فهرس الكتاب
قال فدخلت أنا والحسن البصري وهو واضع يده على عاتقي وهو يقول انظر هل ترى وجه رجل تعرفه قلت لا والله ما أرى وجه رجل أعرفه قال فهؤلاء والله الغثاء قال فمضينا حتى دنونا من المنبر قال فسمعته يذكر كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ثم رفع صوته فقال والله لقد رأيناك واليا ومولى عليك فما ينبغي لك ذلك قال فوثبنا عليه فأخذنا بيده وفمه وأجلسناه فوالله ما نشك أنه سمعه ولكنه لم يلتفت إليه ومضى في خطبته
قال ثم إنا خرجنا إلى باب المسجد فإذا على باب المسجد النضر بن أنس بن مالك يقول يا عباد الله ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم فوالله ما رأينا ذلك ولا رأيتموه منذ ولدتم إلا هذه الأيام من إمارة عمر بن عبد العزيز فقال الحسن سبحان الله وهذا النضر بن أنس قد شهد أيضا
قال هشام قال أبو مخنف وحدثني المثنى بن عبد الله أن الحسن البصري مر على الناس وقد اصطفوا صفين وقد نصبوا الرايات والرماح وهم ينتظرون خروج يزيد وهم يقولون يدعونا يزيد إلى سنة العمرين فقال الحسن إنما كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثم يسرح بها إلى بني مروان يريد بهلاك هؤلاء رضاهم فلما غضب غضبة نصب قصبا ثم وضع عليها خرقا ثم قال إني قد خالفتهم فخالفوهم قال هؤلاء نعم وقال إني أدعوكم إلى سنة العمرين وإن من سنة العمرين أن يوضع قيد في رجله ثم يرد إلى محبس عمر الذي فيه حبسه فقال له ناس من أصحابه ممن سمع قوله والله لكأنك يا أبا سعيد راض عن أهل الشام فقال أنا راض عن أهل الشام قبحهم الله وبرحهم أليس هم الذين أحلوا حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم يقتلون أهله ثلاثة أيام وثلاث ليال قد أباحوهم لأنباطهم وأقباطهم يحملون الحرائر ذوات الدين لا يتناهون عن انتهاك حرمة ثم خرجوا إلى بيت الله الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها وأستارها عليهم لعنة الله وسوء الدار
قال ثم إن يزيد خرج من البصرة واستعمل عليها مروان بن المهلب وخرج معه بالسلاح وبيت المال فأقبل حتى نزل واسطا وقد استشار أصحابه حين توجه نحو واسط فقال هاتوا الرأي فإن أهل الشام قد نهضوا إليكم فقال له حبيب وقد أشار عليه غير حبيب أيضا فقالوا نرى أن تخرج وتنزل بفارس فتأخذ بالشعاب وبالعقاب وتدنو من خراسان وتطاول القوم فإن أهل الجبال ينفضون إليك وفي يديك القلاع والحصون فقال ليس هذا برأيي ليس يوافقني هذا إنما تريدون أن تجعلوني طائرا على رأس جبل فقال له حبيب فإن الرأي الذي كان ينبغي أن يكون في أول الأمر قد فات قد أمرتك حيث ظهرت على البصرة أن توجه خيلا عليها أهل بيتك حتى ترد الكوفة فإنما هو عبد الرحميد بن عبد الرحمن مررت به في سبعين رجلا فعجز عنك فهو عن خيلك أعجز في العدة فنسبق إليها أهل الشام وعظماء أهلها يرون رأيك وأن تلي عليهم أحب إلى جلهم من أن يلي عليهم أهل الشام فلم تطعني وأنا أشير الآن برأي سرح مع أهل بيتك خيلا من خيلك عظيمة فتأتي الجزيرة وتبادر إليها حتى ينزلوا حصنا من حصونها وتسير في أثرهم فإذا أقبل أهل الشام يريدونك لم يدعوا جندا من جنودك بالجزيرة ويقبلون إليك فيقيمون عليهم فكأنهم حابستهم عليك حتى تأتيهم فيأتيك من بالموصل من قومك وينفض إليك أهل العراق وأهل الثغور وتقاتلهم في أرض رفيغة السعر وقد جعلت العراق كله وراء ظهرك فقال إني أكره أن أقطع جيشي وجندي فلما نزل واسطا أقام بها أياما يسيرة