فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 3305

قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج أن مكتبه كان بكرمان وكان بها أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة وأهل البصرة فلما مر بهم ابن محمد بن الأشعث انجلفوا معه وعزم الحجاج رأيه على استقبال ابن الأشعث فسار بأهل الشأم حتى نزل تستر وقدم بين يديه مطهر بن حر العكي أو الجذامي وعبدالله بن رميثة الطائي ومطهر على الفريقين فجاءوا حتى انتهوا إلى دجيل وقد قطع عبدالرحمن بن محمد خيلا له عليها عبدالله بن أبان الحارثي في ثلاثمائة فارس وكانت مسلحة له وللجند فلما انتهى إليه مطهر بن حر أمر عبدالله بن رميثة الطائي فأقدم عليهم فهزمت خيل عبدالله حتى انتهت إليه وجرح أصحابه

قال أبو مخنف فحدثني أبو الزبير الهمداني قال كنت في اصحاب ابن محمد إذ دعا الناس وجمعهم إليه ثم قال اعبروا إليه من هذا المكان فأقحم الناس خيولهم دجيل من ذلك المكان الذي أمرهم به فوالله ما كان بأسرع من أن عبر عظم خيولنا فما تكاملت حتى حملنا على مطهر بن حر والطائي فهزمناهما يوم الأضحى في سنة إحدى وثمانين وقتلناهم قتلا ذريعا وأصبنا عسكرهم وأتت الحجاج الهزيمة وهو يخطب فصعد إليه أبو كعب بن عبيد بن سرجس فأخبره بهزمية الناس فقال أيها الناس ارتحلوا إلى البصرة إلى معسكر ومقاتل وطعام ومادة فإن هذا المكان الذي نحن به لا يحمل الجند ثم انصرف راجعا وتبعته خيول أهل العراق فكلما أدركوا منهم شاذا قتلوه وأصابوا ثقلا حووه ومضىالحجاج لا يلوي على شيء حتى نزل الزاوية وبعث إلى طعام التجار بالكلاء فأخذه فحمله إليه وخلى البصرة لأهل العراق وكان عامله عليها الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي وجاء أهل العراق حتى دخلوا البصرة وقد كان الحجاج حين صدم تلك الصدمة وأقبل راجعا دعا بكتاب المهلب فقرأه ثم قال لله أبوه أي صاحب حرب هو أشار علينا بالرأي ولكنا لم نقبل

وقال غير أبي مخنف كان عامل البصرة يومئذ الحكم بن أيوب على الصلاة والصدقة وعبدالله بن عامر بن مسمع على الشرط فسار الحجاج في جيشه حتى نزل رستقباذ وهي من دستوى من كور الأهواز فعسكر بها وأقبل ابن الأشعث فنزل تستر وبينهما نهر فوجه الحجاج مطهر بن حر العكي في ألفي رجل فأوقعوا بمسلحة لابن الأشعث وسار ابن الأشعث مبادرا فواقعهم وهي عشية عرفة من سنة إحدى وثمانين فيقال إنهم قتلوا من أهل الشأم ألفا وخمسمائة وجاءه الباقون منهزمين ومعه يومئذ مائة وخمسون ألف ألف ففرقها في قواده وضمنهم إياها وأقبل منهزما إلى البصرة وخطب ابن الأشعث أصحابه فقال أما الحجاج فليس بشيء ولكنا نريد غزو عبدالملك وبلغ أهل البصرة هزيمة الحجاج فأراد عبدالله بن عامر بن مسمع أن يقطع الجسر دونه فرشاه الحكم بن أيوب مائة ألف فكف عنه ودخل الحجاج البصرة فأرسل إلى ابن عامر فانتزع المائة الألف منه

رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن أبي الزبير الهمداني

فلما دخل عبدالرحمن بن محمد البصرة بايعه على حرب الحجاج وخلع عبدالملك جميع أهلها من قرائها وكهولها وكان رجل من الأزد من الجهاضم يقال له عقبة بن عبدالغافر له صحابة فنزا فبايع عبدالرحمن مستبصرا في قتال الحجاج وخندق الحجاج عليه وخندق عبدالرحمن على البصرة وكان دخول عبدالرحمن البصرة في آخر ذي الحجة من سنة إحدى وثمانين

وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبدالملك كذا حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت