فهرس الكتاب
هلك هلك وإن نجا فلك إن الحجاج والله ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلادا كثير اللهوب واللصوب فإن ظفرتم فغنمتم أكل البلاد وحاز المال وكان ذلك زيادة في سلطانه وإن ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذي لا يبالي عنتهم ولا يبقي عليهم اخلعوا عدو الله الحجاج وبايعوا عبدالرحمن فإني أشهدكم أني أول خالع فنادى الناس من كل جانب فعلنا فعلنا قد خلعنا عدو الله وقام عبدالمؤمن بن شبث بن ربعي التميمي ثانيا وكان على شرطته حين أقبل فقال عباد الله إنكم إن أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم وجمركم تجمير فرعون الجنود فإنه بلغني أنه أول من جمر البعوث ولن تعاينوا الأحبة فيما أرى أو يموت أكثركم بايعوا أميركم وانصرفوا إلى عدوكم فانفوه عن بلادكم فوثب الناس إلى عبدالرحمن فبايعوه فقال تبايعوني على خلع الحجاج عدو الله وعلى النصرة لي وجهاده معي حتى ينفيه الله من أرض العراق فبايعه الناس ولم يذكر خلع عبدالملك إذ ذاك بشيء
قال أبو مخنف حدثني عمر بن ذر القاص أن أباه كان معه هنالك وأن ابن محمد كان ضربه وحبسه لانقطاعه كان إلى أخيه القاسم بن محمد فلما كان من أمره الذي كان من الخلاف دعاه فحمله وكساه وأعطاه فأقبل معه فيمن أقبل وكان قاصا خطيبا
قال ابو مخنف حدثني سيف بن بشر العجلي عن المنخل بن حابس العبدي أن ابن محمد لما أقبل من سجستان أمر على بست عياض بن هميان البكري من بني سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة وعلى زرنج عبدالله بن عامر التميمي ثم الدارمي ثم بعث إلى رتبيل فصالحه على أن ابن الأشعث إن ظهر فلا خراج عليه أبدا ما بقي وإن هزم فأراده ألجأه عنده
قال أبو مخنف حدثني خشينة بن الوليد العبسي أن عبدالرحمن لما خرج من سجستان مقبلا إلى العراق سار بين يديه الأعشى على فرس وهو يقول ... شطت نوى من داره بالإيوان ... إيوان كسرى ذي القرى والريحان ... من عاشق أمسى بزابلستان ... إن ثقيفا منهم الكذابان ... كذابها الماضي وكذاب ثان ... أمكن ربي من ثقيف همدان ... يوما إلى الليل يسلى ما كان ... إنا سمونا للكفور الفتان ... حين طغى في الكفر بعد الإيمان ... بالسيد الغطريف عبدالرحمن ... سار بجمع كالدبى من قحطان ... ومن معد قد أتى ابن عدنان ... بجحفل جم شديد الإرنان ... فقل لحجاج ولي الشيطان ... يثبت لجمع مذحج وهمدان ... فإنهم ساقوه كأس الذيفان ... وملحقوه بقرى ابن مروان ...
قال وبعث على مقدمته عطية بن عمرو العنبري وبعث الحجاج إليه الخيل فجعل لا يلقى خيلا إلا هزمها فقال الحجاج من هذا فقيل له عطية فذلك قول الأعشى
... فإذا جعلت دروب فا ... رس خلفهم دربا فدربا ... فابعث عطية في الخيو ... ل يكبهن عليك كبا