فهرس الكتاب
فلما قدم هذ الكتاب على عبد الملك كتب عبد الملك إلى بشر بن مروان
أما بعد فابعث من قبلك رجلا شجاعا بصيرا بالحرب في أربعة آلاف فارس فليسيروا إلى فارس في طلب المارقة فإن خالدا كتب إلي يخبرني أنه قد بعث في طلبهم داود بن قحذم فمر صاحبك الذي تبعث ألا يخالف داود بن قحذم إذا ما التقيا فإن اختلاف القوم بينهم عون لعدوهم عليهم والسلام عليك
فبعث بشر بن مروان عتاب بن ورقاء في أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة فخرجوا حتى التقوا هم وداود بن قحذم بأرض فارس ثم اتبعوا القوم يطلبونهم حتى نفقت خيول عامتهم وأصابهم الجهد والجوع ورجع عامة ذينك الجيشين مشاة إلى الأهواز فقال ابن قيس الرقيات من بني مخزوم في هزيمة عبدالعزيز وفراره عن امرأته ... عبدالعزيز فضحت جيشك كلهم ... وتركتهم صرعى بكل سبيل ... من بين ذي عطش يجود بنفسه ... وملحب بين الرجال قتيل ... هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا ... إذ رحت منتكث القوى بأصيل ... وتركت جيشك لا أمير عليهم ... فارجع بعار في الحياة طويل ... ونسيت عرسك إذ تقاد سبية ... تبكي العيون برنة وعويل ...
وفي هذه السنة كان خروج أبي فديك الخارجي وهو من بني قيس بن ثعلبة فغلب على البحرين وقتل نجدة بن عامر الحنفي فاجتمع على خالد بن عبدالله نزول قطري الأهواز وأمر أبي فديك فبعث أخاه أمية بن عبدالله على جند كثيف إلى أبي فديك فهزمه أبو فديك وأخذ جارية له فاتخذها لنفسه وسار أمية على فرس له حتى دخل البصرة في ثلاث ةأيام فكتب خالد إلى عبدالملك بحاله وحال الأزارقة
وفي هذه السنة وجه عبد الملك الحجاج بن يوسف إلى مكة لقتال عبدالله بن الزبير وكان السبب في توجيهه الحجاج إليه دون غيره فيما ذكر أن عبدالملك لما أراد الرجوع إلى الشام قام إليه الحجاج بن يوسف فقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في منامي أني أخذت عبدالله بن الزبير فسلخته فابعثني إليه وولني قتاله فبعثه في جيش كثيف من أهل الشام فسار حتى قدم مكة وقد كتب إليهم عبدالملك بالأمان إن دخلوا في طاعته فحدثني الحارث قال حدثني محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عباد بن عبدالله بن الزبير قال بعث عبد الملك بن مروان حين قتل مصعب بن الزبير الحجاج بن يوسف إلى ابن الزبير بمكة فخرج في ألفين من جند أهل الشام في جمادى من سنة اثنتين وسبعين فلم يعرض للمدينة وسلك طريق العراق فنزل بالطائف فكان يبعث البعوث إلى عرفة في الخيل ويبعث ابن الزبير بعثا فيقتتلون هنالك فكل ذلك تهزم خيل ابن الزبير وترجع خيل الحجاج بالظفر ثم كتب الحجاج إلى عبدالملك يستأذنه في حصار ابن الزبير ودخول الحرم عليه ويخبره أن شوكته قد كلت وتفرق عنه عامة أصحابه ويسأله أن يمده برجال فجاءه كتاب عبدالملك وكتب عبدالملك إلى طارق بن عمرو بأمره أن يلحق بمن معه من الجند بالحجاج فسار في خمسة آلاف من أصحابه حتى لحق بالحجاج وكان قدوم الحجاج الطائف في شعبان سنة اثنتين وسبعين فلما دخل ذو القعدة رحل الحجاج من الطائف حتى نزل بئر ميمون وحصر ابن الزبير