فهرس الكتاب
قال واجتمعت تلك الأمراء في أسفل الفرات فترك شبيب الوجه الذي فيه جماعة أولئك القواد وأخذ نحو القادسية ووجه الحجاج زحر بن قيس في جريدة خيل نقاوة ألف وثمانمائة فارس وقال له أتبع شبيبا حتى تواقعه حيثما أدركته إلا أن يكون منطلقا ذاهبا فاتركه مالم يعطف عليك أو ينزل فيقيم لك فلا تبرح إن هو أقام حتى تواقعه فخرج زحر حتى انتهى إلى السيلحين وبلغ شبيبا مسيره إليه فأقبل نحوه فالتقيا فجعل زحر على ميمنته عبدالله بن كناز النهدي وكان شجاعا وعلى ميسرته عدي بن عدي بن عميرة الكندي الشيباني وجمع شبيب خيله كلها كبكبة واحدة ثم اعترض بها الصف فوجف وجيفا واضطرب حتى انتهى إلى زحر بن قيس فنزل زحر بن قيس فقاتل زحر حتى صرع وانهزم أصحابه وظن القوم أنهم قد قتلواه فلما كان في السحر وأصابه البرد قام يتمشى حتى دخل قرية فبات بها وحمل منها إلى الكوفة وبوجهه ورأسه بضعة عشر جراحة ما بين ضربة وطعنة فمكث أياما ثم أتى الحجاج وعلى وجهه وجراحه القطن فأجلسه الحجاج معه على السرير وقال لمن حوله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بين الناس وهو شهيد فلينظر إلى هذا وقال أصحاب شبيب لشبيب وهم يظنون أنهم قد قتلوا زحرا قد هزمنا لهم جندا وقتلنا لهم أميرا من أمرائهم عظيما انصرف بنا الآن وافرين فقال لهم إن قتلنا هذا الرجل وهزيمتنا هذا الجند قد أرعبت هذه الأمراء والجنود التي بعثت في طلبكم فاقصدوا بنا قصدهم فوالله لئن نحن قتلناهم ما دون الحجاج من شيء وأخذ الكوفة إن شاء الله فقالوا نحن لرأيك سمع تبع ونحن طوع يديك
قال فانقض بهم جوادا حتى يأتي نجران وهي نجران الكوفة ناحية عين التمر ثم سأل عن جماعة القوم فخبر باجتماعهم بروذبار في أسف الفرات في بهقباذ الأسفل على رأس أربعة وعشرين فرسخا من الكوفة فبلغ الحجاج مسيره إليهم فبعث إليهم عبدالرحمن بن الغرق مولى ابن أبي عقيل وكان على الحجاج كريما فقال له الحق بجماعتهم يعني جماعة الأمراء فأعلمهم بمسير المارقة إليهم وقل لهم إن جمعكم قتال فأمير الناس زائدة بن قدامة فأتاهم ابن الغرق فأعلمهم ذلك وانصرف عنهم
قال أبو مخنف فحدثني عبدالرحمن بن جندب قال انتهى إلينا شبيب وفينا سبعة أمراء على جماعتهم زائدة بن قدامة وقد عبى كل أمير أصحابه على حدة ففي ميمنتنا زياد بن عمرو العتكي وفي ميسرتنا بشر بن غالب الأسدي وكل أمير واقف في أصحابه فأقبل شبيب حتى وقف على تل فأشرف على الناس وهو على فرس له كميت أغر فنظر إلى تعبيتهم ثم رجع إلى أصحابه فأقبل في ثلاث كتائب يوجفون حتى إذا دنا من الناس مضت كتيبة فيها سويد بن سليم فتقف في ميمنتنا ومضت كتيبة فيها مصاد أخو شبيب فوقفت على ميسرتنا وجاء شبيب في كتيبة حتى وقف مقاتل القلب قال وخرج زائدة بن قدامة يسير في الناس فيما بين ميمنتهم إلى ميسرتهم يحرض الناس ويقول
يا عباد الله أنتم الكثيرون الطيبون وقد نزل بكم القليلون الخبيثون فاصبروا جعلت لكم الفداء لكرتين أو ثلاث تكرون عليهم ثم هو النصر ليس بينه حاجز ولا دونه شيء ألا ترون إليهم ولله ما يكونون مائتي رجل إنما هم أكلة رأس إنما هم السراق المراق إنما جاؤوكم ليهريقوا دماءكم ويأخذوا فيئكم فلا يكونوا على أخذه أقوى منكم على منعه وهم قليل وأنتم كثير وهم أهل فرقة وأنتم أهل جماعة غضوا الأبصار واستقبلوهم بالأسنة ولا تحملوا عليهم حتى آمركم ثم انصرف إلى موقفه
قال ويحمل سويد بن سليم على زياد بن عمرو فانكشف صفهم وثبت زياد في نحو من نصف