فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 3305

فأخذها ثم خرج يسير في أرض جوخى ثم مضى نحو تكريت فبينا ذلك الجند في المدائن إذ أرجف الناس بينهم فقالوا هذا شبيب قد دنا وهو يريد أن يبيت أهل المدائن الليلة فارتحل عامة الجند فلحقوا بالكوفة

قال أبو مخنف وحدثني عبدالله بن علقمة الخثعمي قال والله لقد هربوا من المدائن وقالوا نبيت الليلة وإن شبيبا لبتكريت قال ولما قدم الفل على الحجاج سرح الجزل بن سعيد بن شرحبيل بن عمرو الكندي

قال أبو مخنف حدثنا النضر بن صالح العبسي وفضيل بن خديج الكندي أن الحجاج لما أتاه الفل قال قبح الله سورة ضيع العسكر والجند وخرج يبيت الخوارج أما والله لأسوءنه وكان بعد قد حبسه ثم عفا عنه

قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج أن الحجاج دعا الجزل وهو عثمان بن سعيد فقال له تيسر للخروج إلى هذه المارقة فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق ولا تحجم إحجام الواني الفرق هل فهمت لله أنت يا أخا بني عمرو بن معاوية فقال نعم أصلح الله الأمير قد فهمت قال له فاخرج فعسكر بدير عبدالرحمن حتى يخرج إليك الناس فقال أصلح الله الأمير لا تبعثن معي أحدا من أهل هذا الجند المفلول المهزوم فإن الرعب قد دخل قلوبهم وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد قال له فإن ذلك لك ولا أراك إلا قد أحسنت الرأي ووفقت ثم دعا أصحاب الدواوين فقال اضربوا على الناس البعث فأخرجوا أربعة آلاف من الناس من كل ربع ألف رجل وعجلوا ذلك فجمعت العرفاء وجلس اصحاب الدواوين وضربوا البعث فأخرجوا أربعة آلاف فأمرهم بالعسكر فعسكروا ثم نودي فيهم بالرحيل ثم ارتحلوا ونادى منادي الحجاج أن برئت الذمة من رجل أصبناه من هذا البعث متخلفا قال فمضى الجزل بن سعيد وقد قدم بين بديه عياض بن ابي لينة الكندي على مقدمته فخرج حتى أتى المدائن فأقام بها ثلاثا وبعث إليه ابن أبي عصيفير بفرس وبرذون وبغلين وألفي درهم ووضع للناس من الجزر والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام حتى ارتحلوا فأصاب الناس ما شاؤوا من تلك الجزر والعلف الذي وضع لهم ابن أبي عصيفير ثم إن الجزل بن سعيد خرج بالناس في أثر شبيب فطلبه في أرض جوخى فجعل شبيب يريه الهيبة فيخرج من رستاق إلى رستاق ومن طسوج إلى طسوج ولا يقيم له إرادة أن يفرق الجزل أصحابه ويتعجل إليه فيلقاه في يسير من الناس على غير تعبية فجعل الجزل لا يسير إلا على تعبية ولا ينزل إلا خندق على نفسه خندقا فلما طال ذلك على شبيب أمر أصحابه ذات ليلة فسروا

قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط أن شبيبا دعانا ونحن بدير بيرما ستون ومائة رجل فجعل على كل أربعين من أصحابه رجلا وهو في أربعين وجعل أخاه مصادا في أربعين وبعث سويد بن سليم في اربعين وبعث المحلل بن وائل في أربعين وقد أتته عيونه فأخبرته أن الجزل بن سعيد قد نزل دير يزدجرد قال فدعانا عند ذلك فعبانا هذه التعبية وأمرنا فعلقنا على دوابنا وقال لنا تيسروا فإذا قضمت دوابكم فاركبوا وليسر كل امرئ منكم مع أميره الذي أمرنا عليه ولينظر كل امرئ منكم ما يأمره أميره فليتبعه ودعا أمراءنا فقال لهم إني أريد أن أبيت هذا العسكر الليلة ثم قال لأخيه مصاد إيتهم فارتفع من فوقهم حتى تأتيهم من ورائهم من قبل حلوان وسآتيهم أنا من أمامي من قبل الكوفة وأتهم أنت يا سويد من قبل المشرق وأتهم أنت يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت