فهرس الكتاب
فحمل عليهم فاضطرهم إلى جدد من الأرض فجعلوا يرمونه وأصحابه بالحجارة من حجارة الأرجاء كانت حولهم فلما نفدت وصل إليهم فقتل منهم ثلاثة عشر رجلا منهم حنظلة بن مالك ومالك بن حنظلة وحمران بن مالك كلهم من بني الورثة
قال ابو مخنف حدثني بذلك عطاء بن عرفجة بن زياد بن عبدالله الورثي ومضى شبيب حتى يأتي بني أبيه على اللصف ماء لرهطه وعلى ذلك الماء الفزر بن الأسود وهو أحد بني الصلت وهو الذي كان ينهى شبيبا عن رأيه وأن يفسد بني عمه وقومه فكان شبيب يقول والله لئن ملكت سبعة أعنة لأغزون الفزر فلما غشيهم شبيب في الخيل سأل عن الفزر فاتقاه الفزر فخرج على فرس لا تجارى من وراء البيوت فذهب عليها في الأرض وهرب منه الرجال ورجع وقد أخاف أهل البادية حتى أخذ على القطقطانة ثم على قصر مقاتل ثم أخذ على شاطئ الفرات حتى أخذ على الحصاصة ثم على الأنبار ثم مضى حتى دخل دقوقاء ثم ارتفع إلى أداني آذربيجان فتركه الحجاج وخرج إلى البصرة واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة فما شعر الناس بشيء حتى جاء كتاب من ماذرواسب دهقان بابل مهروذ وعظيمها إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أن تاجرا من تجار الأنبار من أهل بلادي أتاني فذكر أن شبيبا يريد أن يدخل الكوفة في أول هذا الشهر المستقبل أحببت إعلامك ذلك لترى رأيك ثم لم البث إلا ساعة حتى جاءني جابيان من جباتي فحدثاني أنه قد نزل خانيجار فأخذ عروة كتابه فأدرجه وسرح به إلى الحجاج بالبصرة فلما قرأه الحجاج أقبل جوادا إلى الكوفة وأقبل شبيب يسير حتى انتهى إلى قرية يقال لها حربى على شاطئ دجلة فعبر منها فقال ما اسم هذه القرية فقالوا حربى فقال حرب يصلى بها عدوكم وحرب تدخلونه بيوتهم إنما يتطير من يقوف ويعيف ثم ضرب رايته وقال لأصحابه سيروا فأقبل حتى نزل عقرقوفا فقال له سويد بن سليم يا أمير المؤمنين لو تحولت بنا من هذه القرية المشؤومة الاسم قال وقد تطيرت أيضا والله لا أتحول عنها حتى أسير إلى عدوي منها إنما شؤمها إن شاء الله على عدوكم تحملون عليهم فيها فالعقر لهم
ثم قال لأصحابه يا هؤلاء إن الحجاج ليس بالكوفة وليس دون الكوفة إن شاء الله شيء فسيروا بنا فخرج يبادر الحجاج إلى الكوفة وكتب عروة إلى الحجاج أن شبيبا قد اقبل مسرعا يريد الكوفة فالعجل العجل فطوى الحجاج المنازل واستبقا إلى الكوفة ونزلها الحجاج صلاة الظهر ونزل شبيب السبخة صلاة المغرب فصلى المغرب والعشاء ثم أصاب هو وأصحابه من الطعام شيئا يسيرا ثم ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة فجاء شبيب حتى انتهى إلى السوق ثم شد حتى ضرب باب القصر بعموده قال أبو المنذر رأيت ضربة شبيب بباب القصر قد أثرت أثرا عظيما ثم أقبل حتى وقف عند المصطبة ثم قال ... وكأن حافرها بكل خميلة ... كيل يكيل به شحيح معدم ... عبد دعي من ثمو أصله ... لا بل يقال أبو أبيهم يقدم ...
ثم اقتحموا المسجد الأعظم وكان كبيرا لا يفارقه قوم يصلون فيه فقتل عقيل بن مصعب الوداعي وعدي بن عمرو الثقفي وأبا ليث بن أبي سليم مولى عنبسة بن ابي سفيان وقتلوا أزهر بن عبدالله العامري ومروا بدار حوشب وهو على الشرط فوقفوا على بابه وقالوا إن الأمير يدعو حوشبا فأخرج ميمون غلامه برذون حوشب ليركبه حوشب فكأنه أنكرهم فظنوا أنه قد اتهمهم فأراد أن يدخل فقالوا له كما أنت