فهرس الكتاب
للأنصار فرجعت إلى منزلي وخفته وكان شابا مقداما فإذا هو يبلغني عنه أنه يقول ما يمنع ابن حزم أن يأتيني إلا الكبر وإني لعالم بخيانته فجاءني ما كنت أحذر وما أستيقن من كلامه فقلت للذي جاءني بهذا قل له ما الخيانة لي بعادة وما أحب أهلها والأمير يحدث نفسه بالخلود في سلطانه كم نزل هذه الدار من أمير وخليفة قبل الأمير فخرجوا منها وبقيت آثارهم أحاديث إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا فاتق الله ولا تسمع قول ظالم أو حاسد على نعمة
فلم يزل الأمير يترقى بينهما حتى خاصم إليه رجل من بني فهر وآخر من بني النجار وكان أبو بكر قضى للنجاري على الفهري في أرض كانت بينهما نصفين فدفع أبو بكر الأرض إلى النجاري فأرسل الفهري إلى النجاري وإلي أبي بكر بن حزم فأحضرهما ابن الضحاك فتظلم الفهري من أبي بكر بن حزم وقال أخرج مالي من يدي فدفعه إلى هذا النجاري فقال أبو بكر اللهم غفرا أما رأيتني سألت أياما في أمرك وأمر صاحبك فاجتمع لي على إخراجها من يدك وأرسلتك إلى من أفتاني بذلك سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فسألتهما فقال الفهري بلى وليس يلزمني قولهما فانكسر ابن الضحاك فقال قوموا فقاموا فقال للفهرهي تقر له أنك سألت من أفتاه بهذا ثم تقول ردها علي أنت أرعن اذهب فلا حق لك فكان أبو بكر يتقيه ويخافه حتى كلم ابن حيان يزيد أن يقيده من أبي بكر فإنه ضربه حدين فقال يزيد لا أفعل رجل اصطنعه أهل بيتي ولكني أوليك المدينة قال لا أريد ذلك لو ضربته بسلطاني لم يكن لي قودا فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا
أما بعد فانظر فيما ضرب ابن حزم ابن حيان فإن كان ضربه في أمر بين فلا تلتفت إليه وإن كان ضربه في أمر يختلف فيه فلا تلتفت إليه فإن كان ضربه في أمر غير ذلك فأقده منه
فقدم بالكتاب على عبد الرحمن بن الضحاك فقال عبد الرحمن ما جئت بشيء أترى ابن حزم ضربك في أمر لا يختلف فيه فقال عثمان لعبد الرحمن إن أردت أن تحسن أحسنت قال الآن أصبت المطلب فأرسل عبد الرحمن إلى ابن حزم فضربه حدين في مقام واحد ولم يسأله عن شيء فرجع أبو المغراء بن حيان وهو يقول أنا أبو المغراء بن الحيان والله ما قربت النساء من يوم صنع بي ابن أبي حزم ما صنع حتى يومي هذا واليوم أقرب النساء
قال أبو جعفر وفي هذه السنة قتل شوذب الخارجي
قد ذكرنا قبل الخبر عما كان من مراسلة شوذب عمر بن عبد العزيز لمناظرته في خلافه عليه فلما مات عمر أحب فيما ذكر معمر بن المثنى عبد الحميد بن عبد الرحمن أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمحاربة شوذب وأصحابه ولم يرجع رسولا شوذب ولم يعلم بموت عمر فلما رأوا محمد بن جرير يستعد للحرب أرسل إليه شوذب ما أعجلك قبل انقضاء المدة فيما بيننا وبينكم أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع رسولا شوذب فأرسل إليهم محمد إنه لا يسعنا ترككم على هذه الحالة قال غير أبي عبيدة فقالت الخوارج ما فعل هؤلاء هذا إلا وقد مات الرجل الصالح
قال معمر بن المثنى فبرز لهم شوذب فاقتتلوا فأصيب من الخوارج نفر وأكثروا في أهل القبلة