فهرس الكتاب
إليه شماس بن دثار فقدم أمية ثابت بن قطبة مولى خزاعة فلقيه بكير فأسر ثابتا وفرق جمعه وخلى بكير سبيل ثابت ليد كانت له عنده قال فرجع إلى أمية فأقبل أمية في الناس فقاتله بكير وعلى شرطة بكير أبو رستم الخليل بن أوس العبشمي فأبلى يومئذ فنادوه يا صاحب شرطة عارمة وعارمة جارية بكير فأحجم فقال له بكير لا أبالك لا يهدك نداء هؤلاء القوم فإن للعارمة فحلا يمنعها فقدم لواءك فقاتلوا حتى انحاز بكير فدخل الحائط فنزل السوق العتيقة ونزل أمية باسان فكانوا يلتقون في ميدان يزيد فانكشفوا يوما فحماهم بكير ثم التقوا يوما آخر في الميدان فضرب رجل من بني تميم على رجله فجعل يسحبها وهريم يحميه فقال الرجل اللهم أيدنا فأمدنا بالملائكة فقال له هريم أيها الرجل قاتل عن نفسك فإن الملائكة في شغل عنك فتحامل ثم أعاد قوله اللهم أمدنا بالملائكة فقال هريم لتكفن عني أو لأدعنك والملائكة وحماه حتى ألحقه بالناس قال ونادى رجل من بني تميم يا أمية يا فاضح قريش فآلى أمية إن ظفر به أن يذبحه فظفر به فذبحه بين شرفتين من المدينة ثم التقوا يوما أخر فضرب بكير بن وشاح ثابت بن قطبة على رأسه وانتمى أنا ابن وشاح فحمل حريث بن قطبة أخو ثابت على بكير فانحاز بكير وانكشف أصحابه وأتبع حريث بكيرا حتى بلغ القنطرة فناداه أين يا بكير فكر عليه فضربه حريث على رأسه فقطع المغفر وعض السيف برأسه فصرع فاحتمله أصحابه فأدخلوه المدينة
قال فكانوا على ذلك يقاتلونهم وكان أصحاب بكير يغدون متفضلين في ثياب مصبغة وملاحف وأزر صفر وحمر فيجلسون على نواحي المدينة يتحدثون وينادي مناد من رمى بسهم رمينا إليه برأس رجل من ولده وأهله فلا يرميهم أحد
قال فأشفق بكير وخاف إن طال الحصار أن يخذله الناس فطلب الصلح وأحب ذلك أيضا أصحاب أمية لمكان عيالاتهم بالمدينة فقالوا لأمية صالحه وكان أمية يحب العافية فصالحه على أن يقضي عنه أربعمائة ألف ويصل أصحابه ويوليه أيضا أي كور خراسان شاء ولا يسمع قول بحير فيه وإن رابه منه ريب فهو آمن أربعين يوما حتى يحرج عن مرو فأخذ الأمان لبكير من عبدالملك وكتب له كتابا على باب سنجان ودخل أمية المدينة
قال وقوم يقولون لم يخرج بكير مع أمية غازيا ولكن أمية لما غزا استخلفه على مرو فخلعه فرجع أمية فقاتله ثم صالحه ودخل مرو وفى أمية لبكير وعاد إلى ما كان عليه من الأكرام وحسن الأذن وأرسل إلى عتاب اللقوة فقال أنت صاحب المشورة فقال نعم أصلح الله الأمير قال ولم قال خف ما كان في يدي وكثر ديني وأعديت على غرمائي قال ويحك فضربت بين المسلمين وأحرقت السفن والمسلمون في بلاد العدو وما خفت الله قال قد كان ذلك فاستغفر الله قال كم دينك قال عشرون ألفا قال تكف عن غش المسلمين وأقضي دينك قال نعم جعلني الله فداك قال فضحك أمية وقال إن ظني بك غير ما تقول وسأقضي عنك فأدى عنه عشرين ألفا وكان أمية سهلا لينا سخيا لم يعط أحد من عمال خراسان بها مثل عطاياه قال وكان مع ذلك ثقيلا عليهم كان فيه زهو شديد وكان يقول ما أكتفي بخراسان وسجستان لمطبخي وعزل أمية بحيرا عن شرطته وولاها عطاء بن أبي السائب وكتب إلى عبدالملك بما كان من أمر بكير وصفحه عنه فضرب عبدالملك بعثا إلى أمية بخراسان فتجاعل الناس فأعطى شقيق بن سليل الأسدي جعالته رجلا من جرم وأخذ أمية الناس بالخراج واشتد عليهم