فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 3305

قال واجتمعت تلك الأمراء في أسفل الفرات فترك شبيب الوجه الذي فيه جماعة أولئك القواد وأخذ نحو القادسية ووجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة ألف وثمانمائة فارس وقال له أتبع شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته إلا أن يكون منطلقا ذاهبا فاتركه مالم يعطف عليك أو ينزل فيقيم لك فلا تبرح إن هو أقام حتى تواقعه فخرج زحر حتى انتهى إلى السيلحين وبلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه فالتقيا فجعل زحر على ميمنته عبدالله بن كناز النهدي وكان شجاعا وعلى ميسرته عدي بن عدي بن عميرة الكندي الشيباني وجمع شبيب خيله كلها كبكبة واحدة ثم اعترض بها الصف فوجف وجيفا واضطرب حتى انتهى إلى زحر بن قيس فنزل زحر بن قيس فقاتل زحر حتى صرع وانهزم أصحابه وظن القوم أنهم قد قتلواه فلما كان في السحر وأصابه البرد قام يتمشى حتى دخل قرية فبات بها وحمل منها إلى الكوفة وبوجهه ورأسه بضعة عشر جراحة ما بين ضربة وطعنة فمكث أياما ثم أتى الحجاج وعلى وجهه وجراحه القطن فأجلسه الحجاج معه على السرير وقال لمن حوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين الناس وهو شهيد فلينظر إلى هذا وقال أصحاب شبيب لشبيب وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا قد هزمنا لهم جندا وقتلنا لهم أميرا من أمرائهم عظيما انصرف بنا الآن وافرين فقال لهم إن قتلنا هذا الرجل وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الأمراء والجنود التي بعثت في طلبكم فاقصدوا بنا قصدهم فوالله لئن نحن قتلناهم ما دون الحجاج من شيء وأخذ الكوفة إن شاء الله فقالوا نحن لرأيك سمع تبع ونحن طوع يديك

قال فانقض بهم جوادا حتى يأتي نجران وهي نجران الكوفة ناحية عين التمر ثم سأل عن جماعة القوم فخبر باجتماعهم بروذبار في أسف الفرات في بهقباذ الأسفل على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة فبلغ الحجاج مسيره إليهم فبعث إليهم عبدالرحمن بن الغرق مولى ابن أبي عقيل وكان على الحجاج كريما فقال له الحق بجماعتهم يعني جماعة الأمراء فأعلمهم بمسير المارقة إليهم وقل لهم إن جمعكم قتال فأمير الناس زائدة بن قدامة فأتاهم ابن الغرق فأعلمهم ذلك وانصرف عنهم

قال أبو مخنف فحدثني عبدالرحمن بن جندب قال انتهى إلينا شبيب وفينا سبعة أمراء على جماعتهم زائدة بن قدامة وقد عبى كل أمير أصحابه على حدة ففي ميمنتنا زياد بن عمرو العتكي وفي ميسرتنا بشر بن غالب الأسدي وكل أمير واقف في أصحابه فأقبل شبيب حتى وقف على تل فأشرف على الناس وهو على فرس له كميت أغر فنظر إلى تعبيتهم ثم رجع إلى أصحابه فأقبل في ثلاث كتائب يوجفون حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم فتقف في ميمنتنا ومضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب فوقفت على ميسرتنا وجاء شبيب في كتيبة حتى وقف مقاتل القلب قال وخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس فيما بين ميمنتهم إلى ميسرتهم يحرض الناس ويقول

يا عباد الله أنتم الكثيرون الطيبون وقد نزل بكم القليلون الخبيثون فاصبروا جعلت لكم الفداء لكرتين أو ثلاث تكرون عليهم ثم هو النصر ليس بينه حاجز ولا دونه شيء ألا ترون إليهم ولله ما يكونون مائتي رجل إنما هم أكلة رأس إنما هم السراق المراق إنما جاؤوكم ليهريقوا دماءكم ويأخذوا فيئكم فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه وهم قليل وأنتم كثير وهم أهل فرقة وأنتم أهل جماعة غضوا الأبصار واستقبلوهم بالأسنة ولا تحملوا عليهم حتى آمركم ثم انصرف إلى موقفه

قال ويحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو فانكشف صفهم وثبت زياد في نحو من نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت