فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 3305

قال فلما تم الصلح بعث قتيبة عشرة من كل خمس برجلين فقبضوا ما صالحوهم عليه فقال قتيبة الآن ذلوا حين صار إخوانهم وأولادهم في أيديكم ثم أخلوا المدينة وبنوا مسجدا ووضعوا منبرا ودخلها في أربعة آلاف انتخبهم فلما دخلها أتى المسجد فصلى وخطب ثم تغدى وأرسل إلى أهل السغد من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذه فإني لست خارجا منها وإنما صنعت هذا لكم ولست آخذ منكم أكثر مما صالحتكم عليه غير أن الجند يقيمون فيها

قال أما الباهليون فيقولون صالحهم قتيبة على مائة ألف رأس وبيوت النيران وحلية الأصنام فقبض ما صالحهم عليه وأتى بالأصنام فسلبت ثم وضعت بين يديه فكانت كالقصر العظيم حين جمعت فأمر بتحريقها فقالت الأعاجم إن فيها أصناما من حرقها هلك فقال قتيبة أنا أحرقها بيدي فجاء غوزك فجثا بين يديه وقال أيها الأمير إن شكرك علي واجب لا تعرض لهذه الأصنام فدعا قتيبة بالنار وأخذ شعلة بيده وخرج فكبر ثم أشعلها وأشعل الناس فاضطرمت فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال

قال وأخبرنا مخلد بن حمزة بن بيض عن أبيه قال حدثني من شهد قتيبة وفتح سمرقند أو بعض كور خراسان فاستخرجوا منها قدورا عظاما من نحاس فقال قتيبة لحضين يا أبا ساسان أترى رقاش كان لها مثل هذه القدور قال لا لكن كان لعيلان قدر مثل هذه القدور فضحك قتيبة وقال أدركت بثأرك

قال وقال محمد بن أبي عيينة لسلم بن قتيبة بين يدي سليمان بن علي إن العجم ليعيرون قتيبة الغدر إنه غدر بخوارزم وسمرقند

قال فأخبرنا شيخ من بني سدوس عن حمزة بن بيض قال أصاب قتيبة بخراسان بالسغد جارية من ولد يزدجرد فقال أترون ابن هذه يكون هجينا فقالوا نعم يكون هجينا من قبل أبيه فبعث بها إلى الحجاج فبعث بها الحجاج إلى الوليد فولدت له يزيد بن الوليد

قال وأخبرنا بعض الباهليين عن نهشل بن يزيد عن عمه وكان قد أدرك ذلك كله قال لما رأى غوزك إلحاح قتيبة عليهم كتب إلى ملك الشاش وإخشاذ فرغانة وخاقان إنا نحن دونكم فيما بينكم وبين العرب فإن وصل إلينا كنتم أضعف وأذل فمهما كان عندكم من قوة فابذلوها فنظروا في أمرهم فقالوا إنما نؤتى من سفلتنا وإنهم لا يجدون كوجدنا ونحن معشر الملوك المعنيون بهذا الأمر فانتخبوا أبناء الملوك وأهل النجدة من فتيان ملوكهم فليخرجوا حتى يأتوا عسكر قتيبة فليبيت فإنه مشغول بحصار السغد ففعلوا ولوا عليهم ابنا لخاقان وساروا وقد أجمعوا أن يبيتوا العسكر وبلغ قتيبة فانتخب أهل النجدة والبأس ووجوه الناس فكان شعبة بن ظهير وزهير بن حيان فيمن انتخب فكانوا اربعمائة فقال لهم إن عدوكم قد رأوا بلاء الله عندكم وتأييده إياكم في مزاحفتكم ومكاثرتكم كل ذلك يفلجكم الله عليهم فأجمعوا على أن يحتالوا غرتكم وبياتكم واختاروا دهاقينهم وملوكهم وأنتم دهاقين العرب وفرسانهم وقد فضلكم الله بدينه فأبلوا الله بلاء حسنا تستوجبون به الثواب مع الذب عن أحسابكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت