فهرس الكتاب
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج أن مكتبه كان بكرمان وكان بها أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة وأهل البصرة فلما مر بهم ابن محمد بن الأشعث انجلفوا معه وعزم الحجاج رأيه على استقبال ابن الأشعث فسار بأهل الشأم حتى نزل تستر وقدم بين يديه مطهر بن حر العكي أو الجذامي وعبدالله بن رميثة الطائي ومطهر على الفريقين فجاءوا حتى انتهوا إلى دجيل وقد قطع عبدالرحمن بن محمد خيلا له عليها عبدالله بن أبان الحارثي في ثلاثمائة فارس وكانت مسلحة له وللجند فلما انتهى إليه مطهر بن حر أمر عبدالله بن رميثة الطائي فأقدم عليهم فهزمت خيل عبدالله حتى انتهت إليه وجرح أصحابه
قال أبو مخنف فحدثني أبو الزبير الهمداني قال كنت في اصحاب ابن محمد إذ دعا الناس وجمعهم إليه ثم قال اعبروا إليه من هذا المكان فأقحم الناس خيولهم دجيل من ذلك المكان الذي أمرهم به فوالله ما كان بأسرع من أن عبر عظم خيولنا فما تكاملت حتى حملنا على مطهر بن حر والطائي فهزمناهما يوم الأضحى في سنة إحدى وثمانين وقتلناهم قتلا ذريعا وأصبنا عسكرهم وأتت الحجاج الهزيمة وهو يخطب فصعد إليه أبو كعب بن عبيد بن سرجس فأخبره بهزمية الناس فقال أيها الناس ارتحلوا إلى البصرة إلى معسكر ومقاتل وطعام ومادة فإن هذا المكان الذي نحن به لا يحمل الجند ثم انصرف راجعا وتبعته خيول أهل العراق فكلما أدركوا منهم شاذا قتلوه وأصابوا ثقلا حووه ومضىالحجاج لا يلوي على شيء حتى نزل الزاوية وبعث إلى طعام التجار بالكلاء فأخذه فحمله إليه وخلى البصرة لأهل العراق وكان عامله عليها الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي وجاء أهل العراق حتى دخلوا البصرة وقد كان الحجاج حين صدم تلك الصدمة وأقبل راجعا دعا بكتاب المهلب فقرأه ثم قال لله أبوه أي صاحب حرب هو أشار علينا بالرأي ولكنا لم نقبل
وقال غير أبي مخنف كان عامل البصرة يومئذ الحكم بن أيوب على الصلاة والصدقة وعبدالله بن عامر بن مسمع على الشرط فسار الحجاج في جيشه حتى نزل رستقباذ وهي من دستوى من كور الأهواز فعسكر بها وأقبل ابن الأشعث فنزل تستر وبينهما نهر فوجه الحجاج مطهر بن حر العكي في ألفي رجل فأوقعوا بمسلحة لابن الأشعث وسار ابن الأشعث مبادرا فواقعهم وهي عشية عرفة من سنة إحدى وثمانين فيقال إنهم قتلوا من أهل الشأم ألفا وخمسمائة وجاءه الباقون منهزمين ومعه يومئذ مائة وخمسون ألف ألف ففرقها في قواده وضمنهم إياها وأقبل منهزما إلى البصرة وخطب ابن الأشعث أصحابه فقال أما الحجاج فليس بشيء ولكنا نريد غزو عبدالملك وبلغ أهل البصرة هزيمة الحجاج فأراد عبدالله بن عامر بن مسمع أن يقطع الجسر دونه فرشاه الحكم بن أيوب مائة ألف فكف عنه ودخل الحجاج البصرة فأرسل إلى ابن عامر فانتزع المائة الألف منه
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن أبي الزبير الهمداني
فلما دخل عبدالرحمن بن محمد البصرة بايعه على حرب الحجاج وخلع عبدالملك جميع أهلها من قرائها وكهولها وكان رجل من الأزد من الجهاضم يقال له عقبة بن عبدالغافر له صحابة فنزا فبايع عبدالرحمن مستبصرا في قتال الحجاج وخندق الحجاج عليه وخندق عبدالرحمن على البصرة وكان دخول عبدالرحمن البصرة في آخر ذي الحجة من سنة إحدى وثمانين
وحج بالناس في هذه السنة سليمان بن عبدالملك كذا حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن