فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 3305

أصحابه ثم ارتفع عنهم سويد قليلا ثم كر عليهم ثانية ثم اطعنوا ساعة

قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال أنا والله فيهم يومئذ قال اطعنا ساعة وصبروا لنا حتى ظننت أنهم لن يزولوا وقاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا وجعل ينادي يا خيلي ويشد بالسيف فيقاتل قتالا شديدا فلقد رأيت سويد بن سليم يومئذ وإنه لأشجع العرب وأشده قتالا وما يعرض له قال ثم إنا ارتفعنا عنهم آخرا فإذا هم يتقوضون فقال له أصحابه ألا تراهم يتقوضون احمل عليهم فقال لهم شبيب خلوهم حتى يخفوا فتركوهم قليلا ثم حمل عليهم الثالثة فانهزموا فنظرت إلى زياد بن عمرو وإنه ليضرب بالسيف وما من سيف يضرب به إلا نبا عنه وهو مجفف ولقد رأيته اعتوره أكثر من عشرين سيفا فما ضره من ذلك شيء ثم إنه انهزم وقد جرح جراحة يسيرة وذلك عند المساء

قال ثم شددنا على عبد الأعلى بن عبدالله بن عامر فهزمناه وما قاتلنا كثير قتال وقد ضارب ساعة وقد بلغني أنه كان جرح ثم لحق بزياد بن عمرو فمضينا منهزمين حتى انتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة عند المغرب فقاتلنا قتالا شديدا وصبر لنا

ذكر هشام عن أبي مخنف قال حدثني عبدالرحمن بن جندب وفروة بن لقيط أن أخا شبيب مصادا حمل على بشر بن غالب وهو في الميسرة فأبلى وكرم والله وصبر فنزل ونزل معه رجال من أهل الصبر نحو من خمسين فضاربوا بأسيافهم حتى قتلوا عن آخرهم وكان فيهم عروة بن زهير بن ناجذ الأزدي وأمه زرارة امرأة ولدت في الأزد فيقال لهم بنو زرارة فلما قتلوه وانهزم أصحابه مالوا فشدوا على أبي الضريس مولى بني تميم وهو يلي بشر بن غالب فهزموه حتى انتهى إلى موقف أعين ثم شدوا عليه وعلى أعين جميعا فهزموهما حتى انتهوا بهما إلى زائدة بن قدامة فلما انتهوا إليه نزل ونادى يا أهل الإسلام الأرض الأرض إلي إلي لا يكونوا على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم فقاتلهم عامة الليل حتى كان السحر ثم إن شبيبا شد عليه في جماعة من أصحابه فقتله وأصحابه وتركهم ربضة حوله من أهل الحفاظ

قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب قال سمعت زائدة بن قدامة ليلتئذ رافعا صوته يقول يا أيها الناس اصبروا وصابروا يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ثم والله ما برح يقاتلهم مقبلا غير مدبر حتى قتل

قال أبو مخنف وحدثني فروة بن لقيط أنا أبا الصقير الشيباني ذكر أنه قتل زائدة بن قدامة وقد حاجه في ذلك آخر يقال له الفضل بن عامر قال ولما قتل شبيب زائدة بن قدامة دخل أبو الضريس وأعين جوسقا عظيما وقال شبيب لأصحابه ارفعوا السيف عن الناس وادعوهم إلى البيعة فدعوهم إلى البيعة عند الفجر

قال عبدالرحمن بن جندب فكنت فيمن قدم إليه فبايعه وهو واقف على فرس وخيله واقفة دونه فكل من جاء ليبايعه نزع سيفه عن عاتقه وأخذ سلاحه منه ثم يدنى من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم يخلى سبيله قال وإنا لكذلك إذ انفجر الفجر ومحمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله في أقصى العسكر معه عصابة من أصحابه قد صبروا فلما انفجر الفجر أمر مؤذنه فأذن فلما سمع شبيب الأذان قال ماهذا فقال هذا محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله لم يبرح فقال قد ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحمله على هذا نحوا هؤلاء عنا وانزلوا بنا فلنصل قال فنزل فأذن هو ثم استقدم فصلى بأصحابه فقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت