فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 3305

ثابتا فأخبره فخرج من ليلته في عشرين فارسا فمضى وأصبحوا وقد ذهب فلم يدروا من أين أوتوا وفقدوا الغلام فعلموا أنه كان عينا له عليهم ولحق ثابت بحشورا فنزل المدينة وخرج إليه قوم كثير من العرب والعجم فقال موسى لأصحابه قد فتحتم على أنفسكم بابا فسدوه وسار إلى موسى فخرج إليه ثابت في جمع كثير فقاتلهم فأمر موسى بإحراق السور وقاتلهم حتى الجئووا ثابتا وأصحابه إلى المدينة وقاتلوهم عن المدينة

فأقبل رقبة بن الحر العنبري حتى اقتحم النار فانتهى إلى باب المدينة ورجل من أصحاب ثابت واقف يحمي أصحابه فقتله ثم رجع فخاض النار وهي تلتهب وقد أخذت بجوانب نمط عليه فرمى به عنه ووقف وتحصن ثابت في المدينة وأقام موسى في الربض وكان ثابت حين شخص إلى حشورا أرسل إلى طرخون فأقبل طرخون معينا له وبلغ موسى مجيء طرخون فرجع إلى الترمذ وأعانه أهل كس ونسف ويخارى فصار ثابت في ثمانين ألفا فحصروا موسى وقطعوا عنه المادة حتى جهدوا

قال وكان أصحاب ثابت يعبرون نهرا إلى موسى بالنهار ثم يرجعون بالليل إلى عسكرهم فخرج يوما رقبة وكان صديقا لثابت وقد كان ينهى أصحاب موسى عما صنعوا فنادى ثابتا فبرز له وعلى رقبة قباء خز فقال له كيف حالك يا رقبة فقال ما تسأل عن رجل جبه خز في حمارة القيظ وشكا إليه حالهم فقال أنتم صنعتم هذا بأنفسكم فقال أما والله مادخلت في أمرهم ولقد كرهت ما أرادوا فقال ثابت أين تكون حتى يأتيك ما قدر لك قال أنا عند المحل الطفاوي رجل من قيس من يعصر وكان المحل شيخا صاحب شراب فنزل رقبة عنده

قال فبعث ثابت إلى رقبة بخمسمائة درهم مع علي بن المهاجر الخزاعي وقال إن لنا تجارا قد خرجوا من بلخ فإذا بلغك أنهم قد قدموا فأرسل إلي تأتك حاجتك فأتى على باب المحل فدخل فإذا رقبة والمحل جالسان بينهما جفنة فيها شراب وخوان عليه دجاج وأرغفة ورقبة شعث الرأس متوشح بملحفة حمراء فدفع إليه الكيس وأبلغه الرسالة وما كلمه وتناول الكيس وقال له بيده اخرج ولم يكلمه قال وكان رقبة جسيما كبيرا غائر العينين ناتئ الوجنتين مفلج بين كل سنين له موضع سن كأن وجه ترس

قال فلما أضاق أصحاب موسى واشتد عليهم الحصار قال يزيد بن هزيل إنما مقام هؤلاء مع ثابت والقتل أحسن من الموت جوعا والله لأفتكن بثابت أو لأموتن فخرج إلى ثابت فاستأمنه فقال له ظهير أنا أعرف بهذا منك إن هذا لم يأتك رغبة فيك ولا جزعا لك ولقد جاءك بغدرة فاحذره وخلني وإياه فقال ما كنت لأقدم على رجل أتاني لا أدري أكذلك هو أم لا قال فدعني أرتهن منه رهنا فأرسل ثابت إلى يزيد فقال أما أنا فلم أكن أظن رجلا بغدر بعدما يسأل الأمان وابن عمك أعلم بك مني فانظر ما يعاملك عليه فقال يزيد لظهير أبيت يا أبا سعيد إلا حسدا قال أما يكفيك ما ترى من الذل تشردت عن العراق وعن أهلي وصرت بخراسان فيما ترى أفما تعطفك الرحم فقال له ظهير أما والله لو تركت ورأيي فيك لما كان هذا ولكن أرهنا ابنيك قدامة والضحاك فدفعهما إليهم فكانا في يدي ظهير

قال وأقام يزيد يلتمس غرة ثابت لا يقدر منه على ما يريد حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعي أتى أباه نعيه من مرو فخرج متفضلا إلى زياد ليعزيه ومعه ظهير ورهط من اصحابه وفيهم يزيد بن هزيل وقد غابت الشمس فلما صار على نهر الصغانيان تأخر يزيد بن هزيل ورجلان معه وقد تقدم ظهير وأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت