فهرس الكتاب
ملوك العجم وهيبته في صدورهم وعظم صوته فيهم ويذم المهلب وآل المهلب ويحلف بالله لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهلة وقال له ادفع إليه هذا الكتاب فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا فقرأه ثم ألقاه إليه فادفع إليه هذا الكتاب فإن قرأه وألقاه إلى يزيد فادفع إليه هذا الكتاب فإن قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين
قال فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب فدفع إليه الكتاب فقرأه ثم ألقاه إلى يزيد فدفع إليه كتابا آخر فقرأه ثم رمى به إلى يزيد فأعطاه الكتاب الثالث فقرأه فتمعر لونه ثم دعا بطين فختمه ثم أمسكه بيده
وأما أبو عبيدة معمر بن المثنى فإنه قال فيما حدثت عنه كان في الكتاب الأول وقيعة في يزيد بن المهلب وذكر غدره وكفره وقلة شكره وكان في الثاني ثناء على يزيد وفي الثالث لئن لم تقرني على ما كنت عليه وتؤمنني لأخلعنك خلع النعل ولأملأنها عليك خيلا ورجالا وقال أيضا لما قرأ سليمان الكتاب الثالث وضعه بين مثالين من المثل التي تحته ولم يحر في ذلك مرجوعا
رجع الحديث إلى حديث علي بن محمد قال ثم أمر يعني سليمان برسول قتيبة أن ينزل فحول إلى دار الضيافة فلما أمسى دعا به سليمان فأعطاه صرة فيها دنانير فقال هذه جائزتك وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر وهذا رسولي معك بعهده قال فخرج الباهلي وبعث معه سليمان رجلا من عبد القيس ثم أحد بني ليث يقال له صعصعة أو مصعب فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة فرجع العبدي ودفع العهد إلى رسول قتيبة وقد خلع واضطرب الأمر فدفع إليه عهده فاستشار إخوته فقالوا لا يثق بك سليمان بعد هذا
قال علي وحدثني بعض العنبريين عن أشياخ منهم أن توبة بن أسيد العنبري قال قدم صالح العراق فوجهني إلى قتيبة ليطلعني طلع ما في يده فصحبني رجل من بني أسيد فسألني عما خرجت فيه فكاتمته أمري فإنا لنسير إذ سنح لنا سانح فنظر إلي رفيقي فقال أراك في أمر جسيم وأنت تكتمني فمضيت فلما كنت بحلوان تلقاني الناس بقتل قتيبة
قال علي وذكر أبو الذيال وكليب بن خلف وأبو علي الجوزجاني عن طفيل بن مرداس وأبو الحسن الجشمي ومصعب بن حيان عن أخيه مقاتل بن حيان وأبو مخنف وغيرهم أن قتيبة لما هم بالخلع استشار إخوته فقال له عبد الرحمن اقطع بعثا فوجه فيه كل من تخافه ووجه قوما إلى مرو وسر حتى تنزل سمرقند ثم قل لمن معك من أحب المقام فله المواساة ومن أراد الانصراف فغير مستكره ولا متبوع بسوء فلا يقيم معك إلا مناصح وقال له عبد الله اخلعه مكانك وادع الناس إلى خلعه فليس يختلف عليك رجلان فأخذ برأي عبد الله فخلع سليمان ودعا الناس إلى خلعه فقال للناس
إني قد جمعتكم من عين التمر وفيض البحر فضممت الأخ إلى أخيه والولد إلى أبيه وقسمت بينكم فيئكم وأجريت عليكم أعطياتكم غير مكدرة ولا مؤخرة وقد جربتم الولاة قبلي أتاكم أمية فكتب إلى أمير المؤمنين أن خراج خراسان لا يقوم بمطبخي ثم جاءكم أبو سعيد فدوم بكم ثلاث سنين لا تدرون أفي طاعة