الجنيد الأشهب بن عبيد الحنظلي ومعه عشرة من طلائع الجند وقال له كلما مضيت مرحلة فسرح إلي رجلا يعلمني الخبر
قال وسار الجنيد فلما صار بقصر الريح أخذ عطاء الدبوسي بلجام الجنيد وكبحه فقرع رأسه هارون الشاشي مولى بني حازم بالرمح حتى كسره على رأسه فقال الجنيد لهارون خل عن الدبوسي وقال له مالك يا دبوسي فقال انظر أضعف شيخ في عسكرك فسلحه سلاحا تاما وقلده سيفا وجعبة وترسا وأعطه رمحا ثم سر بنا على قدر مشيه فإنا لا نقدر على السوق والقتال وسرعة السير ونحن رجالة ففعل ذلك الجنيد فلم يعرض للناس عارض حتى خرجوا من الأماكن المخوفة ودنا من الطواويس فجاءتنا الطلائع بإقبال خاقان فعرضوا له بكرمينية أول يوم من رمضان فلما ارتحل الجنيد من كرمينية قدم محمد بن الرندي في الأساورة آخر الليل فلما كان في طرف مفازة كرمينية رأى ضعف العدو فرجع إلى الجنيد فأخبره فنادى منادي الجنيد ألا يخرج المكتبون إلى عدوهم فخرج الناس ونشبت الحرب فنادى رجل أيها الناس صرتم حرورية قاستقتلتهم وجاء عبد الله بن أبي عبد الله إلى الجنيد يضحك فقال له الجنيد ما هذا بيوم ضحك فقيل له إنه ضحك تعجبا فالحمد لله الذي لم يلقك هؤلاء إلا في جبال معطشة فهم على ظهر وأنت مخندق آخر النهار كالين وأنت معك الزاد فقاتلوا قليلاثم رجعوا وكان عبد الله بن أبي عبد الله قال رللجنيد وهم يقاتلون ارتحل فقال الجنيد وهل من حيلة قال نعم تمضي برايتك قدر ثلاث غلاء فإن خاقان ود أنك أقمت فينطوي عليك إذا شاء فأمر بالرحيل وعبد الله بن أبي عبد الله على الساقة فأرسل إليه انزل قال أنزل على غير ماء فأرسل إليه إن لم تنزل ذهبت خراسان من يدك فنزل وأمر الناس أن يسقوا فذهب الناس الرجالة والنشابة وهم صفان فاستقوا وباتوا فلما أصبحوا ارتحلوا فقال عبد الله بن أبي عبد الله إنكم معشر العرب أربعة جوانب فليس يعيب بعضهم بعضا كل ربع لا يقدر أن يزول عن مكانه مقدمة وهم القلب ومجنبتان وساقة فإن جمع خاقان خيله ورجاله ثم صدم جانبا منكم وهم الساقة كان بواركم وبالحرى أن يفعل وأنا اتوقع ذلك في يومي فشدوا الساقة بخيل فوجه الجنيد خيل بني تميم والمجففة وجاءت الترك فمالت على الساقة وقد دنا المسلمون من الطواويس فاقتتلوا فاشتد الأمر بينهم فحمل سلم بن أحوز على رجل من عظماء الترك فقتله قال فتطير الترك وانصرفوا من الطواويس ومضى المسلمون فأتوا بخارى يوم المهرجان قال فتلقونا بدارهم بخارية فأعطاهم عشرة عشرة فقال عبد المؤمن بن خالد رأيت عبد الله بن أبي عبد الله بعد وفاته في المنام فقال حدث الناس عني برأيي يوم الشعب
قال وكان الجنيد يذكر خالد بن عبد الله ويقول ربذة من الربذ صنبور ابن صنبور قل ابن قل هيفة من الهيف وزعم أن الهيفة الضبع والعجرة الخنزيرة والقل الفرد قال وقدمت الجنود مع عمرو بن مسلم الباهلي في أهل البصرة وعبد الرحمن بن نعيم الغامدي في أهل الكوفة وهو بالصغانيان فسرح معهم الحوثرة بن يزيد العنبري فيمن انتدب معه من التجار وغيرهم وأمرهم أن يحملوا ذراري أهل سمرقند ويدعوا فيها المقاتلة ففعلوا
قال أبو جعفر وقد قيل إن وقعة الشعب بين الجنيد وخاقان كانت في سنة ثلاث عشرة ومائة وقال نصر بن سيار يذكر يوم الشعب وقتال العبيد