فهرس الكتاب
ثم إن عبدالرحمن أقبل يسير بالناس فسأل عن أبي إسحاق السبيعي وكان قد كتبه في أصحابه وكان يقول أنت خالي فقيل له ألا تأتيه فقد سأل عنك فكره أن يأتيه ثم أقبل حتى مر بكرمان فبعث عليهم خرشة بن عمرو التميمي ونزل أبو إسحاق بها فلم يدخل في فتنته حتى كانت الجماجم ولما دخل الناس فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض وقالوا إنا إذا خلعنا الحجاج عامل عبدالملك فقد خلعنا عبدالملك فاجتمعوا إلى عبدالرحمن فكان أول الناس
قال ابو مخنف فيما حدثني أبو الصلت التيمي خلع عبدالملك بن مروان تيحان بن أبجر من بني تيم الله بن ثعلبة فقام فقال أيها الناس إني خلعت أبا ذبان كخلعي قميصي فخلعه الناس إلا قليلا منهم ووثبوا إلى ابن محمد فبايعوه وكانت بيعته تبايعون على كتاب الله وسنة نبيه وخلع أئمة الضلالة وجهاد المحلين فإذا قالوا نعم بايع فلما بلغ الحجاج خلعه كتب إلى عبدالملك يخبره خبر عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث ويسأله أن يعجل بعثة الجنود إليه وبعث كتابه إلى عبدالملك يتمثل في آخره بهذه الأبيات وهي للحارث بن وعلة ... سائل مجاور جرم هل جنيت لهم ... حربا تفرق بين الجيرة الخلط ... وهل سموت بجرار له لجب ... جم الصواهل بين الجم والفرط ... وهل تركت نساء الحي ضاحية ... في ساحة الدار يستوقدن بالغبط ...
وجاء حتى نزل البصرة وقد كان بلغ المهلب شقاق عبدالرحمن وهو بسجستان فكتب إليه
أما بعد فإنك وضعت رجلك يا بن محمد في غرز طويل الغي على أمة محمد صلى الله عليه و سلم الله الله فانظر لنفسك لا تهلكها ودماء المسلمين فلا تسفكها والجماعة فلا تفرقها والبيعة فلا تنكثها فإن قلت أخاف الناس على نفسي فالله أحق أن تخافه عليها من الناس فلا تعرضها لله في سفك دم ولا استحلال محرم والسلام عليك
وكتب المهلب إلى الحجاج
أما بعد فإن أهل العراق قد أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من عل وليس شيء يرده حتى ينتهي إلى قراره وإن لأهل العراق شرة في أول مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم فليس شيء يردهم حتى يسقطوا إلى أهليهم ويشموا أولادهم ثم واقفهم عندها فإن الله ناصرك عليهم إن شاءالله
فلما قرأ كتابه قال فعل الله به وفعل لا والله ما لي نظر ولكن لابن عمه نصح لما وقع كتاب الحجاج إلى عبدالملك هاله ثم نزل عن سريره وبعث إلى خالد بن يزيد بن معاوية ودعاه فأقرأه الكتاب ورأى ما به من الجزع فقال يا أمير المؤمنين إن كان هذا الحدث من قبل سجستان فلا تخفه وإن كان من قبل خراسان تخوفته قال فخرج إلى الناس فقام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
إن أهل العراق طال عليهم عمري فاستعجلوا قدري اللهم سلط عليهم سيوف أهل الشأم حتى يبلغوا رضاك فإذا بلغوا رضاك لم يجاوزوا إلى سخطك ثم نزل
وأقام الحجاج بالبصرة وتجهز ليلقى ابن محمد وترك رأي المهلب وفرسان الشأم يسقطون إلى الحجاج في كل يوم مائة وخمسون وعشرة وأقل على ا لبرد من قبل عبدالملك وهو في كل يوم تسقط إلى عبدالملك كتبه ورسله بخبر ابن محمد أي كورة نزل ومن أي كورة يرتحل وأي الناس إليه أسرع