فهرس الكتاب
محلل من قبل المغرب وليلج كل امرئ منكم على الجانب الذي يحمل عليه ولا تقلعوا عنهم تحملون وتكرون عليهم وتصيحون بهم حتى يأتيكم أمري فلم نزل على تلك التعبية وكنت أنا في الأربعين اللذين كانوا معه حتى إذا قضمت دوابنا وذلك أول الليل أول ما هدأت العيون خرجنا حتى انتهينا إلى دير الخرارة فإذا للقوم مسلحة عليهم عياض بن أبي لينة فما هو إلا أن انتهينا إليهم فحمل عليهم مصاد أخو شبيب في أربعين رجلا وكان أمام شبيب وقد كان أراد أن يسبق شبيبا حتى يرتفع عليهم ويأتيهم من ورائهم كما أمره فلما لقي هؤلاء قاتلهم فصبروا ساعة وقاتلوهم ثم إنا دفعنا إليهم جميعا فحملنا عليهم فهزمناهم وأخذوا الطريق الأعظم وليس بينهم وبين عسكرهم بدير يزدجرد إلا قريب من ميل فقال لنا شبيب اركبوا معاشر المسلمين أكتافهم حتى تدخلوا معهم عسكرهم إن استطعتم فاتبعناهم والله ملظين بهم ملحين عليهم ما نرفه عنهم وهم منهزمون ما لهم همة إلا عسكرهم فانتهوا إلى عسكرهم ومنعهم أصحابهم أن يدخلوا عليهم ورشقونا بالنبل وكانت عيون لهم قد أتتهم فأخبرتهم بمكاننا وكان الجزل قد خندق عليه وتحرز ووضع هذه المسلحة الذين لقيناهم بدير الخرارة ووضع مسلحة أخرى مما يلي حلوان على الطريق فلما أن دفعنا إلى هذه المسلحة التي كانت بدير الخرارة فألحقناهم بعسكر جماعتهم ورجعت المسالح الأخر حتى اجتمعت ومنعها أهل العسكر دخول العسكر وقالوا لهم قاتلوا وانضحوا عنكم بالنبل
قال ابو مخنف وحدثني جرير بن الحسين الكندي قال كان على المسلحتين الأخريين عاصم بن حجر على التي تلي حلوان وواصل بن الحارث السكوني على الأخرى فلما أن اجتمعت المسالح جعل شبيب يحمل عليها حتى اضطرها إلى الخندق ورشقهم أهل العسكر بالنبل حتى ردوهم عنهم فلما رأى شبيب أنه لا يصل إليهم قال لأصحابه سيروا ودعوهم فمضى على الطريق نحو حلوان حتى إذا كان قريبا من موضع قباب حسين بن زفر من بني بدر بن فزارة وإنما كانت قباب حسين بن زفر بعد ذلك قال لأصحابه انزلوا فاقضموا وأصلحوا نبلكم وتروحوا وصلوا ركعتين ثم اركبوا فنزلوا ففعلوا ذلك ثم إنه أقبل بهم راجعا إلى عسكر أهل الكوفة أيضا وقال سيروا على تعبيتكم التي عبأتكم عليها بدير بيرما أول الليل ثم أطيفوا بعسكرهم كما أمرتكم فأقبلوا قال فأقبلنا معه وقد أدخل أهل العسكر مسالحهم إليهم وقد أمنونا فما شعروا حتى سمعوا وقع حوافر خيولنا قريبا منهم فانتهينا إليهم قبيل الصبح فأحطنا بعسكرهم ثم صيحنا بهم من من كل جانب فإذا هم يقاتلوننا من كل جانب ويرموننا بالنبل ثم إن شبيبا بعث إلى اخيه مصاد وهو يقاتلهم من تلك الوجه الثلاثة حتى أصبحنا فأصبحنا ولم نستفل منهم شيئا فسرنا وتركناهم فجعلوا يصيحون بنا أين يا كلاب النار أين أيتها العصابة المارقة أصبحوا نخرج إليكم فارتفعنا عنهم نحوا من ميل ونصف ثم نزلنا فصلينا الغداة ثم أخذنا الطريق على براز الروز ثم مضينا إلى جرجرايا وما يليها فأقبلوا في طلبنا
قال أبو مخنف فحدثني مولى لنا يعدى غاضرة أو قيصر قال كنت مع الناس تاجرا وهم في طلب الحرورية وعلينا الجزل بن سعيد فجعل يتبعهم فلا يسير غلا على تعبية ولا ينزل إلا على خندق وكان شبيب يدعه ويضرب في أرضى جوخى وغيرها يكسر الخراج وطال ذلك على الحجاج فكتب إليه كتابا فقرئ على الناس