فهرس الكتاب
قال فلما تم الصلح بعث قتيبة عشرة من كل خمس برجلين فقبضوا ما صالحوهم عليه فقال قتيبة الآن ذلوا حين صار إخوانهم وأولادهم في أيديكم ثم أخلوا المدينة وبنوا مسجدا ووضعوا منبرا ودخلها في أربعة آلاف انتخبهم فلما دخلها أتى المسجد فصلى وخطب ثم تغدى وأرسل إلى أهل السغد من أراد منكم أن يأخذ متاعه فليأخذه فإني لست خارجا منها وإنما صنعت هذا لكم ولست آخذ منكم أكثر مما صالحتكم عليه غير أن الجند يقيمون فيها
قال أما الباهليون فيقولون صالحهم قتيبة على مائة ألف رأس وبيوت النيران وحلية الأصنام فقبض ما صالحهم عليه وأتى بالأصنام فسلبت ثم وضعت بين يديه فكانت كالقصر العظيم حين جمعت فأمر بتحريقها فقالت الأعاجم إن فيها أصناما من حرقها هلك فقال قتيبة أنا أحرقها بيدي فجاء غوزك فجثا بين يديه وقال أيها الأمير إن شكرك علي واجب لا تعرض لهذه الأصنام فدعا قتيبة بالنار وأخذ شعلة بيده وخرج فكبر ثم أشعلها وأشعل الناس فاضطرمت فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال
قال وأخبرنا مخلد بن حمزة بن بيض عن أبيه قال حدثني من شهد قتيبة وفتح سمرقند أو بعض كور خراسان فاستخرجوا منها قدورا عظاما من نحاس فقال قتيبة لحضين يا أبا ساسان أترى رقاش كان لها مثل هذه القدور قال لا لكن كان لعيلان قدر مثل هذه القدور فضحك قتيبة وقال أدركت بثأرك
قال وقال محمد بن أبي عيينة لسلم بن قتيبة بين يدي سليمان بن علي إن العجم ليعيرون قتيبة الغدر إنه غدر بخوارزم وسمرقند
قال فأخبرنا شيخ من بني سدوس عن حمزة بن بيض قال أصاب قتيبة بخراسان بالسغد جارية من ولد يزدجرد فقال أترون ابن هذه يكون هجينا فقالوا نعم يكون هجينا من قبل أبيه فبعث بها إلى الحجاج فبعث بها الحجاج إلى الوليد فولدت له يزيد بن الوليد
قال وأخبرنا بعض الباهليين عن نهشل بن يزيد عن عمه وكان قد أدرك ذلك كله قال لما رأى غوزك إلحاح قتيبة عليهم كتب إلى ملك الشاش وإخشاذ فرغانة وخاقان إنا نحن دونكم فيما بينكم وبين العرب فإن وصل إلينا كنتم أضعف وأذل فمهما كان عندكم من قوة فابذلوها فنظروا في أمرهم فقالوا إنما نؤتى من سفلتنا وإنهم لا يجدون كوجدنا ونحن معشر الملوك المعنيون بهذا الأمر فانتخبوا أبناء الملوك وأهل النجدة من فتيان ملوكهم فليخرجوا حتى يأتوا عسكر قتيبة فليبيت فإنه مشغول بحصار السغد ففعلوا ولوا عليهم ابنا لخاقان وساروا وقد أجمعوا أن يبيتوا العسكر وبلغ قتيبة فانتخب أهل النجدة والبأس ووجوه الناس فكان شعبة بن ظهير وزهير بن حيان فيمن انتخب فكانوا اربعمائة فقال لهم إن عدوكم قد رأوا بلاء الله عندكم وتأييده إياكم في مزاحفتكم ومكاثرتكم كل ذلك يفلجكم الله عليهم فأجمعوا على أن يحتالوا غرتكم وبياتكم واختاروا دهاقينهم وملوكهم وأنتم دهاقين العرب وفرسانهم وقد فضلكم الله بدينه فأبلوا الله بلاء حسنا تستوجبون به الثواب مع الذب عن أحسابكم