يريد الحج وقد خلف عسكره وراءه بصنعاء فوالله إنا آمنون مطمئنون إذا سمعت كلمة من امرأة قاتل الله ابني جمانة ما أشأمهما فقمت كأني أهريق الماء وأشرفت على نشز من الأرض فإذا الدهم من الرجال والسلاح والخيل والقذافات فإذا ابنا جمانة المراديان واقفان علينا قد أحدقوا بنا في كل ناحية فقلنا ما تريدون قالوا أنتم لصوص فأخرج ابن عطية كتابه وقال هذا كتاب أمير المؤمنين وعهده على الحج وأنا ابن عطية فقالوا هذا باطل ولكنكم لصوص فرأينا الشر فركب الصفر بن حبيب فرسه فقاتل وأحسن حتى قتل ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قتل ثم قتل من معنا وبقيت فقالوا من أنت فقلت رجل من همدان قالوا من أي همدان أنت فاعتزيت إلى بطن منهم وكنت عالما ببطون همدان فتركوني وقالوا أنت آمن وكل ما كان لك في هذا الرحل فخذه فلو ادعيت المال كله لأعطوني ثم بعثوا معي فرسانا حتى بلغوا بي صعدة وأمنت ومضيت حتى قدمت مكة
قال أبو جعفر وفي هذه السنة غزا الصائفة فيما ذكر الوليد بن هشام فنزل العمق وبنى حصن مرعش
وفيها وقع الطاعون بالبصرة
وفي هذه السنة قتل قحطبة بن شبيب من أهل جرجان من قتل من أهلها قيل إنه قتل منهم زهاء ثلاثين ألفا وذلك أنه بلغه فيما ذكر عن أهل جرجان أنه أجمع رأيهم بعد مقتل نباتة بن حنظلة على الخروج على قحطبة فدخل قحطبة لما بلغه ذلك من أمرهم واستعرضهم فقتل منهم من ذكرت ولما بلغ نصر بن سيار قتل قحطبة نباتة ومن قتل من أهل جرجان وهو بقومس ارتحل حتى نزل خوار الري
وكان سبب نزول نصر قومس فيما ذكر علي بن محمد أن أبا الذيال حدثه والحسن بن رشيد وأبا الحسن الجشمي أن أبا مسلم كتب مع المنهال بن فتان إلى زياد بن زرارة القشيري بعهده على نيسابور بعدما قتل تميم بن نصر والنابي بن سويد العجلي وكتب إلى قحطبة يأمره أن يتبع نصرا فوجه قحطبة العكي على مقدمته وسار قحطبة حتى نزل نيسابور فأقام بها شهرين شهري رمضان وشوال من سنة ثلاثين ومائة ونصر نازل في قرية من قرى قومس يقال لها بذش ونزل من كان معه من قيس في قرية يقال لها الممد وكتب نصر إلى ابن هبيرة يستمده وهو بواسط مع ناس من وجوه أهل خراسان يعظم الأمر عليه فحبس ابن هبيرة رسله وكتب نصر إلى مروان إني وجهت إلى ابن هبيرة قوما من وجوه أهل خراسان ليعلموه أمر الناس من قبلنا وسألته المدد فاحتبس رسلي ولم يمدني بأحد وإنما أنا بمنزلة من أخرج من بيته إلى حجرته ثم أخرج من حجرته إلى داره ثم أخرج من داره إلى فناء داره فإن أدركه من يعينه فعسى أن يعود إلى داره وتبقى له وإن أخرج من داره إلى الطريق فلا دار له ولا فناء
فكتب مروان إلى ابن هبيرة يأمره أن يمد نصرا وكتب إلى نصر يعلمه ذلك فكتب نصر إلى ابن هبيرة مع خالد مولى بني ليث يسأله أن يعجل إليه الجند فإن أهل خراسان قد كذبتهم حتى ما رجل منهم يصدق لي قولا فأمدني بعشرة آلاف قبل أن تمدني بمائة ألف ثم لا تغني شيئا
وحج في هذه السنة بالناس محمد بن عبد الملك بن مروان كذلك حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر