فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 3305

فيه فجلس بكير يوما في المسجد وعنده ناس من بني تميم فذكروا شدة أمية على الناس فذموه وقالوا سلط علينا الدهاقين في الجباية وبحير وضرار بن حصين وعبدالعزيز بن جارية بن قدامة في المسجد فنقل بحير ذلك إلى أمية فكذبه فادعى شهادة هؤلاء وادعى شهادة مزاحم بن أبي المجشر السلمي فدعا أمية مزاحما فسأله فقال إنه كان يمزح فأعرض عنه أمية ثم أتاه بحير فقال أصلح الله الأمير إن بكيرا والله قد دعاني إلى خلعك وقال لولا مكانك لقتلت هذا القرشي وأكلت خراسان فقال أمية ما أصدق بهذا وقد فعل ما فعل فآمنته ووصلته

قال فأتاه بضرار بن حصين وعبدالعزيز بن جارية فشهدا أن بكيرا قال لهما لو أطعتماني لقتلت هذا القرشي المخنث وقد دعانا إلى الفتك به فقال أمية أنتم أعلم وما شهدتم وما أظن هذا به وإن تركه وقد شهدتهم بما شهدتم عجز وقال لحاجبه عبيدة ولصاحب حرسه عطاء بن أبي السائب إذا دخل بكير وبدل وشمردل ابنا أخيه فنهضت فخذوهم وجلس أمية للناس وجاء بكير وابنا أخيه فلما جلسوا قام عن سريره فدخل وخرج الناس وخرج بكير فحبسوه وابني أخيه فدعا أمية ببكير فقال أنت القائل كذا وكذا قال تثبت أصلحك الله ولا تسمعن قول ابن المحلوقة فحبسه وأخذ جاريته العارمة فحبسها وحبس الأحنف بن عبدالله العنبري وقال أنت ممن أشار على بكير بالخلع

فلما كان من الغد أخرج بكيرا فشهد عليه بحير وضرار وعبدالعزيز بن جارية أنه دعاهم إلى خلعه والفتك به فقال أصلحك الله تثبت فإن هؤلاء أعدائي فقال امية لزياد بن عقبة وهو رأس أهل العالية ولابن والان العدوي وهو يومئذ من رؤساء بني تميم ليعقوب بن خالد الذهلي أتقتلونه فلم يجيبوه فقال لبحير أتقتله فقال نعم فدفعه إليه فنهض يعقوب بن القعقاع الأعلم الأزدي من مجلسه وكان صديقا لبكير فاحتضن أمية وقال أذكرك الله أيها الأمير في بكير فقد أعطيته ما أعطيته من نفسك قال يا يعقوب ما يقتله إلا قومه شهدوا عليه فقال عطاء بن أبي السائب الليثي وهو على حرس أمية خل عن الأمير قال لا فضربه عطاء بقائم السيف فأصاب أنفه فأدماه فخرج ثم قال لبحير يا بحير إن الناس أعطوا بكيرا ذمتهم في صلحه وأنت منهم فلا تخفر ذمتك قال يا يعقوب ما أعطيته ذمة ثم أخذ بحير سيف بكير الموصول الذي كان أخذه من أسوار الترجمان ترجمان ابن خازم فقال له بكير يا بحير إنك تفرق أمر بني سعد إن قتلتني فدع هذا القرشي يلي مني ما يريد فقال بحير لا والله يا بن الأصبهانية لا تصلح بنو سعد ما دمنا حيين قال فشأنك يا بن المحلوقة فقتله وذلك يوم جمعة

وقتل أمية ابني أخي بكير ووهب جارية بكير العارمة لبحير وكلم أمية في الأحنف بن عبدالله العنبري فدعا به من السجن فقال وأنت ممن أشار على بكير وشتمه وقال قد وهبتك لهؤلاء قال ثم وجه أمية رجلا من خزاعة إلى موسى بن عبدالله بن خازم فقتله عمرو بن خالد بن حصين الكلابي غيلة فتفرق جيشه فاستأمن طائفة منهم موسى فصاروا معه ورجع بعضهم إلى أمية

وفي هذه السنة عبرالنهر نهر بلخ أمية للغزو فحوصر حتى جهد هو وأصحابه ثم نجوا بعدما أشرفوا على الهلاك فانصرف والذين معه من الجند إلى مرو وقال عبدالرحمن بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة يهجو أمية ... ألا أبلغ أمية أن سيجزى ... ثواب الشر إن له ثوابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت