فهرس الكتاب
منه فما أنسى أرجوزة له ... إني إذا أعرف يومي أصبر ... وإنما يعرف يوميه الحر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر ...
فأقول أنت والله الحر الشريف فلقد رأيته يقف في الأبطح ما يدنو منه أحد حتى ظننا أنه لا يقتل
حدثني الحارث قال حدثنا بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثنا مصعب بن ثابت عن نافع مولى بني أسد قال رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء وأسلم أصحاب ابن الزبير المحارس وكثرهم القوم فأقاموا على كل باب رجالا وقائدا وأهل بلد فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة ولأهل دمشق باب بني شيبة ولأهل الأردن باب الصفا ولأهل فلسطين باب بني جمح ولأهل قنسرين باب بني سهم وكان الحجاج وطارق بن عمرو جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة فمرة يحمل ابن الزبير في هذه الناحية ومرة في هذه الناحية فلكأنه أسد في أجمة ما يقدم عليه الرجال فيعدو في أثر القوم وهم علىالباب حتى يخرجهم وهو يرتجز ... إني إذا أعرف يومي أصبر ... وإنما يعرف يوميه الحر ...
ثم يصيح يا أبا صفوان ويل أمه فتحا لو كان له رجال ... لو كان قرني واحدا كفيته ...
قال ابن صفوان إي والله وألف
حدثني الحارث قال حدثنا بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال فحدثني ابن أبي الزناد وأبو بكر بن عبدالله بن مصعب عن أبي المنذر وحدثنا نافع مولى بني أسد قالا لما كان يوم الثلاثاء صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب بات ابن الزبير يصلي عامة الليل ثم احتبى بحمائل سيفه فأغفى ثم انتبه بالفجر فقال إذن ياسعد فأذن عند المقام وتوضأ ابن الزبير وركع ركعتي الفجر ثم تقدم وأقام المؤذن فصلى بأصحابه فقرأ ن والقلم حرفا حرفا ثم سلم فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
اكشفوا وجوهكم حتى أنظر وعليهم المغافر والعمائم فكشفوا وجوههم فقال يا آل الزبير لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من العرب اصطلمنا في الله لم تصبنا زباء بته أما بعد يا آل الزبير فلا يرعكم وقع السيوف فإني لم أحضر موطنا قط إلا ارتثثت فيه من القتل وما أجد من أدواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم لا أعلم أمرأ كسر سيفه واستبقى نفسه فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل غضوا أبصاركم عن البارقة وليشغل كل امرىء قرنه ولا يلهينكم السؤال عني ولا تقولن أين عبدالله بن الزبير ألا من كان سائلا عني فإني في الرعيل الأول ... أبى لابن سلمة أنه غير خالد ... ملاقي المنايا أي صرف تيمما ... فلست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما ...
احملوا على بركة الله