فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 3305

إليه شماس بن دثار فقدم أمية ثابت بن قطبة مولى خزاعة فلقيه بكير فأسر ثابتا وفرق جمعه وخلى بكير سبيل ثابت ليد كانت له عنده قال فرجع إلى أمية فأقبل أمية في الناس فقاتله بكير وعلى شرطة بكير أبو رستم الخليل بن أوس العبشمي فأبلى يومئذ فنادوه يا صاحب شرطة عارمة وعارمة جارية بكير فأحجم فقال له بكير لا أبالك لا يهدك نداء هؤلاء القوم فإن للعارمة فحلا يمنعها فقدم لواءك فقاتلوا حتى انحاز بكير فدخل الحائط فنزل السوق العتيقة ونزل أمية باسان فكانوا يلتقون في ميدان يزيد فانكشفوا يوما فحماهم بكير ثم التقوا يوما آخر في الميدان فضرب رجل من بني تميم على رجله فجعل يسحبها وهريم يحميه فقال الرجل اللهم أيدنا فأمدنا بالملائكة فقال له هريم أيها الرجل قاتل عن نفسك فإن الملائكة في شغل عنك فتحامل ثم أعاد قوله اللهم أمدنا بالملائكة فقال هريم لتكفن عني أو لأدعنك والملائكة وحماه حتى ألحقه بالناس قال ونادى رجل من بني تميم يا أمية يا فاضح قريش فآلى أمية إن ظفر به أن يذبحه فظفر به فذبحه بين شرفتين من المدينة ثم التقوا يوما أخر فضرب بكير بن وشاح ثابت بن قطبة على رأسه وانتمى أنا ابن وشاح فحمل حريث بن قطبة أخو ثابت على بكير فانحاز بكير وانكشف أصحابه وأتبع حريث بكيرا حتى بلغ القنطرة فناداه أين يا بكير فكر عليه فضربه حريث على رأسه فقطع المغفر وعض السيف برأسه فصرع فاحتمله أصحابه فأدخلوه المدينة

قال فكانوا على ذلك يقاتلونهم وكان أصحاب بكير يغدون متفضلين في ثياب مصبغة وملاحف وأزر صفر وحمر فيجلسون على نواحي المدينة يتحدثون وينادي مناد من رمى بسهم رمينا إليه برأس رجل من ولده وأهله فلا يرميهم أحد

قال فأشفق بكير وخاف إن طال الحصار أن يخذله الناس فطلب الصلح وأحب ذلك أيضا أصحاب أمية لمكان عيالاتهم بالمدينة فقالوا لأمية صالحه وكان أمية يحب العافية فصالحه على أن يقضي عنه أربعمائة ألف ويصل أصحابه ويوليه أيضا أي كور خراسان شاء ولا يسمع قول بحير فيه وإن رابه منه ريب فهو آمن أربعين يوما حتى يحرج عن مرو فأخذ الأمان لبكير من عبدالملك وكتب له كتابا على باب سنجان ودخل أمية المدينة

قال وقوم يقولون لم يخرج بكير مع أمية غازيا ولكن أمية لما غزا استخلفه على مرو فخلعه فرجع أمية فقاتله ثم صالحه ودخل مرو وفى أمية لبكير وعاد إلى ما كان عليه من الأكرام وحسن الأذن وأرسل إلى عتاب اللقوة فقال أنت صاحب المشورة فقال نعم أصلح الله الأمير قال ولم قال خف ما كان في يدي وكثر ديني وأعديت على غرمائي قال ويحك فضربت بين المسلمين وأحرقت السفن والمسلمون في بلاد العدو وما خفت الله قال قد كان ذلك فاستغفر الله قال كم دينك قال عشرون ألفا قال تكف عن غش المسلمين وأقضي دينك قال نعم جعلني الله فداك قال فضحك أمية وقال إن ظني بك غير ما تقول وسأقضي عنك فأدى عنه عشرين ألفا وكان أمية سهلا لينا سخيا لم يعط أحد من عمال خراسان بها مثل عطاياه قال وكان مع ذلك ثقيلا عليهم كان فيه زهو شديد وكان يقول ما أكتفي بخراسان وسجستان لمطبخي وعزل أمية بحيرا عن شرطته وولاها عطاء بن أبي السائب وكتب إلى عبدالملك بما كان من أمر بكير وصفحه عنه فضرب عبدالملك بعثا إلى أمية بخراسان فتجاعل الناس فأعطى شقيق بن سليل الأسدي جعالته رجلا من جرم وأخذ أمية الناس بالخراج واشتد عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت