فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 3305

حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم فقال يا أمه خذلني الناس حتى ولدي وأهلي فلم يبق معي إلا اليسير ممن ليس عنده من الدفع من صبر ساعة والقوم يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك فقالت أنت والله يا بني أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك وإن قلت كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين وكم خلودك في الدنيا القتل أحسن فدنا ابن الزبير فقبل رأسها وقال هذا والله رأيي والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها وما دعاني إلى الخروج إلا الغضب لله أن تستحل حرمه ولكني أحببت أن أعلم رأيك فزدتيني بصيرة مع بصيرتي فانظري يا أمه فإني مقتول من يومي هذا فلا يشتد حزنك وسلمي الأمر لله فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ولا عملا بفاحشة ولم يجر في حكم الله ولم يغدر في أمان ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ولم يبغلني ظلم عن عمالي فرضيت به بل أنكرته ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي أنت أعلم بي ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني فقالت أمه إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني وإن تقدمتك ففي نفسي اخرج حتى أنظر إلى ما يصير أمرك قال جزاك الله يا أمه خيرا فلا تدعي الدعاء لي قبل وبعد فقالت لا أدعه أبدا فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق ثم قالت اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة وبره بأبيه وبي اللهم قد سلمته لأمرك فيه ورضيت بما قضيت فأثبني في عبدالله ثواب الصابرين الشاكرين

قال مصعب بن ثابت فما مكثت بعده إلا عشرا ويقال خمسة أيام

قال محمد بن عمر حدثني موسى بن يعقوب بن عبدالله عن عمه قال دخل ابن الزبير على أمه وعليه الدرع والمغفر فوقف فسلم ثم دنا فتناول يدها فقبلها فقالت هذا وداع فلا تبعد قال ابن الزبير جئت مودعا إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي واعلمي يا أمه أني إن قتلت فإنما أنا لحم لا يضرني ما صنع بي قالت صدقت يا بني أتمم على بصيرتك ولا تمكن ابن أبي عقيل منك وادن مني أودعك فدنا منها فقبلها وعانقها وقالت حيث مست الدرع ما هذا صنيع من يريد ما تريد قال ما لبست هذا الدرع إلا لأشد منك قالت العجوز فإنه لا يشد مني فنزعها ثم أدرج كميه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص فأدخل أسفلها في المنطقة وأمه تقول البس ثيابك مشمرة ثم انصرف ابن الزبير وهو يقول ... إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ...

فسمعت العجوز قوله فقالت تصبر والله إن شاء الله أبوك أبو بكر والزبير وأمك صفية بنت عبد المطلب حدثني الحارث قال حدثني ابن سعد قال أخبرني محمد بن عمر قال أخبرنا ثور بن يزيد عن شيخ من أهل حمص شهد وقعة ابن الزبير مع أهل الشام قال رأيته يوم الثلاثاء وإنا لنطلع عليه أهل حمص خمسمائة خمسمائة من باب لنا ندخله لا يدخله غيرنا فيخرج إلينا وحده في أثرنا ونحن منهزمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت