فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 3305

هذا القادم قد هلك فهذا أميركم الميمون النقيبة أقبلوا إليه وقاتلوا معه فمنهم من أقبل إليه ومنهم من ركب رأسه منهزما وقاتل الجزل قتالا شديدا حتى صرع وقاتل عنه خالد بن نهيك وعياض بن أبي لينة حتى استنقذاه وهو مرتث وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة فأتي بالجزل حتى أدخل المدائن وكتب إلى الحجاج بن يوسف

قال أبو مخنف حدثني بذلك ثابت مولى زهير

أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني خرجت فيمن قبلي من الجند الذي وجهني إلى عدوه وقد كنت حفظت عهد الأمير إلي فيهم ورأيه فكنت أخرج إليهم إذا رأيت الفرصة وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة فلم أزل كذلك ولقد أرادني العدو بكل ريدة فلم يصب مني غرة حتى قدم علي سعيد بن مجالد رحمة الله عليه ولقد أمرته بالتؤدة ونهيته عن العجلة وأمرته ألا يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة فعصاني وتعجل إليهم في الخيل فأشهدت عليه أهل المصرين أني بريء من رأيه الذي رأى وأني لا أهوى ما صنع فمضى فأصيب تجاوز الله عنه ودفع الناس إلي فنزلت ودعوتهم إلي ورفعت لهم رايتي وقاتلت حتى صرعت فحملني أصحابي من بين القتلى فما أفقت إلا وأنا على أيديهم على رأس ميل من المعركة فأنا اليوم بالمدائن في جراحة قد يموت الرجل من دونها ويعافى من مثلها فليسأل الأمير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده وعن مكايدتي عدوه وعن موقفي يوم البأس فإنه يستبين له عند ذلك أني قد صدقته ونصحت له والسلام

فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد أتاني كتابك وقرأته وفهمت كل ما ذكرت فيه وقد صدقتك في كل ما وصفت به نفسك من نصيحتك لأميرك وحيطتك على أهل مصرك وشدتك على عدوك وقد فهمت ما ذكرت من أمر سعيد وعجلته إلى عدوه فقد رضيت عجلته وتؤدتك فأما عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة وأما تؤدتك فإنها لم تدع الفرصة إذا أمكنت وترك الفرصة إذا لم تمكن حزم وقد أصبت وأحسنت البلاء وأجرت وأنت عندي من أهل السمع والطاعة والنصيحة وقد أشخصت إليك حيان بن أبجر ليداويك ويعالج جراحتك وبعثت إليك بألفي درهم فأنفقها في حاجتك وما ينوبك والسلام

فقدم عليه حيان بن أبجر الكناني من بني فراس وهم يعالجون الكي وغيره فكان يداويه وبعث إليه عبدالله بن ابي عصيفير بألف درهم وكان يعوده ويتعاهده باللطف والهدية قال وأقبل شبيب نحو المدائن فعلم أنه لا سبيل له إلى أهلها مع المدينة فأقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليه وبعث إلى أهل سوق بغداد وهو بالكرخ أن اثبتوا في سوقكم فلا بأس عليكم وكان ذلك يوم سوقهم وقد كان بلغه أنهم يخافونه قال ويخرج سويد حتى جعل بيوت مزينة وبني سليم في ظهره وظهور أصحابه وحمل عليهم شبيب حملة منكرة وذلك عند المساء فلم يقدر منهم على شيء فأخذ على بيوت الكوفة نحو الحيرة وأتبعه سويد لا يفارقه حتى قطع بيوت الكوفة كلها إلى الحيرة وأتبعه سويد حتى انتهى إلى الحيرة فيجده قد قطع قنطرة الحيرة ذاهبا فتركه وأقام حتى أصبح وبعث إليه الحجاج أن أتبعه فأتبعه ومضى شبيب حتى أغار في اسفل الفرات على من وجد من قومه وارتفع في البر من وراء خفان في ارض يقال لها الغلطة فيصيب رجالا من بني الورثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت