فأصيب رجال من الأزد وتميم وأصابوا له سرادقات وأبنية فأمر الجنيد حين أمسى رجلا من أهل بيته فقال له امش في الصفوف والدراجة وتسمع ما يقول الناس وكيف حالهم ففعل ثم رجع إليه فقال رأيتهم طيبة أنفسهم يتناشدون الأشعار ويقرؤون القرآن فسره ذلك وحمد الله
قال ويقال نهضت العبيد يوم الشعب من جانب العسكر وقد أقبلت الترك والسغد ينحدرون فاستقبلهم العبيد وشدوا عليهم بالعمد فقتلوا منهم تسعة فأعطاهم الجنيد أسلابهم وقال ابن السجف في يوم الشعب ويعني هشاما ... اذكر يتامى بأرض الترك ضائعة ... هزلى كأنهم في الحائط الحجل ... وارحم وإلا فهبها أمة دمرت ... لا أنفس بقيت فيها ولا ثقل ... لا تأملن بقاء الدهر بعدهم ... والمرء ما عاش ممدود له الأمل ... لاقوا كتائب من خاقان معلمة ... عنهم يضيق فضاء السهل والجبل ... لما رأوهم قليلا لا صريخ لهم ... مدوا بأيديهم لله وابتهلوا ... وبايعوا رب موسى بيعة صدقت ... ما في قلوبهم شك ولا دغل ...
قال فأقام الجنيد بسمرقند ذلك العام وانصرف خاقان إلى بخارى وعليها قطن بن قتيبة فخاف الناس الترك ع لى قط ن فش اورهتم الجنيد فقال قوم الزم سمر قند واكتب إلى أمير المؤمنين يمدك بالجنود وقال قوم تسير فتأتي ربنجن ثم تسير منها كس ثم تسير منها إلى نسف فتتصل منها إلى أرض زم وتقطع النهر وتنزل آمل فتأخذ عليه الطريق فبعث إلى عبد الله بن أبي عبدالله فقال قد اختلف الناس علي وأخبره بما قالوا فما الرأي فاشترط عليه ألا يخالفه فيما يشير به عليه من ارتحال أو نزول أو قتال قال نعم قال فإني أطلب إليك خصالا قال وما هي قال تخندق حيثما نزلت ولا يفوتنك حمل الماء ولو كنت على شاطىء نهر وأن تطيعني في نزولك وارتحالك فأعطاه ما أراد قال أما ما أشار به عليك في مقامك بسمرقند حتى يأتيك الغياث فالغياث يبطىء عنك وإن سرت فأخذت بالناس غير الطريق فتت في أعضادهم فانكسروا عن عدوهم فاجترأ عليك خاقان وهو ليوم قد استفتح بخارى فلم يفتحوا له فإن أخذت هم غير الطريق تفرق الناس عنك مبادرين إلى منازلهم ويبلغ أهل بخارى فيستسلموا لعدوهم وإن أخذت الطريق الأعظم هابك العدو والرأي لك أن تعمد إلى عيالات من شهد الشعب من أصحاب سورة فتقسمهم على عشائرهم وتحملهم معك فإني أرجو بذلك أن ينصرك الله على عدوك وتعطى كل رجل تخلف بسمرقند ألف دهم وفرسا
قال فأخذ برأيه فخلف في سمرقند عثمان بن عبد الله بن الشخير في ثمانمائة أربعمائة فارس وأربعمائة راجل وأعطاهم سلاحا فشتم الناس عبد الله بن أبي عبد الله مولى بني سليم وقالوا عرضنا لخاقان والترك ما أراد إلا هلاكنا
فقال عبيد الله بن حبيب لحرب بن صبح كم كانت لكم الساقة اليوم قال ألف وستمائة قال لقد عرضنا للهلاك قال فأمر الجنيد بحمل العيال
قال وخرج والناس معه وعلى طلائعه الوليد بن القعقاع العبسي وزياد بن خيران الطائي فسرح