فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 3305

أما بعد فقد أحسنت البلاء وقضيت الذي عليك فإذا خف عنك الوجع فأقبل مأجورا إلى أهلك والسلام

وكتب إلى سورة بن أبجر أما بعد فيابن أم سورة ما كنت خليقا أن تجترئ على ترك عهدي وخذلان جندي فإذا أتاك كتابي فابعث رجلا ممن معك صليبا إلى الخيل التي بالمدائن فلينتخب منهم خمسمائة رجل ثم ليقدم بهم عليك ثم سر بهم حتى تلقى هذه المارقة واحزم في أمرك وكد عدوك فإن أفضل أمر الحرب حسن المكيدة والسلام

فلما أتى سورة كتاب الحجاج بعث عدي بن عميرة إلى المدائن وكان بها ألف فارس فانتخب منهم خمسمائة ثم دخل على عبدالله بن أبي عصيفير وهو أمير المدائن في إمارته الأولى فسلم عليه فأجازه بألف درهم وحمله على فرس وكساه أثوابا ثم إنه خرج من عنده فأقبل بأصحابه حتى قدم بهم على سورة بن أبجر ببابل مهروذ فخرج في طلب شبيب وشبيب يجول في جوخى وسورة في طلبه فجاء شبيب حتى انتهى إلى المدائن فتتحصن منه أهل المدائن وتحرزوا ووهى أبنية المدائن الأولى فدخل المدائن فأصاب بها دواب جند كثيرة فقتل من ظهر له ولم يدخلوا البيوت فأتي فقيل له هذا سورة بن أبجر قد اقبل إليك فخرج في أصحابه حتى انتهى إلى النهروان فنزلوا به وتوضؤوا وصلوا ثم أتوا مصارع إخوانهم الذين قتلهم علي بن أبي طالب عليه السلام فاستغفروا لإخوانهم وتبرؤوا من علي وأصحابه وبكوا فأطالوا البكاء ثم خرجوا فقطعوا جسر النهروان فنزلوا من جانبه الشرقي وجاء سورة حتى نزل بقطراثا وجاءته عيونه فأخبرته بمنزل شبيب بالنهروان فدعا رؤوس أصحابه فقال إنهم قلما يلقون مصحرين أو على ظهر إلا انتصفوا منكم وظهروا عليكم وقد حدثت أنهم لا يزيدون على مائة رجلا إلا قليلا وقد رأيت أن أنتخبكم فأسبر في ثلاثمائة رجل منكم من أقويائكم وشجعانكم فآتيهم الآن إذ هم آمنون لبياتكم فوالله إني لأرجو أن يصرعهم الله مصارع إخوانهم الذين صرعوا منهم بالنهروان من قبل فقالوا اصنع ما أحببت فاستعمل على عسكره حازم بن قدامة الخثعمي وانتخب من أصحابه ثلاثمائة رجل من أهل القوة والجلد والشجاعة ثم أقبل بهم نحو النهروان وبات شبيب وقد أذكى الحرس فلما دنا أصحاب سورة منهم نذروا بهم فاستووا على خيولهم وتعبوا تعبيتهم

فلما انتهى إليهم سورة وأصحابه أصابوهم قد حذروا واستعدوا فحمل عليهم سورة وأصحابه فثبتوا لهم وضاربوهم حتى صد عنهم سورة وأصحابه ثم صاح شبيب بأصحابه فحمل عليهم حتى تركوا له العرصة وحملوا عليهم معه وجعل شبيب يضرب ويقول ... من ينك العير ينك نياكا ... جندلتان اصطكتا اصطكاكا ...

فرجع سورة إلى عسكره وقد هزم الفرسان وأهل القوة فتحمل بهم حتى أقبل بهم نحو المدائن فدفع إليهم وقد تحمل وتعدى الطريق الذي فيه شبيب واتبعه شبيب وهو يرجو أن يلحقه فيصيب عسكره ويصيب بهزيمته أهل العسكر فأغذ السير في طلبهم فانتهوا إلى المدائن فدخلوها وجاء شبيب حتى انتهى إلى بيوت المدائن فدفع إليهم وقد دخل الناس وخرج ابن أبي عصيفير في اهل المدائن فرماهم الناس بالنبل ورموا من فوق البيوت بالحجارة فارتفع شبيب بأصحابه عن المدائن فمر على كلواذا فأصاب بها دواب كثيرة للحجاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت