فهرس الكتاب
ثابتا فأخبره فخرج من ليلته في عشرين فارسا فمضى وأصبحوا وقد ذهب فلم يدروا من أين أوتوا وفقدوا الغلام فعلموا أنه كان عينا له عليهم ولحق ثابت بحشورا فنزل المدينة وخرج إليه قوم كثير من العرب والعجم فقال موسى لأصحابه قد فتحتم على أنفسكم بابا فسدوه وسار إلى موسى فخرج إليه ثابت في جمع كثير فقاتلهم فأمر موسى بإحراق السور وقاتلهم حتى الجئووا ثابتا وأصحابه إلى المدينة وقاتلوهم عن المدينة
فأقبل رقبة بن الحر العنبري حتى اقتحم النار فانتهى إلى باب المدينة ورجل من أصحاب ثابت واقف يحمي أصحابه فقتله ثم رجع فخاض النار وهي تلتهب وقد أخذت بجوانب نمط عليه فرمى به عنه ووقف وتحصن ثابت في المدينة وأقام موسى في الربض وكان ثابت حين شخص إلى حشورا أرسل إلى طرخون فأقبل طرخون معينا له وبلغ موسى مجيء طرخون فرجع إلى الترمذ وأعانه أهل كس ونسف ويخارى فصار ثابت في ثمانين ألفا فحصروا موسى وقطعوا عنه المادة حتى جهدوا
قال وكان أصحاب ثابت يعبرون نهرا إلى موسى بالنهار ثم يرجعون بالليل إلى عسكرهم فخرج يوما رقبة وكان صديقا لثابت وقد كان ينهى أصحاب موسى عما صنعوا فنادى ثابتا فبرز له وعلى رقبة قباء خز فقال له كيف حالك يا رقبة فقال ما تسأل عن رجل جبه خز في حمارة القيظ وشكا إليه حالهم فقال أنتم صنعتم هذا بأنفسكم فقال أما والله مادخلت في أمرهم ولقد كرهت ما أرادوا فقال ثابت أين تكون حتى يأتيك ما قدر لك قال أنا عند المحل الطفاوي رجل من قيس من يعصر وكان المحل شيخا صاحب شراب فنزل رقبة عنده
قال فبعث ثابت إلى رقبة بخمسمائة درهم مع علي بن المهاجر الخزاعي وقال إن لنا تجارا قد خرجوا من بلخ فإذا بلغك أنهم قد قدموا فأرسل إلي تأتك حاجتك فأتى على باب المحل فدخل فإذا رقبة والمحل جالسان بينهما جفنة فيها شراب وخوان عليه دجاج وأرغفة ورقبة شعث الرأس متوشح بملحفة حمراء فدفع إليه الكيس وأبلغه الرسالة وما كلمه وتناول الكيس وقال له بيده اخرج ولم يكلمه قال وكان رقبة جسيما كبيرا غائر العينين ناتئ الوجنتين مفلج بين كل سنين له موضع سن كأن وجه ترس
قال فلما أضاق أصحاب موسى واشتد عليهم الحصار قال يزيد بن هزيل إنما مقام هؤلاء مع ثابت والقتل أحسن من الموت جوعا والله لأفتكن بثابت أو لأموتن فخرج إلى ثابت فاستأمنه فقال له ظهير أنا أعرف بهذا منك إن هذا لم يأتك رغبة فيك ولا جزعا لك ولقد جاءك بغدرة فاحذره وخلني وإياه فقال ما كنت لأقدم على رجل أتاني لا أدري أكذلك هو أم لا قال فدعني أرتهن منه رهنا فأرسل ثابت إلى يزيد فقال أما أنا فلم أكن أظن رجلا بغدر بعدما يسأل الأمان وابن عمك أعلم بك مني فانظر ما يعاملك عليه فقال يزيد لظهير أبيت يا أبا سعيد إلا حسدا قال أما يكفيك ما ترى من الذل تشردت عن العراق وعن أهلي وصرت بخراسان فيما ترى أفما تعطفك الرحم فقال له ظهير أما والله لو تركت ورأيي فيك لما كان هذا ولكن أرهنا ابنيك قدامة والضحاك فدفعهما إليهم فكانا في يدي ظهير
قال وأقام يزيد يلتمس غرة ثابت لا يقدر منه على ما يريد حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعي أتى أباه نعيه من مرو فخرج متفضلا إلى زياد ليعزيه ومعه ظهير ورهط من اصحابه وفيهم يزيد بن هزيل وقد غابت الشمس فلما صار على نهر الصغانيان تأخر يزيد بن هزيل ورجلان معه وقد تقدم ظهير وأصحابه