فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 3305

فأدخلته فقال آجرك الله يا أمير المؤمنين في عبدالعزيز فاسترجع وبكى ووجم ساعة ثم قال يرحم الله عبدالعزيز مضى والله عبدالعزيز لشأنه وتركنا وما نحن فيه ثم بكى النساء وأهل الدار ثم دعاني من غد فقال إن عبدالعزيز رحمه الله قد مضى لسبيله ولا بد للناس من علم وقائم يقوم بالأمر من بعدي فمن ترى قلت يا أمير المؤمنين سيد الناس وأرضاهم وأفضلهم الوليد بن عبدالملك قال صدقت وفقك الله فمن ترى أن يكون بعده قلت يا أمير المؤمنين أين تعدلها عن سليمان فتى العرب قال وفقت أما إنا لو تركنا الوليد وإياها لجعلها لبنيه اكتب عهدا للوليد وسليمان من بعده فكتبت بيعة الوليد ثم سليمان من بعده فغضب علي الوليد فلم يولني شيئا حين أشرت بسليمان من بعده

قال علي عن ابن جعدبة كتب عبدالملك إلى هشام بن إسماعيل المخزومي أن يدعو الناس لبيعة الوليد وسليمان فبايعوا غير سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال لا أبايع وعبدالملك حي فضربه هشام ضربا مبرحا وألبسه المسوح وسرحه إلى ذباب ثنية بالمدينة كانوا يقتلون عندها ويصلبون فظن أنهم يريدون قتله فلما انتهوا به إلى ذلك الموضع ردوه فقال لو ظننت أنهم لا يصلبوني ما لبست سراويل مسوح ولكن قلت يصلبونني فيسترني وبلغ عبدالملك الخبر فقال قبح الله هشاما إنما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة فإن أبى يضرب عنقه أو يكف عنه

وفي هذه السنة بايع عبدالملك لابنيه الوليد ثم من بعده لسليمان وجعلهما وليي عهد المسلمين وكتب ببيعته لهما إلى البلدان فبايع الناس وامتنع من ذلك سعيد بن المسيب فضربه هشام بن إسماعيل وهو عامل عبدالملك على المدينة وطاف به وحبسه فكتب عبدالملك إلى هشام يلومه على ما فعل من ذلك وكان ضربه ستين سوطا وطاف به في تبان شعر حتى بلغ به رأس الثنية

وأما الحارث فإنه قال حدثني ابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا استعمل عبدالله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب لا حتى يجتمع الناس فضربه ستين سوطا فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلىجابر يلومه وقال ما لنا ولسعيد دعه

وحدثني الحارث عن ابن سعد أن محمد بن عمر أخبره قال حدثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبدالعزيز بن مروان توفي بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين فعقد عبدالملك لابينه الوليد وسليمان العهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله يومئذ هشام بن إسماعيل المخزومي فدعا الناس إلى البيعة فبايع الناس ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما فأبى وقال لا حتى أنظر فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا وطاف به في تبان شعر حتى بلغ به رأس الثنية فلما كروا به قال أين تكرون بي قالوا إلى السجن قال والله لولا أني ظننت أنه الصلب لما لبست هذا التبان أبدا فرده إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبدالملك يخبره بخلافه وما كان من أمره فكتب إليه عبدالملك يلومه فيما صنع ويقول سعيد والله كان أحوج أن تصل رحمه من أن تضربه وإنا لنعلم ما عنده من شقاق ولا خلاف

وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي كذلك حدثنا أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وكان العامل على المشرق في هذه السنة مع العراق الحجاج بن يوسف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت