فهرس الكتاب
فأخذها ثم خرج يسير في أرض جوخى ثم مضى نحو تكريت فبينا ذلك الجند في المدائن إذ أرجف الناس بينهم فقالوا هذا شبيب قد دنا وهو يريد أن يبيت أهل المدائن الليلة فارتحل عامة الجند فلحقوا بالكوفة
قال أبو مخنف وحدثني عبدالله بن علقمة الخثعمي قال والله لقد هربوا من المدائن وقالوا نبيت الليلة وإن شبيبا لبتكريت قال ولما قدم الفل على الحجاج سرح الجزل بن سعيد بن شرحبيل بن عمرو الكندي
قال أبو مخنف حدثنا النضر بن صالح العبسي وفضيل بن خديج الكندي أن الحجاج لما أتاه الفل قال قبح الله سورة ضيع العسكر والجند وخرج يبيت الخوارج أما والله لأسوءنه وكان بعد قد حبسه ثم عفا عنه
قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج أن الحجاج دعا الجزل وهو عثمان بن سعيد فقال له تيسر للخروج إلى هذه المارقة فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق ولا تحجم إحجام الواني الفرق هل فهمت لله أنت يا أخا بني عمرو بن معاوية فقال نعم أصلح الله الأمير قد فهمت قال له فاخرج فعسكر بدير عبدالرحمن حتى يخرج إليك الناس فقال أصلح الله الأمير لا تبعثن معي أحدا من أهل هذا الجند المفلول المهزوم فإن الرعب قد دخل قلوبهم وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد قال له فإن ذلك لك ولا أراك إلا قد أحسنت الرأي ووفقت ثم دعا أصحاب الدواوين فقال اضربوا على الناس البعث فأخرجوا أربعة آلاف من الناس من كل ربع ألف رجل وعجلوا ذلك فجمعت العرفاء وجلس اصحاب الدواوين وضربوا البعث فأخرجوا أربعة آلاف فأمرهم بالعسكر فعسكروا ثم نودي فيهم بالرحيل ثم ارتحلوا ونادى منادي الحجاج أن برئت الذمة من رجل أصبناه من هذا البعث متخلفا قال فمضى الجزل بن سعيد وقد قدم بين بديه عياض بن ابي لينة الكندي على مقدمته فخرج حتى أتى المدائن فأقام بها ثلاثا وبعث إليه ابن أبي عصيفير بفرس وبرذون وبغلين وألفي درهم ووضع للناس من الجزر والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام حتى ارتحلوا فأصاب الناس ما شاؤوا من تلك الجزر والعلف الذي وضع لهم ابن أبي عصيفير ثم إن الجزل بن سعيد خرج بالناس في أثر شبيب فطلبه في أرض جوخى فجعل شبيب يريه الهيبة فيخرج من رستاق إلى رستاق ومن طسوج إلى طسوج ولا يقيم له إرادة أن يفرق الجزل أصحابه ويتعجل إليه فيلقاه في يسير من الناس على غير تعبية فجعل الجزل لا يسير إلا على تعبية ولا ينزل إلا خندق على نفسه خندقا فلما طال ذلك على شبيب أمر أصحابه ذات ليلة فسروا
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط أن شبيبا دعانا ونحن بدير بيرما ستون ومائة رجل فجعل على كل أربعين من أصحابه رجلا وهو في أربعين وجعل أخاه مصادا في أربعين وبعث سويد بن سليم في اربعين وبعث المحلل بن وائل في أربعين وقد أتته عيونه فأخبرته أن الجزل بن سعيد قد نزل دير يزدجرد قال فدعانا عند ذلك فعبانا هذه التعبية وأمرنا فعلقنا على دوابنا وقال لنا تيسروا فإذا قضمت دوابكم فاركبوا وليسر كل امرئ منكم مع أميره الذي أمرنا عليه ولينظر كل امرئ منكم ما يأمره أميره فليتبعه ودعا أمراءنا فقال لهم إني أريد أن أبيت هذا العسكر الليلة ثم قال لأخيه مصاد إيتهم فارتفع من فوقهم حتى تأتيهم من ورائهم من قبل حلوان وسآتيهم أنا من أمامي من قبل الكوفة وأتهم أنت يا سويد من قبل المشرق وأتهم أنت يا