فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 3305

بعد فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذي المشعار وهو الذي قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه فلما أتاه الكتاب أقبل حتى نزل الدسكرة ونودي في جيش الحارث بن عميرة بالكوفة والمدائن أن برئت الذمة من رجل من جيش الحارث بن عميرة لم يواف سفيان بن أبي العالية بالدسركة

قال فخرجوا حتى أتوه وأتته خيل المناظر وكانوا خمسمائة عليهم سورة بن أبجر التميمي من بني أبان بن دارم فوافوه إلا نحوا من خمسين رجلا تخلفوا عنه وبعث إلى سفيان بن أبي العالية ألا تبرح العسكر حتى آتيك فعجل سفيان فارتحل في طلب شبيب فلحقه بخانقين في سفح جبل على ميمنته خازم بن سفيان الخثعمي من بني عمرو بن شهران وعلى ميسرته عدي بن عميرة الشيباني وأصحر لهم شبيب ثم ارتفع عنهم حتى كأنه يكره لقاءه وقد أكمن له أخاه مصادا معه خمسون في هزم من الأرض

فلما رأوه جمع أصحابه ثم مضى في سفح الجبل مشرقا فقالوا هرب عدو الله فاتبعوه فقال لهم عدي بن عميرة الشيباني أيها الناس لا تعجلوا عليهم حتى نضرب في الأرض ونسير بها فإن يكونوا قد أكمنوا لنا كمينا كنا قد حذرناه وإلا فإن طلبهم لن يفوتنا فلم يسمع منه الناس وأسرعوا في آثارهم فلما رأى شبيب أنهم قد جازوا الكمين عطف عليهم

ولما رأى الكمين أن قد جاوزوهم خرجوا إليهم فحمل عليهم شبيب من أمامهم وصاح بهم الكمين من ورائهم فلم يقاتلهم أحد وكانت الهزيمة فثبت ابن أبي العالية في نحو من مائتي رجل فقاتلهم قتالا شديدا حسنا حتى ظن أنه انتصف من شبيب وأصحابه فقال سويد بن سليم لأصحابه أمنكم أحد يعرف أمير المؤمنين ابن أبي العالية فوالله لئن عرفته لأجهدن نفسي في قتله فقال شبيب أنا من أعرف الناس به أما ترى صاحب الفرس الأغر الذي دونه المرامية فإنه ذلك فإن كنت تريده فأمهله قليلا ثم قال يا قعنب اخرج في عشرين فأتهم من ورائهم فخرج قعنب في عشرين فارتفع عليهم

فلما رأوه يريد أن يأتيهم من ورائهم جعلوا يتنقضون ويتسللون وحمل سويد بن سليم على سفيان بن أبي العالية فطاعنه فلم تصنع رمحاهما شيئا ثم اضطربا بسيفيهما ثم اعتنق كل منهما صاحبه فوقعا إلى الأرض يعتركان ثم تحاجزا وحمل عليهم شبيب فانكشفوا وأتى سفيان غلام له يقال له غزوان فنزل عن برذونه وقال اركب يا مولاي فركب سفيان وأحاط به أصحاب شبيب فقاتل دونه غزوان فقتل وكانت معه رايته وأقبل سفيان بن أبي العالية حتى انتهى إلى باب مهروذ فنزل بها وكتب إلى الحجاج

أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني اتبعت هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين فقاتلتهم فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم فبينا نحن كذلك إذ أتاهم قوم كانوا غيبا عنهم فحملوا على الناس فهزموهم فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر فقاتلتهم حتى خررت بين القتلى فحملت مرتثا فأتي بي بابل مهروذ فها أنا بها والجند الذين وجههم إلي الأمير وافوا إلا سورة بن أبجر فإنه لم يأتني ولم يشهد معي حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا أعرف ويعتذر بغير العذر والسلام

فلما قرأ الحجاج الكتاب قال من صنع كما صنع هذا وأبلى كما أبلى فقد أحسن ثم كتب إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت