فهرس الكتاب
فأدخلته فقال آجرك الله يا أمير المؤمنين في عبدالعزيز فاسترجع وبكى ووجم ساعة ثم قال يرحم الله عبدالعزيز مضى والله عبدالعزيز لشأنه وتركنا وما نحن فيه ثم بكى النساء وأهل الدار ثم دعاني من غد فقال إن عبدالعزيز رحمه الله قد مضى لسبيله ولا بد للناس من علم وقائم يقوم بالأمر من بعدي فمن ترى قلت يا أمير المؤمنين سيد الناس وأرضاهم وأفضلهم الوليد بن عبدالملك قال صدقت وفقك الله فمن ترى أن يكون بعده قلت يا أمير المؤمنين أين تعدلها عن سليمان فتى العرب قال وفقت أما إنا لو تركنا الوليد وإياها لجعلها لبنيه اكتب عهدا للوليد وسليمان من بعده فكتبت بيعة الوليد ثم سليمان من بعده فغضب علي الوليد فلم يولني شيئا حين أشرت بسليمان من بعده
قال علي عن ابن جعدبة كتب عبدالملك إلى هشام بن إسماعيل المخزومي أن يدعو الناس لبيعة الوليد وسليمان فبايعوا غير سعيد بن المسيب فإنه أبى وقال لا أبايع وعبدالملك حي فضربه هشام ضربا مبرحا وألبسه المسوح وسرحه إلى ذباب ثنية بالمدينة كانوا يقتلون عندها ويصلبون فظن أنهم يريدون قتله فلما انتهوا به إلى ذلك الموضع ردوه فقال لو ظننت أنهم لا يصلبوني ما لبست سراويل مسوح ولكن قلت يصلبونني فيسترني وبلغ عبدالملك الخبر فقال قبح الله هشاما إنما كان ينبغي أن يدعوه إلى البيعة فإن أبى يضرب عنقه أو يكف عنه
وفي هذه السنة بايع عبدالملك لابنيه الوليد ثم من بعده لسليمان وجعلهما وليي عهد المسلمين وكتب ببيعته لهما إلى البلدان فبايع الناس وامتنع من ذلك سعيد بن المسيب فضربه هشام بن إسماعيل وهو عامل عبدالملك على المدينة وطاف به وحبسه فكتب عبدالملك إلى هشام يلومه على ما فعل من ذلك وكان ضربه ستين سوطا وطاف به في تبان شعر حتى بلغ به رأس الثنية
وأما الحارث فإنه قال حدثني ابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي قال حدثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا استعمل عبدالله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب لا حتى يجتمع الناس فضربه ستين سوطا فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلىجابر يلومه وقال ما لنا ولسعيد دعه
وحدثني الحارث عن ابن سعد أن محمد بن عمر أخبره قال حدثنا عبدالله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبدالعزيز بن مروان توفي بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين فعقد عبدالملك لابينه الوليد وسليمان العهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان وعامله يومئذ هشام بن إسماعيل المخزومي فدعا الناس إلى البيعة فبايع الناس ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما فأبى وقال لا حتى أنظر فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا وطاف به في تبان شعر حتى بلغ به رأس الثنية فلما كروا به قال أين تكرون بي قالوا إلى السجن قال والله لولا أني ظننت أنه الصلب لما لبست هذا التبان أبدا فرده إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبدالملك يخبره بخلافه وما كان من أمره فكتب إليه عبدالملك يلومه فيما صنع ويقول سعيد والله كان أحوج أن تصل رحمه من أن تضربه وإنا لنعلم ما عنده من شقاق ولا خلاف
وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي كذلك حدثنا أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وكان العامل على المشرق في هذه السنة مع العراق الحجاج بن يوسف