فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 3305

للأنصار فرجعت إلى منزلي وخفته وكان شابا مقداما فإذا هو يبلغني عنه أنه يقول ما يمنع ابن حزم أن يأتيني إلا الكبر وإني لعالم بخيانته فجاءني ما كنت أحذر وما أستيقن من كلامه فقلت للذي جاءني بهذا قل له ما الخيانة لي بعادة وما أحب أهلها والأمير يحدث نفسه بالخلود في سلطانه كم نزل هذه الدار من أمير وخليفة قبل الأمير فخرجوا منها وبقيت آثارهم أحاديث إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فاتق الله ولا تسمع قول ظالم أو حاسد على نعمة

فلم يزل الأمير يترقى بينهما حتى خاصم إليه رجل من بني فهر وآخر من بني النجار وكان أبو بكر قضى للنجاري على الفهري في أرض كانت بينهما نصفين فدفع أبو بكر الأرض إلى النجاري فأرسل الفهري إلى النجاري وإلي أبي بكر بن حزم فأحضرهما ابن الضحاك فتظلم الفهري من أبي بكر بن حزم وقال أخرج مالي من يدي فدفعه إلى هذا النجاري فقال أبو بكر اللهم غفرا أما رأيتني سألت أياما في أمرك وأمر صاحبك فاجتمع لي على إخراجها من يدك وأرسلتك إلى من أفتاني بذلك سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسألتهما فقال الفهري بلى وليس يلزمني قولهما فانكسر ابن الضحاك فقال قوموا فقاموا فقال للفهرهي تقر له أنك سألت من أفتاه بهذا ثم تقول ردها علي أنت أرعن اذهب فلا حق لك فكان أبو بكر يتقيه ويخافه حتى كلم ابن حيان يزيد أن يقيده من أبي بكر فإنه ضربه حدين فقال يزيد لا أفعل رجل اصطنعه أهل بيتي ولكني أوليك المدينة قال لا أريد ذلك لو ضربته بسلطاني لم يكن لي قودا فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا

أما بعد فانظر فيما ضرب ابن حزم ابن حيان فإن كان ضربه في أمر بين فلا تلتفت إليه وإن كان ضربه في أمر يختلف فيه فلا تلتفت إليه فإن كان ضربه في أمر غير ذلك فأقده منه

فقدم بالكتاب على عبد الرحمن بن الضحاك فقال عبد الرحمن ما جئت بشيء أترى ابن حزم ضربك في أمر لا يختلف فيه فقال عثمان لعبد الرحمن إن أردت أن تحسن أحسنت قال الآن أصبت المطلب فأرسل عبد الرحمن إلى ابن حزم فضربه حدين في مقام واحد ولم يسأله عن شيء فرجع أبو المغراء بن حيان وهو يقول أنا أبو المغراء بن الحيان والله ما قربت النساء من يوم صنع بي ابن أبي حزم ما صنع حتى يومي هذا واليوم أقرب النساء

قال أبو جعفر وفي هذه السنة قتل شوذب الخارجي

قد ذكرنا قبل الخبر عما كان من مراسلة شوذب عمر بن عبد العزيز لمناظرته في خلافه عليه فلما مات عمر أحب فيما ذكر معمر بن المثنى عبد الحميد بن عبد الرحمن أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمحاربة شوذب وأصحابه ولم يرجع رسولا شوذب ولم يعلم بموت عمر فلما رأوا محمد بن جرير يستعد للحرب أرسل إليه شوذب ما أعجلك قبل انقضاء المدة فيما بيننا وبينكم أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع رسولا شوذب فأرسل إليهم محمد إنه لا يسعنا ترككم على هذه الحالة قال غير أبي عبيدة فقالت الخوارج ما فعل هؤلاء هذا إلا وقد مات الرجل الصالح

قال معمر بن المثنى فبرز لهم شوذب فاقتتلوا فأصيب من الخوارج نفر وأكثروا في أهل القبلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت