فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 3305

قال ووضع قتيبة عيونا على العدو حتى إذا قربوا منه قدر ما يصلون إلى عسكره من الليل أدخل الذين انتخبهم فكلمهم وحضهم واستعمل عليهم صالح بن مسلم فخرجوا من العسكر عند المغرب فساروا فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم الذين وصفوا لهم ففرق صالح خيله وأكمن كمينا عن يمينه وكمينا عن يساره حتى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه جاء العدو باجتماع وإسراع وصمت وصالح واقف في خيله فلما رأوه شدوا عليه حتى إذا اختلفت الرماح شد الكمينان عن يمين وعن شمال فلم نسمع إلا الاعتزاء فلم نر قوما كانوا أشد منهم

قال وقال رجل من البراجم حدثني زهير أو شعبة قال إنا لنختلف عليهم بالطعن والضرب إذ تبينت تحت الليل قتيبة وقد ضربت ضربة أعجبتني وأنا أنظر إلى قتيبة فقلت كيف ترى بأبي أنت وأمي قال اسكت دق الله فاك قال فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا الشريد وأقمنا نحوي الأسلاب ونحتز الرؤوس حتى أصبحنا ثم أقبلنا إلى العسكر فلم أر جماعة قط جاؤوا بمثل ما جئنا به ما منا رجل إلا معلق رأسا معروفا باسمه وأسير في وثاقه

قال وجئنا قتيبة بالرؤوس فقال جزاكم الله عن الدين والأعراض خيرا وأكرمني قتيبة من غير أن يكون باح لي بشيء وقرن بي في الصلة والإكرام حيان العدوي وحليسا الشيباني فظننت أنه رأى منهما مثل الذي رأى مني وكسر ذلك أهل السغد فطلبوا الصلح وعرضوا الفدية فأبى وقال أنا ثائر بدم طرخون كان مولاي وكان من أهل ذمتي

قالوا حدث عمرو بن مسلم عن أبيه قال أطال قتيبة المقام وثلمت الثلمة في سمرقند قال فنادى مناد فصيح بالعربية يشتم قتيبة قال فقال عمرو بن أبي زهدم ونحن حول قتيبة فحين سمعنا الشتم خرجنا مسرعين فمكثنا طويلا وهو ملح بالشتم فجئت إلى رواق لقتيبة فاطلعت فإذا قتيبة محتب بشملة يقول كالمناجي لنفسه حتى متى يا سمرقند يعشش فيك الشيطان أما والله لئن أصبحت لأحاولن من أهلك أقصى غاية فانصرفت إلى أصحابي فقلت كم من نفس أبية ستموت غدا منا ومنهم وأخبرتهم الخبر

قال وأما باهلة فيقولون سار قتيبة فجعل النهر يمينه حتى ورد بخارى فاستنهضهم معه وسار حتى إذا كان بمدينة أربنجن وهي التي تجلب منها اللبود الأربنجنية لقيهم غوزك صاحب السغد في جمع عظيم من الترك وأهل الشاش وفرغانة فكانت بينهم وقائع من غير مزاحفة كل ذلك يظهر المسلمون ويتحاجزون حتى قربوا من مدينة سمرقند فتزاحفوا يومئذ فحمل السغد على المسلمين حملة حطموهم حتى جازوا عسكرهم ثم كر المسلمون عليهم حتى ردوهم إلى عسكرهم وقتل الله من المشركين عددا كثيرا ودخلوا مدينة سمرقند فصالحوهم

قال وأخبرنا الباهليون عن حاتم بن أبي صغيرة قال رأيت خيلا يومئذ تطاعن خيل المسلمين وقد أمر يومئذ قتيبة بسريره فأبرز وقعد عليه وطاعنوهم حتى جازوا قتيبة وإنه لمحتب بسيفه ما حل حبوته وانطوت مجنبتا المسلمين على الذين هزموا القلب فهزموهم حتى ردوهم إلى عسكرهم وقتل من المشركين عدد كثير ودخلوا مدينة سمرقند فصالحوهم وصنع غوزك طعاما ودعا قتيبة فأتاه في عدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت