فهرس الكتاب
أما بعد فإني بعثتك في فرسان أهل المصر ووجوه الناس وأمرتك بإتباع هذه المارقة الضالة المضلة حتى تلقاها فلا تقلع عنها حتى تقتلها وتفنيها فوجدت التعريس في القرى والتخييم في الخنادق أهون عليك من المضي لما أمرتك به من مناهضتهم ومناجزتهم والسلام
فقرئ الكتاب علينا ونحن بقطراثا ودير أبي مريم فشق ذلك على الجزل وأمر الناس بالسير فخرجوا في طلب الخوارج جادين وأرجفنا بأميرنا وقلنا يعزل
قال أبو مخنف فحدثني إسماعيل بن نعيم الهمداني ثم البرسمي أن الحجاج بعث سعيد بن المجالد على ذلك الجيش وعهد إليه إن لقيت المارقة فازحف إليهم ولا تناظرهم ولا تطاولهم وواقفهم واستعن بالله عليهم ولا تصنع صنيع الجزل واطلبهم طلب السبع وحد عنهم حيدان الضبع وأقبل الجزل في طلب شبيب حتى انتهوا إلى النهروان فأدركوه فلزم عسكره وخندق عليه وجاء إليه سعيد بن المجالد حتى دخل عسكر أهل الكوفة أميرا فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال يا أهل الكوفة إنكم قد عجزتم ووهنتم وأغضبتم عليكم أميركم أنتم في طلب هذه الأعاريب العجف منذ شهرين وهم قد خربوا بلادكم وكسروا خراجكم وأنتم حاذرون في جوف هذه الخنادق لا تزايلونها إلا أن يبلغكم أنهم قد ارتحلوا عنكم ونزلوا بلدا سوى بلدكم فاخرجوا على اسم الله إليهم
فخرج وأخرج الناس معه وجمع إليه خيول أهل العسكر فقال له الجزل ما تريد أن تصنع قال أريد أن أقدم على شبيب في هذه الخيل فقال له الجزل أقم أنت في جماعة الجيش فارسهم وراجلهم وأصحر له فوالله ليقدمن عليك فلا تفرق أصحابك فإن ذلك شر لهم وخير لك فقال له قف أنت في الصف فقال يا سعيد بن مجالد ليس لي فيما صنعت رأي أنا بريء من رأيك هذا سمع الله ومن حضر من المسلمين فقال هو رأيي إن أصبت فالله وفقني له وإن يكن غير صواب فأنتم منه براء قال فوقف الجزل في صف أهل الكوفة وقد أخرجهم من الخندق وجعل على ميمنتهم عياض بن أبي لينة الكندي وعلى ميسرتهم عبدالرحمن بن عوف أبا حميد الرواسي ووقف الجزل في جماعتهم واستقدم سعيد بن مجالد فخرج وأخرج الناس معه وقد أخذ شبيب إلى براز الروز فنزل قطيطيا وأمر دهقانها أن يشتري لهم ما يصلحهم ويتخذ لهم غداء ففعل ودخل مدينة قطيطيا وأمر بالباب فأغلق فلم يفرغ من الغداء حتى أتاه سعيد بن مجالد في أهل ذلك العسكر فصعد الدهقان السور فنظر إلى الجند مقبلين قد دنوا من حصنه فنزل وقد تغير لونه فقال له شبيب مالي اراك متغير اللون فقال له الدهقان قد جاءتك الجنود من كل ناحية قال لا بأس هل أدرك غداؤنا قال نعم قال تقربه وقد أغلق الباب وأتي بالغداء فتغدى وتوضأ وصلى ركعتين ثم دعا ببغل له فركبه ثم إنهم اجتمعوا على باب المدينة فأمر بالباب ففتح ثم خرج على بغله فحمل عليهم وقال لا حكم إلا للحكم الحكيم أنا أبو مدله اثبتوا إن شئتم وجعل سعيد يجمع قومه وخيله ويزلفها في أثره ويقول ما هؤلاء إنما هم أكلة رأس فلما رآهم شبيب قد تقطعوا وانتشروا لف خيله كلها
ثم جمعها ثم قال استعرضوهم استعراضا وانظروا إلى أميرهم فوالله لأقتلنه أو يقتلني وحمل عليهم مستعرضا لهم فهزمهم وثبت سعيد بن المجالد ثم نادى أصحابه إلي إلي أنا ابن ذي مران وأخذ قلنسوته فوضعها على قربوس