فهرس الكتاب
الأزد عبد الله بن بسطام بن مسعود بن عمرو المعني وعلى خيلهم المجففة والمجردة فضيل بن هناد وعبد الله بن حوذان أحدهما على المجففة والآخر على المجردة ويقال بل كان بشر بن حوذان أخو عبد الله بن حوذان الجهضي فالتقوا وربيعة مما يلي الجبل في مكان ضيق فلم يقدم عليهم أحد وقصد العدو للميمنة وفيها تميم والأزد في موضع واسع فيه مجال للخيل فترجل حيان بن عبيد الله بن زهير بين يدي أبيه ودفع برذونة إلى أخيه عبد الملك فقال له أبوه يا حيان انطلق إلى أخيك فإنه حدث وأخاف عليه فأبى فقال يا بني إنك إن قتلت على حالك هذه قتلت عاصيا فرجع إلى الموضع الذي خلف فيه أخاه والبرذون فإذا أخوه قد لحق بالعسكر وقد شد البرذون فقطع حيان مقوده وركبه فأتى العدو فإذا العدو قد أحاط بالموضع الذي خلف فيه أباه وأصحابه فأمدهم الجنيد بنصر بن سيار في سبعة معه فيهم جميل بن غزوانه العدوي فدخل عببد الله بن زهير معهم وشدوا على العدو فكشفوهم ثم كروا عليهم فقتلوا جميعا فلم يفلت منهم أحد ممن كان في ذلك الموضع وقتل عبيد الله بن زهير وابن حوذان وابن جرفاس والفضيل بن هناد
وجالت الميمنة والجنيد واقف في القلب فأقبل إلى الميمنة فوقف تحت راية الأزد وقد كان جفاهم فقال له صاحب راية الأزد ما جئتنا لتحبونا ولا لتكرمنا ولكنك قد علمت أنه لا يوصل إليك ومنا رجل حي فإن ظفرنا كان لك وإن هلكنا لم تبك علينا ولعمري لئن ظفرنا وبقيت لا أكلمك كلمة أبدا وتقدم فقتل وأخذ الراية ابن مجاعة فقتل فتداول الراية ثمانية عشر رجلا منهم فقتلوا فقتل يومئذ ثمانون رجلا من الأزد قال وصبر الناس يقاتلون حتى أعيوا فكانت السيوف لا تحيك ولا تقطع شيئا فقطع عبيدهم الخشب يقاتلون به حتى مل الفريقان فكانت المعانقة فتحاجزوا فقتل من الأزد حمزة بن مجاعة العتكي ومحمد بن عبد الله بن حوذان الجهضي وعبد الله بن بسطام المعني وأخوه زنيم والحسن بن شيخ والفضيل الحارثي وهو صاحب الخيل ويزيد بن المفضل الحداني وكان حج فأنفق في حجة ثمانين ومائة ألف فقال لأمه وحشية ادعي الله أن يرزقني الشهادة فدعت له وغشي عليه فاستشهد بعد مقدمة من الحج بثلاثة عشر يوما وقاتل معه عبدان له وقد كان أمرهما بالانصراف فقتلا فاستشهدا
قال وكان يزيد بن المفضل حمل يوم الشعب على مائة بعير سويقا للمسلمين فجعل يسأل عن الناس ولا يسأل عن أحد إلا قيل له قد قتل فاستقدم وهو يقول لا إله إلا الله فقاتل حتى قتل
وقاتل يومئذ محمد بن عبد الله بن حوذان وهو على فرس أشقر عليه تجفاف مذهب فحمل سبع مرات يقتل في كل حملة رجلا ثم رجع إلى موقفه فهابه من كان في ناحيته فناداه ترجمان للعدو يقول لك الملك لا تقبل وتحول إلينا فنرفض صنمنا الذي نعبده ونعبدك فقال محمد أنا أقاتلكم لتتركوا عبادة الأصنام وتعبدوا الله وحده فقاتل واستشهد
وقتل جشم بن قرط الهلالي من بني الحارث وقتل النضر بن راشد العبدي وكان دخل على امرأته والناس يقتتلون فقال لها كيف أنت إذا أتيت بأبي ضمرة في لبد مضرجا بالدماء فشقت جيبها ودعت بالويل فقال حسبك لو أعولت علي كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الحور العين ورجع فقاتل حتى استشهد رحمه الله قال فبينا الناس كذلك إذ أقبل رهج فطلعت فرسان فنادى منادي الجنيد الأرض الأرض فترجل وترجل الناس ثم نادى منادي الجنيد ليخندق كل قائد على حياله فخندق الناس قال ونظر الجنيد