فهرس الكتاب

الصفحة 1959 من 3305

قال محمد بن عمرو حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عقبة عن أبي حبيبة قال اعتمرت فنزلت دور بني أسد في منازل الزبير فلم أشعر إلا به يدعوني فدخلت عليه فقال من أنت قلت من أهل المدينة قال ما أنزلك في منازل المخالف للطاعة قلت إنما مقامي إن أقمت يوما أوبعضه ثم أرجع إلى منزلي وليس عندي خلاف أنا ممن يعظم أمر الخلافة وأزعم أن من جحدها فقد هلك قال فلا عليك ما أقمت إنما يكره أن يقيم من كان زاريا على الخليفة قلت معاذ الله

وسمعته يوما يقول والله لو أعلم أن هذه الوحش التي تأمن في الحرم لو نطقت لم تقر بالطاعة لأخرجتها من الحرم إنه لا يسكن حرم الله وأمنه مخالف للجماعة زار عليهم قلت وفق الله الأمير

وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عبد الملك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال حج الوليد بن عبد الملك سنة إحدى وتسعين

وكذلك قال محمد بن عمر حدثني موسى بن أبي بكر قال حدثنا صالح بن كيسان قال لما حضر قدوم الوليد أمر عمر بن عبد العزيز عشرين رجلا من قريش يخرجون معه فيتلقون الوليد بن عبد الملك منهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الحارث بن هشام وأخوه محمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فخرجوا حتى بلغوا السويداء وهم مع عمر بن عبد العزيز وفي الناس يومئذ دواب وخيل فلقوا الوليد وهو على ظهر فقال لهم الحاجب انزلوا لأمير المؤمنين فنزلوا ثم أمرهم فركبوا فدعا بعمر بن عبد العزيز فسايره حتى نزل بذي خشب ثم أحضروا فدعاهم رجلا رجلا فسلموا عليه ودعا بالغداء فتغدوا عنده وراح من ذي خشب فلما دخل المدينة غدا إلى المسجد ينظر إلى بنائه فأخرج الناس منه فما ترك فيه أحد وبقي سعيد بن المسيب ما يجترىء أحد من الحرس أن يخرجه وما عليه إلا ريطتان ما تساويان إلا خمسة دراهم في مصلاه فقيل له لو قمت قال والله لا أقوم حتى يأتي الوقت الذي كنت أقوم فيه قيل فلو سلمت على أمير المؤمنين قال والله لا أقوم إليه قال عمر بن عبد العزيز فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد رجاء ألا يرى سعيدا حتى يقوم فحانت من الوليد نظرة إلى القبلة فقال من ذلك الجالس أهو الشيخ سعيد بن المسيب فجعل عمر يقول نعم يا أمير المؤمنين ومن حاله ومن حاله ولو علم بمكانك لقام فسلم عليك وهو ضعيف البصر قال الوليد قد علمت حاله ونحن نأتيه فنسلم عليه فدار في المسجد حتى وقف على القبر ثم أقبل حتى وقف على سعيد فقال كيف أنت أيها الشيخ فوالله ما تحرك سعيد ولا قام فقال بخير والحمد لله فكيف أمير المؤمنين وكيف حاله قال الوليد خير والحمد لله فانصرف وهو يقول لعمر هذا بقية الناس فقلت أجل يا أمير المؤمنين

قال وقسم الوليد بالمدينة رقيقا كثيرا عجما بين الناس وآنية من ذهب وفضة وأموالا وخطب بالمدينة في الجمعة وصلى بهم

قال محمد بن عمر وحدثني إسحاق بن يحيى قال رأيت الوليد يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم الجمعة عام حج قد صف له جنده صفين من المنبر إلى جدار مؤخر المسجد في أيديهم الجرزة وعمد الحديد على العواتق فرأيته طلع في دراعة وقلنسوة ما عليه رداء فصعد المنبر فلما صعد سلم ثم جلس فأذن المؤذنون ثم سكتوا فخطب الخطبة الأولى وهو جالس ثم قام فخطب الثانية قائما قال إسحاق فلقيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت