فهرس الكتاب
أصحابه ثم ارتفع عنهم سويد قليلا ثم كر عليهم ثانية ثم اطعنوا ساعة
قال أبو مخنف فحدثني فروة بن لقيط قال أنا والله فيهم يومئذ قال اطعنا ساعة وصبروا لنا حتى ظننت أنهم لن يزولوا وقاتل زياد بن عمرو قتالا شديدا وجعل ينادي يا خيلي ويشد بالسيف فيقاتل قتالا شديدا فلقد رأيت سويد بن سليم يومئذ وإنه لأشجع العرب وأشده قتالا وما يعرض له قال ثم إنا ارتفعنا عنهم آخرا فإذا هم يتقوضون فقال له أصحابه ألا تراهم يتقوضون احمل عليهم فقال لهم شبيب خلوهم حتى يخفوا فتركوهم قليلا ثم حمل عليهم الثالثة فانهزموا فنظرت إلى زياد بن عمرو وإنه ليضرب بالسيف وما من سيف يضرب به إلا نبا عنه وهو مجفف ولقد رأيته اعتوره أكثر من عشرين سيفا فما ضره من ذلك شيء ثم إنه انهزم وقد جرح جراحة يسيرة وذلك عند المساء
قال ثم شددنا على عبد الأعلى بن عبدالله بن عامر فهزمناه وما قاتلنا كثير قتال وقد ضارب ساعة وقد بلغني أنه كان جرح ثم لحق بزياد بن عمرو فمضينا منهزمين حتى انتهينا إلى محمد بن موسى بن طلحة عند المغرب فقاتلنا قتالا شديدا وصبر لنا
ذكر هشام عن أبي مخنف قال حدثني عبدالرحمن بن جندب وفروة بن لقيط أن أخا شبيب مصادا حمل على بشر بن غالب وهو في الميسرة فأبلى وكرم والله وصبر فنزل ونزل معه رجال من أهل الصبر نحو من خمسين فضاربوا بأسيافهم حتى قتلوا عن آخرهم وكان فيهم عروة بن زهير بن ناجذ الأزدي وأمه زرارة امرأة ولدت في الأزد فيقال لهم بنو زرارة فلما قتلوه وانهزم أصحابه مالوا فشدوا على أبي الضريس مولى بني تميم وهو يلي بشر بن غالب فهزموه حتى انتهى إلى موقف أعين ثم شدوا عليه وعلى أعين جميعا فهزموهما حتى انتهوا بهما إلى زائدة بن قدامة فلما انتهوا إليه نزل ونادى يا أهل الإسلام الأرض الأرض إلي إلي لا يكونوا على كفرهم أصبر منكم على إيمانكم فقاتلهم عامة الليل حتى كان السحر ثم إن شبيبا شد عليه في جماعة من أصحابه فقتله وأصحابه وتركهم ربضة حوله من أهل الحفاظ
قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب قال سمعت زائدة بن قدامة ليلتئذ رافعا صوته يقول يا أيها الناس اصبروا وصابروا يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ثم والله ما برح يقاتلهم مقبلا غير مدبر حتى قتل
قال أبو مخنف وحدثني فروة بن لقيط أنا أبا الصقير الشيباني ذكر أنه قتل زائدة بن قدامة وقد حاجه في ذلك آخر يقال له الفضل بن عامر قال ولما قتل شبيب زائدة بن قدامة دخل أبو الضريس وأعين جوسقا عظيما وقال شبيب لأصحابه ارفعوا السيف عن الناس وادعوهم إلى البيعة فدعوهم إلى البيعة عند الفجر
قال عبدالرحمن بن جندب فكنت فيمن قدم إليه فبايعه وهو واقف على فرس وخيله واقفة دونه فكل من جاء ليبايعه نزع سيفه عن عاتقه وأخذ سلاحه منه ثم يدنى من شبيب فيسلم عليه بإمرة المؤمنين ثم يخلى سبيله قال وإنا لكذلك إذ انفجر الفجر ومحمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله في أقصى العسكر معه عصابة من أصحابه قد صبروا فلما انفجر الفجر أمر مؤذنه فأذن فلما سمع شبيب الأذان قال ماهذا فقال هذا محمد بن موسى بن طلحة بن عبيد الله لم يبرح فقال قد ظننت أن حمقه وخيلاءه سيحمله على هذا نحوا هؤلاء عنا وانزلوا بنا فلنصل قال فنزل فأذن هو ثم استقدم فصلى بأصحابه فقرأ