فهرس الكتاب
ذلك كله خالد بن عبد الله القسري في شوال ذكر حمد بن سلام الجمحي عن عبد القاهر بن السري عن عمر بن يزيد بن عمير الأسيدي قال دخلت على هشام بن عبد الملك وعنده خالد بن عبد الله القسري وهو يذكر طاعة أهل اليمن قال فصفقت تصفيقة بيدي دق الهواء منها فقلت تالله ما رأيت هكذا خطأ ولا مثله خطلا والله ما فتحت فتنة في الإسلام إلا بأهل اليمن هم قتلوا أمرالمؤمنين امؤمنين عثمان وهم خلعوا أمير المؤمنين عبد الملك وإن سيوفنا لتقطر من دماء آل المهلب قال فلما قمت تبعني رجل من آل مروان كان حاضرا فقال يا أخا بني تميم ورت بك زنادي قد سمعت مقالتك وأمير المؤمنين مول خالدا العراق وليست لك بدار ذكر عبد الرزاق أن حماد بن سعيد الصنعاني أخبره قال أخبرني زياد بن عبيد الله قال أتيت الشام فاقترضت فبينا أنا يوما على الباب باب هشام إذ خرج علي رجل من عند هشام فقال لي ممن أنت يا فتى قلت يمان قال فمن أنت قلت زياد بن عبد الله بن عبد المدان قال فتبسم وقال قم إلى ناحية العسكر فقل لأصحابي ارتحلوا فإن أمير المؤمنين قد رضي عني وأمرني بالمسير ووكل بي من يخرجني قال قلت من أنت يرحمك الله قال خالد بن عبد الله القسري قال ومرهم يا فتى أن يعطوك منيل ثيابي وبرذوني الأصفر فلما جزت قليلا ناداني فقال يا فتى وإن سمعت بي قد وليت العراق يوما فالحق بي قال فذهبت إليهم فقلت إن الأمير قد أرسلني إليكم بأن أمير المؤمنين قد رضي عنه وأمره بالميسر فجعل هذا يحتضنني وهذا يقبل رأسي فلما رأيت ذلك منهم قلت وقد أمرني أن تعطوني منديل ثيابه وبرذونه الأصفر قالوا إي والله وكرامة قال فأعطوني منديل ثيابه وبرذونه الصفر فما أمسى بالعسكر أحد أجود ثيابا مني ولا اجود مركبا مني فلم ألبث إلا يسيرا حتى قيل قد ولي خالد العراق فركبني من ذلك هم فقال لي عريف لنا ما لي أراك مهموما قلت اجل قد ولي خالد كذا وكذا وقد أصبت ها هنا رزيقا عشت به وأخشى أن أذهب إليه فيتغير علي فيفوتني ها هنا وها هنا فلست أدري كيف أصنع فقال لي هل لك في خصلة قلت وما هي قال توكلني بأرزاقك وتخرج فإن أصبت ما تحب فلي أرزاقك وإلا رجعت فدفعتها إليك فقلت نعم
وخرجت فلما قدمت الكوفة لبست من صالح ثيابي وأذن للناس فتركتهم حتى أخذوا مجالسهم ثم دخلت فقمت بالباب فسلمت ودعوت وأثنيت فرفع رأسه فقال أحسنت بالرحب والسعة فما رجعت إلى منزلي حتى أصبت ستمائة دينار بينة نقد وعرض
ثم كنت أختلف إليه فقال لي يوما هل تكتب يا زياد فقلت أقرأ ولا أكتب أصلح الله الأمير فضرب بيده على جبينه وقال إنا لله وإنا إليه راجعون سقط منك تسعة أعشار ما كنت أريده منك وبقي لك واحدة فيها غني الدهر قال قلت أيها الأمير هل في تلك الواحدة ثمن غلام قال وماذا حينئذ قلت تشتري غلاما كاتب تبعث به إلي فيعلمني قال هيهات كبرت عن ذلك قال قلت كلا فاشتري غلاما كاتبا حاسبا بستين دينار فبعث به إلي فأكببت على الكتاب وجعلت لا آتيه إلا ليلا فما مضت إلا خمس عشرة ليلة حتى كتبت ما شئت وقرأت ما شئت قال فإني عنده ليلة إذ قال ما أدري هل أنجحت من ذلك الأمر شيئا قلت نعم أكتب ما شئت واقرأ ما شئت قال إني أراك ظفرت منه بشيء يسير فأعجبك