فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 3305

أما بعد فإني بعثتك في فرسان أهل المصر ووجوه الناس وأمرتك بإتباع هذه المارقة الضالة المضلة حتى تلقاها فلا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها فوجدت التعريس في القرى والتخييم في الخنادق أهون عليك من المضي لما أمرتك به من مناهضتهم ومناجزتهم والسلام

فقرئ الكتاب علينا ونحن بقطراثا ودير أبي مريم فشق ذلك على الجزل وأمر الناس بالسير فخرجوا في طلب الخوارج جادين وأرجفنا بأميرنا وقلنا يعزل

قال أبو مخنف فحدثني إسماعيل بن نعيم الهمداني ثم البرسمي أن الحجاج بعث سعيد بن المجالد على ذلك الجيش وعهد إليه إن لقيت المارقة فازحف إليهم ولا تناظرهم ولا تطاولهم وواقفهم واستعن بالله عليهم ولا تصنع صنيع الجزل واطلبهم طلب السبع وحد عنهم حيدان الضبع وأقبل الجزل في طلب شبيب حتى انتهوا إلى النهروان فأدركوه فلزم عسكره وخندق عليه وجاء إليه سعيد بن المجالد حتى دخل عسكر أهل الكوفة أميرا فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم

قال يا أهل الكوفة إنكم قد عجزتم ووهنتم وأغضبتم عليكم أميركم أنتم في طلب هذه الأعاريب العجف منذ شهرين وهم قد خربوا بلادكم وكسروا خراجكم وأنتم حاذرون في جوف هذه الخنادق لا تزايلونها إلا أن يبلغكم أنهم قد ارتحلوا عنكم ونزلوا بلدا سوى بلدكم فاخرجوا على اسم الله إليهم

فخرج وأخرج الناس معه وجمع إليه خيول أهل العسكر فقال له الجزل ما تريد أن تصنع قال أريد أن أقدم على شبيب في هذه الخيل فقال له الجزل أقم أنت في جماعة الجيش فارسهم وراجلهم وأصحر له فوالله ليقدمن عليك فلا تفرق أصحابك فإن ذلك شر لهم وخير لك فقال له قف أنت في الصف فقال يا سعيد بن مجالد ليس لي فيما صنعت رأي أنا بريء من رأيك هذا سمع الله ومن حضر من المسلمين فقال هو رأيي إن أصبت فالله وفقني له وإن يكن غير صواب فأنتم منه براء قال فوقف الجزل في صف أهل الكوفة وقد أخرجهم من الخندق وجعل على ميمنتهم عياض بن أبي لينة الكندي وعلى ميسرتهم عبدالرحمن بن عوف أبا حميد الرواسي ووقف الجزل في جماعتهم واستقدم سعيد بن مجالد فخرج وأخرج الناس معه وقد أخذ شبيب إلى براز الروز فنزل قطيطيا وأمر دهقانها أن يشتري لهم ما يصلحهم ويتخذ لهم غداء ففعل ودخل مدينة قطيطيا وأمر بالباب فأغلق فلم يفرغ من الغداء حتى أتاه سعيد بن مجالد في أهل ذلك العسكر فصعد الدهقان السور فنظر إلى الجند مقبلين قد دنوا من حصنه فنزل وقد تغير لونه فقال له شبيب مالي اراك متغير اللون فقال له الدهقان قد جاءتك الجنود من كل ناحية قال لا بأس هل أدرك غداؤنا قال نعم قال تقربه وقد أغلق الباب وأتي بالغداء فتغدى وتوضأ وصلى ركعتين ثم دعا ببغل له فركبه ثم إنهم اجتمعوا على باب المدينة فأمر بالباب ففتح ثم خرج على بغله فحمل عليهم وقال لا حكم إلا للحكم الحكيم أنا أبو مدله اثبتوا إن شئتم وجعل سعيد يجمع قومه وخيله ويزلفها في أثره ويقول ما هؤلاء إنما هم أكلة رأس فلما رآهم شبيب قد تقطعوا وانتشروا لف خيله كلها

ثم جمعها ثم قال استعرضوهم استعراضا وانظروا إلى أميرهم فوالله لأقتلنه أو يقتلني وحمل عليهم مستعرضا لهم فهزمهم وثبت سعيد بن المجالد ثم نادى أصحابه إلي إلي أنا ابن ذي مران وأخذ قلنسوته فوضعها على قربوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت