فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 3305

يمنع الناس من شرب العصير فكان يضربهم ويكسر آنيتهم ويصب نبيذهم فسال في الوادي فسمي مرج النبيذ فقال بعض شعرائهم

... أما النبيذ فلست أشربه ... أخشى أبا مرضية الكلب ...

... متعسفا يسعى بشكته ... يتوثب الحيطان للشرب ...

فقبض عبد الرحمن من طرخون شيئا كان قد صالحه عليه قتيبة ودفع إليه رهنا كانوا معه وانصرف عبد الرحمن إلى قتيبة وهو ببخارى فرجعوا إلى مرو فقالت السغد لطرخون إنك قد رضيت بالذل واستطبت الجزية وأنت شيخ كبير فلا حاجة لنا بك قال فولوا من أحببتم قال فولوا غوزك وحبسوا طرخون فقال طرخون ليس بعد سلب الملك إلا القتل فيكون ذلك بيدي أحب إلي من أن يليه مني غيري فاتكأ على سيفه حتى خرج من ظهره قال وإنما صنعوا بطرخون هذا حين خرج قتيبة إلى سجستان وولوا غوزك

وأما الباهليون فيقولون حصر قتيبة ملك شومان ووضع على قلعته المجانيق ووضع منجنيقا كان يسميها الفحجاء فرمى بأول حجر فأصاب الحائط ورمى بآخر فوقع في المدينة ثم تتابعت الحجارة في المدينة فوقع حجر منها في مجلس الملك فأصاب رجلا فقتله ففتح القلعة عنوة ثم رجع إلى كس ونسف ثم مضى إلى بخارى فنزل قرية فيها بيت نار وبيت آلهة وكان فيها طواويس فسموه منزل الطواويس ثم سار إلى طرخون بالسغد ليقبض منه ما كان صالحه عليه فلما أشرف على وادي السغد فرأى حسنه تمثل

... واد خصيب عشيب ظل يمنعه ... من الأنيس حذار اليوم ذي الرهج ...

... وردته بعنانيج مسومة ... بردين بالشعث سفاكين للمهج ...

قال فقبض من طرخون صلحه ثم رجع إلى بخارى فملك بخارى خذاه غلاما حدثا وقتلم أن من خاف أن يضاده ثم أخذ على آمل ثم أتى مرو

قال وذكر الباهليون عن بشار بن عمرو عن رجل من باهلة قال لم يفرغ الناس من ضرب أبنيتهم حتى افتتحت القلعة

وفي هذه السنة ولى الوليد بن عبد الملك مكة خالد بن عبد الله القسري فلم يزل واليا عليها إلى أن مات الوليد فذكر محمد بن عمر الواقدي أن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة حدثه عن نافع مولى بني مخزوم قال سمعت خالد بن عبد الله يقول

يا أيها الناس إنكم بأعظم بلاد الله حرمة وهي التي اختار الله من البلدان فوضع بها بيته ثم كتب على عباده حجه من استطاع إليه سبيلا أيها الناس فعليكم بالطاعة ولزوم الجماعة وإياكم والشبهات فإني والله ما أوتي بأحد يطعن على إمامه إلا صلبته في الحرم إن الله جعل الخلافة منه بالموضع الذي جعلها فسلموا وأطيعوا ولا تقولوا كيت وكيت إنه لا رأي فيما كتب به الخليفة أو رآه إلا إمضاؤه واعلموا أنه بلغني أن قوما من أهل الخلاف يقدمون عليكم ويقيمون في بلادكم فإياكم أن تنزلوا أحدا ممن تعلمون أنه زائغ عن الجماعة فإني لا أجد أحدا منهم في منزل أحد منكم إلا هدمت منزله فانظروا من تنزلون في منازلكم وعليكم بالجماعة والطاعة فإن الفرقة هي البلاء العظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت