فهرس الكتاب
الوادي فقال لهم عبد الرحمن بن صبح سابقوهم ولا تقطعوا فإنكم إن قطعتم أبادوكم فصبروا لهم حتى انكشفوا عنهم فلم يتبعوهم فقال قوم قتل يومئذ شعبة بن ظهير وأصحابه وقال قوم بل انكشف الترك منهم يومئذ منهزمين ومعهم جمع من أهل السغد فلما كان الغد خرجت مسلحة للمسلمين والمسلحة يومئذ من بني تميم فما شعروا إلا بالترك معهم خرجوا عليهم من غيضة وعلى خيل بني تميم شعبة بن ظهير فقاتلهم شعبة فقتل أعجلوه عن الركوب وقتل رجل من العرب فأخرجت جاريته حناء وهي تقول حتى متى أعد لك مثل هذا الخضاب وأنت مختضب بالدم مع كلام كثير فأبكت أهل العسكر وقتل نحو من خمسين رجلا وانهزم أهل المسلحة وأتى الناس الصريخ فقال عبد الرحمن بن المهلب العدوي كنت أنا أول من أتاهم لما أتانا الخبر وتحتي فرس جواد فإذا عبد الله بن زهير إلى جنب شجرة كأنه قنفذ من النشاب وقد قتل وركب الخليل بن أوس العبشمي أحد بني ظالم وهو شاب ونادى يا بني تميم أنا الخليل إلي فانضمت إليه جماعة فحمل بهم على العدو فكفوهم ووزعوهم عن الناس حتى جاء الأمير والجماعة فانهزم العدو فصارالخليل على خيل بني تميم يومئذ حتى ولى نصر بن سيار ثم صارت رياسة بني تميم لأخيه الحكم بن أوس
وذكر علي بن محمد عن شيوخه أن سورة بن الحر قال لحيان انصرف يا حيان قال عقيرة الله أدعها وأنصرف قال يا نبطي قال أنبط الله وجهك
قال وكان حيان النبطي يكنى في الحرب أبا الهياج وله يقول الشاعر
... إن أبا الهياج أريحي ... للريح في أثوابه دوي ...
قال وعبر سعيد النهر مرتين فلم يجاوز سمرقند نزل في الأولى بإزاء العدو فقال له حيان مولى مصقلة بن هبيرة الشيباني أيها الأمير ناجز أهل السغد فقال لا هذه بلاد أمير المؤمنين فرأى دخانا ساطعا فسأل عنه فقيل له السغد قد كفروا ومعهم بعض الترك قال فناوشهم فانهزموا فألحوا في طلبهم فنادى منادي سعيد لا تطلبوهم إنما السغد بستان أمير المؤمنين وقد هزمتموهم أفتريدون بوارهم وأنتم يا أهل العراق قد قاتلتم أمير المؤمنين غير مرة فعفا عنكم ولم يستأصلكم ورجع فلما كان العام المقبل بعث رجالا من بني تميم إلى ورغسر فقالوا ليتنا نلقى العدو فنطاردهم وكان سعيد إذا بعث سرية فأصابوا وغنموا وسبوا رد ذراري السبي وعاقب السرية فقال الهجري وكان شاعرا
... سريت إلى الأعداء تلهو بلعبة ... وأيرك مسلول وسيفك مغمد ...
... وأنت لمن عاديت عرس خفية ... وأنت علينا كالحسام المهند ...
... فلله در السغد لما تحزبوا ... ويا عجبا من كيدك المتردد ...
قال فقال سورة بن الحر لسعيد وقد كان حفظ عليه وحقد عليه قوله أنبط الله وجهك إن هذا العبد أعدى الناس للعرب والعمال وهو أفسد خراسان على قتيبة بن مسلم وهو واثب بك مفسد عليك خراسان ثم يتحصن في بعض هذه القلاع فقال يا سروة لا تسمعن هذا أحدا ثم مكث أياما ثم دعا في مجلسه بلبن وقد أمر بذهب فسحق وألقي في إناء حيان فشربه وقد خلط بالذهب ثم ركب فركب الناس أربعة فراسخ إلى باركث كأنه يطلب عدوا ثم رجع فعاش حيان أربعة أيام ومات في اليوم