فهرس الكتاب
بعد فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ثم أقم حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذي المشعار وهو الذي قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه فلما أتاه الكتاب أقبل حتى نزل الدسكرة ونودي في جيش الحارث بن عميرة بالكوفة والمدائن أن برئت الذمة من رجل من جيش الحارث بن عميرة لم يواف سفيان بن أبي العالية بالدسركة
قال فخرجوا حتى أتوه وأتته خيل المناظر وكانوا خمسمائة عليهم سورة بن أبجر التميمي من بني أبان بن دارم فوافوه إلا نحوا من خمسين رجلا تخلفوا عنه وبعث إلى سفيان بن أبي العالية ألا تبرح العسكر حتى آتيك فعجل سفيان فارتحل في طلب شبيب فلحقه بخانقين في سفح جبل على ميمنته خازم بن سفيان الخثعمي من بني عمرو بن شهران وعلى ميسرته عدي بن عميرة الشيباني وأصحر لهم شبيب ثم ارتفع عنهم حتى كأنه يكره لقاءه وقد أكمن له أخاه مصادا معه خمسون في هزم من الأرض
فلما رأوه جمع أصحابه ثم مضى في سفح الجبل مشرقا فقالوا هرب عدو الله فاتبعوه فقال لهم عدي بن عميرة الشيباني أيها الناس لا تعجلوا عليهم حتى نضرب في الأرض ونسير بها فإن يكونوا قد أكمنوا لنا كمينا كنا قد حذرناه وإلا فإن طلبهم لن يفوتنا فلم يسمع منه الناس وأسرعوا في آثارهم فلما رأى شبيب أنهم قد جازوا الكمين عطف عليهم
ولما رأى الكمين أن قد جاوزوهم خرجوا إليهم فحمل عليهم شبيب من أمامهم وصاح بهم الكمين من ورائهم فلم يقاتلهم أحد وكانت الهزيمة فثبت ابن أبي العالية في نحو من مائتي رجل فقاتلهم قتالا شديدا حسنا حتى ظن أنه انتصف من شبيب وأصحابه فقال سويد بن سليم لأصحابه أمنكم أحد يعرف أمير المؤمنين ابن أبي العالية فوالله لئن عرفته لأجهدن نفسي في قتله فقال شبيب أنا من أعرف الناس به أما ترى صاحب الفرس الأغر الذي دونه المرامية فإنه ذلك فإن كنت تريده فأمهله قليلا ثم قال يا قعنب اخرج في عشرين فأتهم من ورائهم فخرج قعنب في عشرين فارتفع عليهم
فلما رأوه يريد أن يأتيهم من ورائهم جعلوا يتنقضون ويتسللون وحمل سويد بن سليم على سفيان بن أبي العالية فطاعنه فلم تصنع رمحاهما شيئا ثم اضطربا بسيفيهما ثم اعتنق كل منهما صاحبه فوقعا إلى الأرض يعتركان ثم تحاجزا وحمل عليهم شبيب فانكشفوا وأتى سفيان غلام له يقال له غزوان فنزل عن برذونه وقال اركب يا مولاي فركب سفيان وأحاط به أصحاب شبيب فقاتل دونه غزوان فقتل وكانت معه رايته وأقبل سفيان بن أبي العالية حتى انتهى إلى باب مهروذ فنزل بها وكتب إلى الحجاج
أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني اتبعت هذه المارقة حتى لحقتهم بخانقين فقاتلتهم فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم فبينا نحن كذلك إذ أتاهم قوم كانوا غيبا عنهم فحملوا على الناس فهزموهم فنزلت في رجال من أهل الدين والصبر فقاتلتهم حتى خررت بين القتلى فحملت مرتثا فأتي بي بابل مهروذ فها أنا بها والجند الذين وجههم إلي الأمير وافوا إلا سورة بن أبجر فإنه لم يأتني ولم يشهد معي حتى إذا ما نزلت بابل مهروذ أتاني يقول ما لا أعرف ويعتذر بغير العذر والسلام
فلما قرأ الحجاج الكتاب قال من صنع كما صنع هذا وأبلى كما أبلى فقد أحسن ثم كتب إليه