى لك قتلهم ولكن سيرهم إلى عدوك فإن هم قتلوا كنت قد كفيت أمرهم بيد غيرك وإن هم سلموا ورجعوا رأيت فيهم رأيك
فأخذ برأيه وأخرج آل سعيد فألحقهم بمصعب بن الزبير فلما قدموا عليه دخل يحيى بن سعيد فقال له ابن الزبير انفلت وانحص الذنب فقال والله إن الذنب لبهلبه ثم إن عبدالملك بعث إلى امرأة عمرو الكلبية ابعثي إلي بالصلح الذي كنت كتبته لعمرو فقالت لرسوله ارجع إليه فأعلمه أني قد لففت ذلك الصلح معه في أكفانه ليخاصمك به عند ربه وكان عمرو بن سعيد وعبدالملك يلتقيان في النسب إلى أمية وكانت أم عمرو أم البنين ابنة الحكم ابن أبي العاص عمة عبدالملك