فهرس الكتاب
هذا القادم قد هلك فهذا أميركم الميمون النقيبة أقبلوا إليه وقاتلوا معه فمنهم من أقبل إليه ومنهم من ركب رأسه منهزما وقاتل الجزل قتالا شديدا حتى صرع وقاتل عنه خالد بن نهيك وعياض بن أبي لينة حتى استنقذاه وهو مرتث وأقبل الناس منهزمين حتى دخلوا الكوفة فأتي بالجزل حتى أدخل المدائن وكتب إلى الحجاج بن يوسف
قال أبو مخنف حدثني بذلك ثابت مولى زهير
أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني خرجت فيمن قبلي من الجند الذي وجهني إلى عدوه وقد كنت حفظت عهد الأمير إلي فيهم ورأيه فكنت أخرج إليهم إذا رأيت الفرصة وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة فلم أزل كذلك ولقد أرادني العدو بكل ريدة فلم يصب مني غرة حتى قدم علي سعيد بن مجالد رحمة الله عليه ولقد أمرته بالتؤدة ونهيته عن العجلة وأمرته ألا يقاتلهم إلا في جماعة الناس عامة فعصاني وتعجل إليهم في الخيل فأشهدت عليه أهل المصرين أني بريء من رأيه الذي رأى وأني لا أهوى ما صنع فمضى فأصيب تجاوز الله عنه ودفع الناس إلي فنزلت ودعوتهم إلي ورفعت لهم رايتي وقاتلت حتى صرعت فحملني أصحابي من بين القتلى فما أفقت إلا وأنا على أيديهم على رأس ميل من المعركة فأنا اليوم بالمدائن في جراحة قد يموت الرجل من دونها ويعافى من مثلها فليسأل الأمير أصلحه الله عن نصيحتي له ولجنده وعن مكايدتي عدوه وعن موقفي يوم البأس فإنه يستبين له عند ذلك أني قد صدقته ونصحت له والسلام
فكتب إليه الحجاج أما بعد فقد أتاني كتابك وقرأته وفهمت كل ما ذكرت فيه وقد صدقتك في كل ما وصفت به نفسك من نصيحتك لأميرك وحيطتك على أهل مصرك وشدتك على عدوك وقد فهمت ما ذكرت من أمر سعيد وعجلته إلى عدوه فقد رضيت عجلته وتؤدتك فأما عجلته فإنها أفضت به إلى الجنة وأما تؤدتك فإنها لم تدع الفرصة إذا أمكنت وترك الفرصة إذا لم تمكن حزم وقد أصبت وأحسنت البلاء وأجرت وأنت عندي من أهل السمع والطاعة والنصيحة وقد أشخصت إليك حيان بن أبجر ليداويك ويعالج جراحتك وبعثت إليك بألفي درهم فأنفقها في حاجتك وما ينوبك والسلام
فقدم عليه حيان بن أبجر الكناني من بني فراس وهم يعالجون الكي وغيره فكان يداويه وبعث إليه عبدالله بن ابي عصيفير بألف درهم وكان يعوده ويتعاهده باللطف والهدية قال وأقبل شبيب نحو المدائن فعلم أنه لا سبيل له إلى أهلها مع المدينة فأقبل حتى انتهى إلى الكرخ فعبر دجلة إليه وبعث إلى أهل سوق بغداد وهو بالكرخ أن اثبتوا في سوقكم فلا بأس عليكم وكان ذلك يوم سوقهم وقد كان بلغه أنهم يخافونه قال ويخرج سويد حتى جعل بيوت مزينة وبني سليم في ظهره وظهور أصحابه وحمل عليهم شبيب حملة منكرة وذلك عند المساء فلم يقدر منهم على شيء فأخذ على بيوت الكوفة نحو الحيرة وأتبعه سويد لا يفارقه حتى قطع بيوت الكوفة كلها إلى الحيرة وأتبعه سويد حتى انتهى إلى الحيرة فيجده قد قطع قنطرة الحيرة ذاهبا فتركه وأقام حتى أصبح وبعث إليه الحجاج أن أتبعه فأتبعه ومضى شبيب حتى أغار في اسفل الفرات على من وجد من قومه وارتفع في البر من وراء خفان في ارض يقال لها الغلطة فيصيب رجالا من بني الورثة