أما بعد فإذا قدم عليك فلان وفلان فاجمع بينهم وبين يزيد بن خالد القسري فإن هم أقروا بما ادعى عليهم فسرح بهم إلي وإن هم أنكروا فسله بينه فإن هو لم يقم البينة فاستحلفهم بعد العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما استودعهم يزيد بن خالد القسري وديعة ولا له قبلهم شيء ثم خل سبيلهم
فقالوا لهشام إنا نخاف أن يعتدى كتابك ويطول علينا قال كلا أنا باعث معكم رجلا من الحرس يأخذه بذلك حتى يعجل الفراغ فقالوا جزاك الله والرحم خيرا لقد حكمت بالعدل فسرح بهم إلى يوسف واحتبس أيوب بن سلمة لأن أم هشام بن عبد الملك ابنة هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وهو في أخواله فلم يؤخذ بشيء من ذلك القرف
فلما قدموا على يوسف أدخلوا عليه فاجلس زيد بن علي قريبا منه وألطفه في المسألة ثم سألهم عن المال فأنكروا جميعا وقالوا لم يستودعنا مالا ولا له قبلنا حق فاخرج يوسف يزيد بن خالد إليهم فجمع بينه وبينهم وقال له هذا زيد بن علي وهذا محمد بن عمر بن علي وهذا فلان وفلان الذين كنت ادعيت عليهم ما ادعيت فقال مالي قبلهم قليل ولا كثير فقال يوسف أفبي تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه يومئذ عذابا ظن أنه قد قتله ثم أخرجهم إلى المسجد بعد صلاة العصر فاستحلفهم فحلفوا له وأمر القوم فبسط عليهم ما عدا زيد بن علي فإنه كف عنه فلم يقتدر عند القوم على شيء فكتب إلى هشام يعلمه الحال فكتب إليه هشام أن استحلفهم وخل سبيلهم فخلى عنهم فخرجوا فلحقوا بالمدينة وأقام زيد بن علي بالكوفة
وذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم الخفاف أن زيد بن علي رأى في منامه أنه أضرم في العراق نارا ثم أطفأها ثم مات فهالته فقال لابنه يحيى يا بني إني رأيت رؤيا قد راعتني فقصها عليه وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك بأمره بالقدوم عليه فقدم فقال له الحق بأميرك يوسف فقال له نشدتك بالله يا أمير المؤمنين فوالله ما آمن إن بعثتني إليه ألا أجتمع أنا وأنت حيين على ظهر الأرض بعدها فقال الحق بيوسف كما تؤمر فقدم عليه
وقد قيل إن هشاما بن عبد الملك إنما استقدم زيدا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر وكان السبب في ذلك فيما زعم أبو عبيدة أن يوسف بن عمر عذب خالد بن عبد الله فادعى خالد أنه استودع زيد بن علي وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ورجلين من قريش أحدهما مخزومي والآخر جمحي مالا عظيما فكتب بذلك يوسف إلى هشام فكتب هشام إلى خاله إبراهيم بن هشام وهو عامله على المدينة يأمره بحملهم إليه
فدعا إبراهيم بن هشام زيدا وداود فسألهما عما ذكر خالد فحلفا ما أودعهما خالد شيئا فقال إنكما عندي لصادقان ولكن كتاب أمير المؤمنين قدجاء بما تريان فلا بد من إنفاذه فحملهما إلى الشأم فحلفا بالأيمان الغلاظ ما اودعهما خالد شيئا قط وقال داود كنت قدمت عليه العراق فأمر لي بمائة ألف درهم فقال هشام أنتما عندي أصدق من ابن النصرانية فاقدما على يوسف حتى يجمع بينكما وبينه فتكذباه في وجهه
وقيل إن زيدا إنما قدم على هشام مخاصما ابن عمه عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ذكر ذلك عن جويرية بن أسماء قال شهدت زيد بن علي وجعفر بن حسن بن حسن يختصمان في ولاية وقوف علي وكان زيد يخاصم عن بني حسين وجعفر يخاصم عن بني حسن فكان جعفر وزيد يتبالغان بين يدي الوالي إلى كل غاية ثم يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما مات جعفر قال عبد الله من يكفينا زيدا قال حسن بن