فهرس الكتاب
سرجه وحمل عليه شبيب فعممه بالسيف فخالط دماعه فخر ميتا وانهزم ذلك الجيش وقتلوا كل قتلة حتى انتهوا إلى الجزل ونادى أيها الناس إلي وناداهم عياض بن أبي لينة أيها الناس إن كان أميركم القادم قد هلك فأميركم الميمون النقيبة المبارك حي لم يمت فقاتل الجزل قتالا شديدا حتى حمل من بين القتلى فحمل إلى المدائن مرتثا وقدم فل أهل ذلك العسكر الكوفة وكان من أشد الناس بلاء يومئذ خالد بن نهيك من بني ذهل بن معاوية وعياض بن أبي لينة حتى استنقذاه وهو مرتث هذا حديث طائفة من الناس والحديث الآخر قتالهم فيما بين دير أبي مريم إلى براز الروز ثم إن الجزل كتب إلى الحجاج
قال وأقبل شبيب حتى قطع دجلة عند الكرخ وبعث إلى سوق بغداد فآمنهم وذلك اليوم يوم سوقهم وكان بلغه أنهم يخافونه فأحب أن يؤمنهم وكان أصحابه يريدون أن يشتروا من السوق دواب وثيابا وأشياء ليس لهم منها بد ثم أخذ بهم نحو الكوفة وساروا أول الليل حتى نزلوا عقر الملك الذي يلي قصر ابن هبيرة ثم أغذ السير من الغد فبات بين حمام عمر بن سعيد وبين قبين فلما بلغ الحجاج مكانه بعث إلى سويد بن عبدالرحمن السعدي فبعثه في ألفي فارس نقاوة وقال له اخرج إلى شبيب فالقه واجعل ميمنة وميسرة ثم انزل إليه في الرجال فإن استطرد ذلك فدعه ولا تتبعه فخرج فعسكر بالسبخة فبلغه أن شبيبا قد أقبل فأقبل نحوه وكأنما يساقون إلى الموت وأمر الحجاج عثمان بن قطن فعسكر بالناس بالسبخة ونادى ألا برئت الذمة من رجل من هذا الجند بات اللية بالكوفة لم يخرج إلى عثمان بن قطن بالسبخة وأمر سويد بن عبد الرحمن أن يسير في الألفين اللذين معه حتى يلقى شبيبا فعبر بأصحابه إلى زرارة وهو يعبئهم ويحرضهم إذ قيل له قد غشيك شبيب فنزل ونزل معه جل أصحابه وقدم رايته ومضى إلى أقصى زرارة فأخبر أن شبيبا قد أخبر بمكانك فتركك ووجد مخاضة فعبر الفرات وهو يريد الكوفة من غير الوجه الذي أنت به ثم قيل له أما تراهم فنادى في أصحابه فركبوا في آثارهم
وأن شبيبا أتى دار الرزق فنزلها فقيل إن أهل الكوفة باجمعهم معسكرون بالسبخة فلما بلغهم مكان شبيب صاح بعضهم ببعض وجالوا وهموا أن يدخلوا بالكوفة حتى قيل لهم إن سويد بن عبدالرحمن في آثارهم قد لحقهم وهو يقاتلهم في الخيل
قال هشام وأخبرني عمر بن بشير قال لما نزل شبيب الدير أمر بغنم تهيأ له فصعد الدهقان ثم نزل وقد تغير لونه فقال مالك قال قد والله جاءك جمع كثير قال أبلغ الشواء بعد قال لا قال دعه قال ثم أشرف إشرافة أخرى فقال قد والله أحاطوا بالجوسق قال هات شواءك فجعل يأكل غير مكترث لهم فلما فرغ توضأ وصلى بأصحابه الأولى ثم تقلد سيفين بعد ما لبس درعه وأخذ عمود حديد ثم قال أسرجوا لي البغلة فقال أخوه مصاد أفي هذا اليوم تسرج بغلة قال نعم أسرجوها فركبها ثم قال يا فلان أنت على الميمنة وأنت يا فلان على الميسرة وقال لمصاد أنت في القلب وأمر الدهقان فتح الباب في وجوههم قال فخرج اليهم وهم يحكم فجعل سعيد وأصحابه يرجعون القهقرى حتى صار بينهم وبين الدير نحو من ميل قال وجعل سعيد يقول يا معشر همدان أنا ابن ذي مران إلي إلي ووجه سربا مع أبنه وقد أحس أنها تكون عليه فنظر شبيب إلى مصاد فقال أثكلنيك الله إن لم أثكله ولده قال ثم علاه بالعمود فسقط ميتا وانهزم أصحابه وما قتل بينهم يومئذ إلا قتيل واحد قال وانكشف أصحاب سعيد بن مجالد حتى أتوا بالجزل فناداهم الجزل أيها الناس إلي إلي وناداهم بن أبي لينة أيها الناس إن يكن أميركم