فهرس الكتاب
حتى يخرج صاحبك فسمع حوشب الكلام فأنكر القوم فخرج إليهم فلما رأى جماعتهم أنكرهم وذهب لينصرف فعجلوا نحوه ودخل وأغلق الباب وقتلوا غلامه ميمونا وأخذوا برذونه ومضوا حتى مروا بالجحاف بن نبيط الشيباني من رهط حوشب فقال له سويد انزل إلينا فقال له ما تصنع بنزولي قال له سويد أقضيك ثمن البكرة التي كنت ابتعت منك بالبادية فقال له الجحاف بئس ساعة القضاء هذه الساعة وبئس قضاء الدين هذا المكان أما ذكرت أمانتك إلا والليل مظلم وأنت على ظهر فرسك قبح الله يا سويد دينا لا يصلح ولا يتم إلا بقتل ذوي القرابة وسفك دماء هذه الأمة
قال ثم مضوا فمروا بمسجد بني ذهل فلقوا ذهل بن الحارث وكان يصلي في مسجد قومه فيطيل الصلاة فصادفوه منصرفا إلى منزله فشدوا عليه ليقتلوه فقال اللهم إني أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم اللهم إني عنهم ضعيف فانتصر لي منهم فضربوه حتى قتلوه ثم مضوا حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمة قال هشام قال أبو بكر بن عياش واستقبله النضر بن قعقاع بن شور الذهلي وأمه ناجية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ الشيباني فأبطره حين نظر إليه قال يعني بقوله أبطره أفزعه فقال السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله قال له سويد مبادرا أمير المؤمنين ويلك فقال أمير المؤمنين حتى خرجوا من الكوفة متوجهين نحو المردمة وأمر الحجاج المنادي فنادى يا خيل الله اركبي وأبشري وهو فوق باب القصر وثم مصباح مع غلام له قائم فكان أول من جاء إليه من الناس عثمان بن قطن بن عبدالله بن الحصين ذي الغصة ومعه مواليه وناس من أهله فقال أنا عثمان بن قطن أعلموا الأمير مكاني فليأمر بأمره فقال له ذلك الغلام قف مكانك حتى يأتيك أمر الأمير وجاء الناس من كل جانب وبات عثمان فيمن اجتمع إليه من الناس حتى أصبح
ثم إن الحجاج بعث بسر بن غالب الأسدي من بني والبة في الفي رجل وزائدة بن قدامة الثقفي في ألفي رجل وأبا الضريس مولى بني تميم في ألف من الموالي وأعين صاحب حمام أعين مولى بشر بن مروان في ألف رجل وكان عبدالملك بن مروان قد بعث محمد بن موسى بن طلحة على سجستان وكتب له عليها عهده وكتب إلى الحجاج أما بعد فإذا قدم عليك محمد بن موسى فجهز معه ألفي رجل إلى سجستان وعجل سراحه وأمر عبدالملك محمد بن موسى بمكاتبة الحجاج فلما قدم محمد بن موسى جعل يتحبس في الجهاز فقال له نصحاؤه تعجل أيها الأمير إلى عملك فإنك لا تدري ما يكون من أمر الحجاج وما يبدوا له فأقام على حاله وحدث من أمر شبيب ما حدث فقال الحجاج لمحمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله تلقى شبيبا وهذه الخارجة فتجاهدهم ثم تمضي إلى عملك وبعث الحجاج مع هؤلاء الأمراء أيضا عبدالأعلى بن عبدالله بن عامر بن كريز القرشي وزياد بن عمرو العتكي وخرج شبيب حيث خرج من الكوفة فأتى المردمة وبها رجل من حضرموت على العشور يقال له ناجية بن مرثد الحضرمي فدخل الحمام ودخل عليه شبيب فاستحرجه فضرب عنقه واستقبل شبيب النضر بن القعقاع بن شور وكان مع الحجاج حين أقبل من البصرة فلما طوى الحجاج المنازل خلفه وراءه فلما رآه شبيب ومعه أصحابه عرفه فقال له شبيب يا نضر بن القعقاع لا حكم إلا لله وإنما أراد شبيب بمقالته له تلقينه فلم يفهم النضر فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فقال أصحاب شبيب يا أمير المؤمنين كأنك إنما تريد بمقالتك أن تلقنه فشدوا على نضر فقتلوه