فهرس الكتاب
فدنا يزيد بن ثابت فضربه فعض السيف برأسه فوصل إلى الدماغ قال ورمى يزيد وصاحباه بأنفسهم في نهر الصغانيان فرموهم فنجا يزيد سباحة وقتل صاحباه وحمل ثابت إلى منزله فلما أصبح طرخون أرسل إلى ظهير ائتني بابني يزيد فأتاه بهما فقدم ظهير الضحاك بن يزيد فقتله ورمى به وبرأسه في النهر وقدم قدامة ليقتله فالتفت فوقع السيف في صدره ولم يبن فألقاه في النهر حيا فغرق فقال طرخون أبوهما قتلهما وغدره فقال يزيد بن هزيل لأقتلن يا بني كل خزاعي بالمدينة فقال له عبدالله بن بديل بن عبدالله بن بديل بن ورقاء وكان ممن أتى موسى من فل ابن الأشعث لو رمت ذاك من خزاعة لصعب عليك وعاش ثابت سبعة ايام ثم مات وكان يزيد بن هزيل سخيا شجاعا شاعرا ولي أيام ابن زياد جزيرة ابن كاوان فقال ... قد كنت أدعو الله في السر مخلصا ... ليمكنني من جزية ورجال ... فأترك فيها ذكر طلحة خاملا ... ويحمد فيها نائلي وفعالي ...
قال فقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت فقاما قياما ضعيفا وانتشر أمرهم فأجمع موسى على بياتهم فجاء رجل فأخبر طرخون فضحك وقال موسى يعجز أن يدخل متوضأه فكيف يبيتنا لقد طار قلبك لأيحرسن الليلة أحد العسكر فلما ذهب من الليل ثلثه خرج موسى في ثمانمائة قد عباهم من النهار وصيرهم أرباعا قال فصير على ربع رقبة بن الحر وعلى ربع أخاه نوح بن عبدالله بن خازم وعلى ربع يزيد بن هزيل وصار هو في ربع وقال لهم إذا دخلتم عسكرهم فتفرقوا ولا يمرن أحد منكم بشيء إلا ضربه فدخلوا عسكرهم من أربع نواح لا يمرون بدابة ولا رجل ولا خباء ولا جوالق إلا ضربوه وسمع الوجبة نيزك فلبس سلاحه ووقف في ليلة مظلمة وقال لعلي بن المهاجر الخزاعي انطلق إلى طرخون فأعلمه موقفي وقل له ما ترى اعمل به فأتى طرخون فإذا هو في فازة قاعد على كرسي وشاكريته قد أوقدوا النيران بين يديه فابلغه رسالة نيزك فقال اجلس وهو طامح ببصره نحو العسكر والصوت إذا أقبل محمية السلمي وهو يقول حم لا ينصرون فتفرق في الشاكرية ودخل محمية الفازة وقام إليه طرخون فبدره فضربه فلم يغن شيئا قال وطعنه طرخون بذباب السيف في صدره فصرعه ورجع إلى الكرسي فجلس عليه وخرج محمية يعدو قال ورجعت الشاكرية فقال لهم طرخون فررتم من رجل أرأيتم لو كان نارا هل كانت تحرق منكم أكثر من واحد فما فزع من كلامه حتى دخل جوارية الفازة وخرج الشاكرية هربا فقال للجواري اجلسن وقال لعلي بن المهاجر قم قال فخرجا فإذا نوح بن عبدالله بن خازم في السرادق فتجاولا ساعة واختلفا ضربتين فلم يصنعا شيئا وولى نوح وأتبعه طرخون فطعن فرس نوح في خاصرته فشب فسقط نوح والفرس في نهر الصغانيان ورجع طرخون وسيفه يقطر دما حتى دخل السرادق وعلي بن المهاجر معه ثم دخلا الفازة
وقال طرخون للجواري ارجعن فرجعن إلى السرادق وأرسل طرخون إلى موسى كف أصحابك فإنا نرتحل إذا أصبحنا فرجع موسى إلى عسكره فلما أصبحوا ارتحل طرخون والعجم جميعا فأتى كل قوم بلادهم قال وكان أهل خراسان يقولون ما رأينا مثل موسى بن عبدالله بن خازم ولا سمعنا به قاتل مع أبيه سنتين ثم خرج يسير في بلاد خراسان حتى أتى ملكا فغلبه على مدينته وأخرجه منها ثم سارت إليه الجنود من العرب والترك فكان يقاتل العرب أول النهار والعجم آخر النهار وأقام في حصنه خمس عشرة سنة وصار ما وراء النهر لموسى لا يعازه فيه أحد