فهرس الكتاب
القتل وتولوا منهزمين والخوارج في أعقابهم تقتل حتى بلغوا أخصاص الكوفة ولجؤوا إلى عبد الحميد وجرح محمد بن جرير في استه ورجع شوذب إلى موضع فأقام ينتظر صاحبيه فجاءاه فأخبراه بما صادرا عليه عمر وأن قد مات فأقر يزيد عبد الحميد على الكوفة ووجه من قبله تميم بن الحباب في ألفين فراسلهم وأخبرهم أن يزيد لا يفارقهم على ما فارقهم عليه عمر فلعنوه ولعنوا يزيد فحاربهم فقتلوه وهزموا أصحابه فلجأ بعضهم إلى الكوفة ورجع الآخرون إلى يزيد فوجه إليهم نجدة بن الحكم الأزدي في جمع فقتلوه وهزموا أصحابه فوجه إليهم الشحاج بن وداع في ألفين فراسلهم وراسلوه فقتلوه وقتل منهم نفرا فيهم هدبة اليشكري ابن عم بسطام وكان عابدا وفيهم أبو شبيل مقاتل بن شيبان وكان فاضلا عندهم فقال أبو ثعلبة أيوب بن خولي يرثيهم
... تركنا تميما في الغبار ملحبا ... تبكي عليه عرسه وقرائبه ...
... وقد أسلمت قيس تميما ومالكا ... كما أسلم الشحاج أمس أقاربه ...
... وأقبل من حران يحمل راية ... يغالب أمر الله والله غالبه ...
... فيا هدب للهيجا ويا هدب للندى ... ويا هدب للخصم الألد يحاربه ...
... ويا هدب كم من ملحم قد أجنته ... وقد أسلمته للرماح جوالبه ...
... وكان أبو شيبان خير مقاتل ... يرجى ويخشى بأسه من يحاربه ...
... ففاز ولاقى الله بالخير كله ... وخذمه بالسيف في الله ضاربه ...
... تزود من دنياه درعا ومغفرا ... وعضبا حساما لم تخنه مضاربه ...
... تزود من دنياه درعا ومغفرا ... وعضبا حساما لم تخنه مضاربه ...
... وأجرد محبوك السراة كأنه ... إذا انقض وافي الريش حجن مخالبه ...
فلما دخل مسلمة الكوفة شكا إليه أهلها مكان شوذب وخوفهم منه وما قد قتل منهم فدعا مسلمة سعيد بن عمرو الحرشي وكان فارسا فعقد له على عشرة آلاف ووجهه إليه وهو مقيم بموضعه فأتاه ما لا طاقة له به فقال شوذب لأصحابه من كان يريد الله فقد جاءته الشهادة ومن كان إنما خرج للدنيا فقد ذهبت الدنيا وإنما البقاء في الدار الآخرة فكسروا أغماد السيوف وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتى خاف الفضيحة فذمر أصحابه وقال لهم أمن هذه الشرذمة لا أبالكم تفرون يا أهل الشام يوما كأيامكم
قال فحملوا عليهم فطحنوهم طحنا لم يبقوا منهم أحدا وقتلوا بسطاما وهو شوذب وفرسانه منهم الريان بن عبد الله اليشكري وكان من المخبتين فقال أخوه شمر بن عبد الله يرثيه
... ولقد فجعت بسادة وفوارس ... للحرب سعر من بني شيبان ...
... أعتاقهم ريب الرمان فغالهم ... وتركت فردا غير ذي أخوان ...
... كمدا تجلجل في فؤادي حسرة ... كالنار من وجد على الريان ...
... وفوارس باعوا الإله نفوسهم ... من يشكر عند الوغى فرسان ...
وقال حسان بن جعدة يرثيهم