فهرس الكتاب

الصفحة 2144 من 3305

أما بعد فإذا قدم عليك فلان وفلان فاجمع بينهم وبين يزيد بن خالد القسري فإن هم أقروا بما ادعى عليهم فسرح بهم إلي وإن هم أنكروا فسله بينه فإن هو لم يقم البينة فاستحلفهم بعد العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما استودعهم يزيد بن خالد القسري وديعة ولا له قبلهم شيء ثم خل سبيلهم

فقالوا لهشام إنا نخاف أن يعتدى كتابك ويطول علينا قال كلا أنا باعث معكم رجلا من الحرس يأخذه بذلك حتى يعجل الفراغ فقالوا جزاك الله والرحم خيرا لقد حكمت بالعدل فسرح بهم إلى يوسف واحتبس أيوب بن سلمة لأن أم هشام بن عبد الملك ابنة هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وهو في أخواله فلم يؤخذ بشيء من ذلك القرف

فلما قدموا على يوسف أدخلوا عليه فاجلس زيد بن علي قريبا منه وألطفه في المسألة ثم سألهم عن المال فأنكروا جميعا وقالوا لم يستودعنا مالا ولا له قبلنا حق فاخرج يوسف يزيد بن خالد إليهم فجمع بينه وبينهم وقال له هذا زيد بن علي وهذا محمد بن عمر بن علي وهذا فلان وفلان الذين كنت ادعيت عليهم ما ادعيت فقال مالي قبلهم قليل ولا كثير فقال يوسف أفبي تهزأ أم بأمير المؤمنين فعذبه يومئذ عذابا ظن أنه قد قتله ثم أخرجهم إلى المسجد بعد صلاة العصر فاستحلفهم فحلفوا له وأمر القوم فبسط عليهم ما عدا زيد بن علي فإنه كف عنه فلم يقتدر عند القوم على شيء فكتب إلى هشام يعلمه الحال فكتب إليه هشام أن استحلفهم وخل سبيلهم فخلى عنهم فخرجوا فلحقوا بالمدينة وأقام زيد بن علي بالكوفة

وذكر عبيد بن جناد عن عطاء بن مسلم الخفاف أن زيد بن علي رأى في منامه أنه أضرم في العراق نارا ثم أطفأها ثم مات فهالته فقال لابنه يحيى يا بني إني رأيت رؤيا قد راعتني فقصها عليه وجاءه كتاب هشام بن عبد الملك بأمره بالقدوم عليه فقدم فقال له الحق بأميرك يوسف فقال له نشدتك بالله يا أمير المؤمنين فوالله ما آمن إن بعثتني إليه ألا أجتمع أنا وأنت حيين على ظهر الأرض بعدها فقال الحق بيوسف كما تؤمر فقدم عليه

وقد قيل إن هشاما بن عبد الملك إنما استقدم زيدا من المدينة عن كتاب يوسف بن عمر وكان السبب في ذلك فيما زعم أبو عبيدة أن يوسف بن عمر عذب خالد بن عبد الله فادعى خالد أنه استودع زيد بن علي وداود بن علي بن عبد الله بن عباس ورجلين من قريش أحدهما مخزومي والآخر جمحي مالا عظيما فكتب بذلك يوسف إلى هشام فكتب هشام إلى خاله إبراهيم بن هشام وهو عامله على المدينة يأمره بحملهم إليه

فدعا إبراهيم بن هشام زيدا وداود فسألهما عما ذكر خالد فحلفا ما أودعهما خالد شيئا فقال إنكما عندي لصادقان ولكن كتاب أمير المؤمنين قدجاء بما تريان فلا بد من إنفاذه فحملهما إلى الشأم فحلفا بالأيمان الغلاظ ما اودعهما خالد شيئا قط وقال داود كنت قدمت عليه العراق فأمر لي بمائة ألف درهم فقال هشام أنتما عندي أصدق من ابن النصرانية فاقدما على يوسف حتى يجمع بينكما وبينه فتكذباه في وجهه

وقيل إن زيدا إنما قدم على هشام مخاصما ابن عمه عبد الله بن حسن بن حسن بن علي ذكر ذلك عن جويرية بن أسماء قال شهدت زيد بن علي وجعفر بن حسن بن حسن يختصمان في ولاية وقوف علي وكان زيد يخاصم عن بني حسين وجعفر يخاصم عن بني حسن فكان جعفر وزيد يتبالغان بين يدي الوالي إلى كل غاية ثم يقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما مات جعفر قال عبد الله من يكفينا زيدا قال حسن بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت