فهرس الكتاب
عمامة قد شدها فوق البيضة فانتهى إلى جدول فجاوله المشرك ساعة فقتله هريم وأخذ سلبه فلامه المهلب وقال لو أصبت ثم أمددت بألف فارس ما عدلوك عندي واتهم المهلب وهو بكس قوما من مضر فحبسهم بها فلما قفل وصار صلح خلاهم فكتب إليه الحجاج إن كنت أصبت بحبسهم فقد أخطأت في تخليتهم وإن كنت أصبت بتخليتهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم فقال المهلب خفتهم فحبستهم فلما أمنت خليتهم
وكان فيمن حبس عبدالملك بن أبي شيخ القشيري ثم صالح المهلب أهل كس على فدية فأقام ليقبضها وأتاه كتاب ابن الأشعث بخلع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته على خلعه فبعث بكتاب ابن الأشعث إلى الحجاج
وفي هذه السنة وجه الحجاج عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث إلى سجستان لحرب رتبيل صاحب الترك وقد اختلف أهل السير في سبب توجيهه إياه إليها وأين كان عبدالرحمن يوم ولاه الحجاج سجستان وحرب رتبيل فأما يونس بن أبي إسحاق فيما حدث هشام عن أبي مخنف عنه فإنه ذكر أن عبدالملك لما ورد عليه كتاب الحجاج بن يوسف بخبر الجيش الذي كان مع عبيدالله بن أبي بكرة في بلاد رتبيل وما لقوا بها كتب إليه
أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه مصاب المسلمين بسجستان وأولئك قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وعلى الله ثوابهم وأما ما أردت أن يأتيك فيه رأيي من توجيه الجنود وإمضائها إلى ذلك الفرج الذي أصيب فيه المسلمون أو كفها فإن رأيي في ذلك أن تمضي رأيك راشدا موفقا
وكان الحجاج وليس بالعراق رجل أبغض إليه من عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث وكان يقول ما رأيته قط إلا اردت قتله
قال أبو مخنف فحدثني نمير بن وعلة الهمداني ثم اليناعي عن الشعبي قال كنت عند الحجاج جالسا حين دخل عليه عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث فلما رآه الحجاج قال انظر إلى مشيته والله لهممت أن أضرب عنقه قال فلما خرج عبدالرحمن خرجت فسبقته وانتظرته على باب سعيد بن قيس السبيعي فلما انتهى إلي قلت ادخل بنا الباب إني أريد أن أحدثك حديثا هو عندك بأمانة الله أن تذكره ما عاش الحجاج
فقال نعم فأخبرته بمقالة الحجاج له فقال وأنا كما زعم الحجاج إن لم أحاول أن أزيله عن سلطانه فأجهد الجهد إذ طال بي وبه بقاء
ثم إن الحجاج أخذ في جهاز عشرين ألف رجل من أهل الكوفة وعشرين ألف رجل من أهل البصرة وجد في ذلك وشمر وأعطى الناس أعطياتهم كملا وأخذهم بالخيول الروائع والسلاح الكامل وأخذ في عرض الناس ولا يرى رجلا تذكر منه شجاعة إلا أحسن معونته فمر عبيدالله بن أبي محجن الثقفي على عباد بن الحصين الحبطي وهو مع الحجاج يريد عبدالرحمن بن أم الحكم الثقفي وهو يعرض الناس فقال عباد ما رأيت فرسا أروع ولا أحسن من هذا وإن الفرس قوة وسلاح وإن هذه البغلة علنداة فزاده الحجاج خمسين وخمسمائة درهم ومر به عطية العنبري فقال له الحجاج يا عبدالرحمن أحسن إلى هذا فلما استتب له أمر ذينك الجندين بعث الحجاج عطارد بن عمر التميمي فعسكر بالأهواز ثم بعث عبيد